دعت مصر الدول الأوروبية الأعضاء في الاتحاد من أجل المتوسط، إلى وضع معالجة سياسية للصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، الذي يعد أقدم صراعات المنطقة، مؤكدة أنه لا يمكن تصور الحديث عن مسارات التعاون الفني بين دول الاتحاد، دون البدء في هذه المعالجة السياسية.
وأكد سامح شكري، في الكلمة التي ألقاها باسم مصر، أمام المنتدى الإقليمي الثالث للاتحاد من أجل المتوسط، المنعقد في برشلونة، بمناسبة مرور عشر سنوات على إنشاء الاتحاد، الذي يضم دولاً أوروبية وعربية، أنه من غير المقبول أن تستمر محنة الشعب الفلسطيني، في وقت باتت فيه أطر ومحددات التسوية السياسية الممكنة والعادلة والشاملة معروفة للكافة، مشدداً على ضرورة توجيه رسالة واضحة لا تحتمل اللبس، بضرورة استئناف المفاوضات حول قضايا الحل النهائي، وإنهاء أحد أهم مسببات عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والبحر المتوسط.
وأضاف أن منطقة المتوسط تموج بالعديد من التحديات التي تعوق عملية التعاون والتكامل على المستوى الإقليمي الهادفة لتحقيق التنمية المستدامة، ولذا فإن هناك حاجة ملحة لبذل مزيد من الجهود للتغلب على هذه التحديات، خاصة الصراعات السياسية والنزاعات المسلحة في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي»، والنزاعات المسلحة في سوريا وليبيا التي تسببت في استثناء الدولتين من الاندماج في أطر التعاون الإقليمي بشكل كامل حتى الآن.
وشدد شكري على أن مصر أكدت أن الطريق لحل الأزمات، في ليبيا وسوريا، يمر عبر استعادة مؤسسة الدولة الوطنية، الممثلة لكافة الأطياف والمكونات الموجودة في مجتمعها، والتي تعبر عن الطموحات المشروعة للشعبين السوري والليبي، ودعم الحل السياسي في البلدين بقيادة الأمم المتحدة.
ودعا إلى الاصطفاف الدولي وراء الحل السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة، بوصفه المسار الوحيد الذي لا غنى عنه للحل، ولا يمكن تغييره بجهود أو مسارات موازية؛ لأنه سيمكن هاتين الدولتين من الانضمام لعملنا المشترك، ومعالجة العديد من الأزمات التي تواجه منطقة المتوسط، كالإرهاب والهجرة غير الشرعية والتهريب وغيرها.
وأكد شكري أن مصر حققت نجاحات فائقة وفريدة في وقف تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا في زمن قياسي، والتي تمثلت في عدم خروج أي قوارب من السواحل المصرية منذ سبتمبر 2016، إلا أنه يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار، أن تلك النجاحات لن تستمر طويلاً ما لم يكن هناك تعامل ناجح يتسم بالشمول، لمعالجة جذور تلك المشكلة ويبتعد عن الاعتماد على الحلول الأمنية قصيرة الأجل، وهو ما يتطلب جهوداً مشتركة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب المتوسط؛ لمراعاة الأبعاد التنموية ومعالجة الفجوة القائمة بين الجانبين. -

