أخبار » الأخبار الفلسطينية

المسلمون والمسيحيون في فلسطين جسد واحد

08 تشرين أول / يناير 2019 10:49

غزة - الرأي

كتب الأب مانويل مسلم

يختلف الفلسطينيون المسلمون فيما بينهم حول امور سياسية وغيرها، لكنهم لا يختلفون ابدا حول الفلسطينيين المسيحيين انهم عضو اصيل من النسيج الوطني. بل ان الاسلام والمسيحية في فلسطين مثل كتاب واحد جميل مكرّم في ارض مقدسة؛ وفي الكتاب حضارة واحدة وتراث واحد ولغة واحدة وتاريخ ودم واحد وهوية واحدة ومصير واحد في وطن واحد وان اختلفت صفحات الكتاب في أرقامها.

ما أن قرعت اجراس الميلاد في فلسطين التاريخية يوم 7/1/2019 وسَمِعت مآذن بيوت الله نشيد السماء يعلو: "المجد لله في العلى" حتى ترنم المسلمون بشطر الثاني لهذا النشيد: وعلى الارض السلام وفي الناس المسرة." وانطلقت جماهير المسلمين باتجاه الكنائس يبادلون اهلهم المسيحيين التهاني والامنيات ويتقاسمون معهم هموم هذا الوطن الذي يئنّ تحت الاحتلال الصهيوني.

 وكثير من العائلات المسيحية رفضوا تناول طعام العيد الا واصدقاءهم وجيرانهم مجتمعين معهم على مائدة المحبة الواحدة يشتركون في الخبز الواحد مؤكدين انهم على كثرتهم جسد واحد لأنهم يشتركون في الوطن الواحد والهوية الواحدة والصبر والتحدي الواحد والامانة التي تدوم والوفاء الذي لا يتزعزع.

جميعهم ورثوا الاقصى والقيامة ومهد المسيح والعهدة العمرية فهذه الاربعة كانت مثل القوقعة تحمي الشعب الواحد اي الجوهرة الثمينة؛ وقد جعلت هذه بينهم منهج حياة والتزاما بوحدتهم الوطنية. فبيوتهم متلاصقة وحقولهم متلاصقة وتجارتهم متلاصقة وزراعتهم متلاصقة وعلى مقاعد الدراسة هم متلاصقون وكنائسهم وجوامعهم متلاصقة.

فلا اضطهاد يخافون ولا عدوا يرهبون ولا فتنة تصدّع وحدتهم. قد يختلف افراد منهم وهذه ظاهرة صحية فيصلح المسيحي ما أفسد المسلم ويصلح المسلم ما أفسد المسيحي. وخارجٌ عن الاجماع الوطني من يُلبِس خلافا -أي خلاف – ثوب الدين ليُشَهّر بقضيته التافهة اثارةً لفتنة يعتقد مخطئا انها ستعطي موقفه بُعْداً انفصاليا يضغط فيه القوي على الضعيف. المسيحيون ليسوا ضعفاء، لأن ظهرهم وظهيرهم الوطني قوي. فاسد ضعيف مأجور له مصلحة فردية خفيّة من يثير فتنة بين المسيحيين والمسلمين في فلسطين.

حيث عجزت القاهرة وانقرة والرياض والدوحة عن لمّ شمل فتح وحماس فان عيد الميلاد، في غزة والضفة وكل فلسطين التاريخية وحتى في الشتات، جَمَعَهم ووحَّدّهم حول الكنيسة والمسيحيين شعبهم المسيحي العظيم.

شعبنا يحمي بعضه بعضا. ولا يحتاج المسيحي في فلسطين الى ايةِ حماية او حنان او شفقة من الخارج. فالمسيحيون اعزاء في قلوب اخوتهم المسلمين لهم وعليهم ما للمسلمين، وأن كان هنا او هناك صوت يدعو ويصيح بِوَيْلات وثُبُور فهو صاحب فتنة مأجور. فتح والفصائل في الضفة الغربية وغزة يحمون المسيحيين وحماس والفصائل في غزة ورام الله يحمون المسيحيين.

شعبنا عصيٌّ على القسمة او الكسر.

كل عام وشعبنا وارضنا وقدسنا ومقدساتنا لهيب نار يضيئُ لوحدتنا الطريق ويعمي عيون طيور البُوم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟