زارت 85% من عوائل أسرى قطاع غزة بواقع 653 زيارة:
وزارة الأسرى توشك على الانتهاء من مشروع الدعم النفسي والاجتماعي لذوي الأسرى
المدهون: الوزارة لا تفرّق في خدماتها بين الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال
أبو الخير: مشروع الدعم النفسي والاجتماعي لذوي الأسرى لقيت استحسانا كبيرا
غزة – المكتب الإعلامي الحكومي
وفاءً وتقديراً لتضحيات مئات الآلاف من الأسرى والمحررين، واعترافاً لهم بالجميل، أقامت وزارة شئون الأسرى والمحررين مشروعا تهدف من خلاله التواصل المباشر مع ذوي الأسرى والمحررين، والاستماع إلى مشاكلهم واحتياجاتهم، حيث استحدثت الوزارة دائرة الرعاية والإرشاد لتقوم بهذا الدور، بينما أعدت الدائرة خطة شاملة لزيارة كافة بيوت الأسرى في قطاع غزة والاطلاع عن كثب على حالاتهم المادية والمعنوية والاجتماعية، وتمكنت الوزارة بهذا الخصوص زيارة ما يقارب من 85% من منازل الأسرى في القطاع بواقع 653 زيارة لبيوت الأسرى في قطاع غزة والذين يبلغ عددهم 776، ومن المتوقع أن تنهى برنامجها بزيارة كل الأسرى قبل نهاية العام الحالي.
فكرة المشروع
وحول فكرة هذا المشروع أوضح بهاء الدين المدهون مدير عام الوزارة بأن وزارة الأسرى لا تفرق في خدماتها بين أسير وآخر كما يفعل الآخرون، وأنها تتعامل مع الأسرى جميعاً على اختلاف تنظيماتهم كمناضلين قدموا أحلى سنين عمرهم من أجل الوطن، مضيفا: "قام هذا المشروع على هذا الأساس، والذي بدأت فكرته قبل عام تقريباً، وتم التخطيط له جيداً، وتقسيم مناطق القطاع إلى عدة أجزاء ووضع برنامج زيارات لكل منطقة على حدة للوصول إلى كافة بيوت الأسرى وزيارتها، رغم المخاطر الحقيقية التي واجهت فريق الزيارات للوصول لكل بيت خاصة ذوي الأسرى الذين تقع منازلهم بالقرب من الحدود مع قطاع غزة ومناطق الاحتكاك بجيش الاحتلال الذي يطلق النار على كل من يقترب من تلك الحدود".
وأوضح المدهون: "استطعنا بفضل الله انجاز الغالبية العظمى من المشروع الذي تموله الحكومة الفلسطينية برئاسة د. إسماعيل هنية وتشرف عليه الوزارة، وسننتهي من إكمال المشروع في نهاية هذا العام 2009، لنتفرغ إلى مشاريع أخرى هامة للتخفيف عن كاهل الأسرى وذويهم، وهذا جزء من واجب الأسرى علينا".
أهداف المشروع
ولعل من أهم أهداف المشروع هو التواصل المباشر مع كافة أهالي الأسرى في قطاع غزة، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والأسرى والمادي لهم، وأضاف سعد أبو الخير مدير دائرة الرعاية والإرشاد - التي تشرف على برنامج الزيارات- أن دائرته تُولي جل اهتمامها لذوي الأسرى وهي حلقة الوصل بين الوزارة والأهالي، وقال: "الوزارة بدأت برنامج الزيارات الميدانية لأهالي الأسرى في شهر نوفمبر من العام الماضي 2008م، وتوقف البرنامج لمدة شهر خلال الحرب الإسرائيلية الهمجية على قطاع غزة، ثم عادت مرة أخرى للتواصل مع ذوي الأسرى"، وأضاف: "نحن ماضون حتى استكماله بالوصول لكل بيت أسير في كافة محافظات قطاع غزة".
وأوضح أبو الخير أن المشروع يهدف إلى الاطلاع على أوضاع أهالي الأسرى وتقديم المشورة النفسية والاجتماعية لهم خاصة في ظل حرمان أهالي أسرى القطاع من زيارة أبنائهم منذ ما يزيد عن 30 شهراً متواصلة، مبينا أن ذلك "خلق نوع من القلق والتوتر والخوف لدى الأهالي، وكذلك خلق عدم التواصل مع أبنائهم الكثير من المشاكل الاجتماعية التي كان يقدم فيها الأسرى خلال الزيارات المتقاربة والمتكررة حلولا لها".
وأشار أبو الخير في حديث خاص بـ "المكتب الإعلامي الحكومي" إلى أن هذه الزيارات وفرت معلومات كاملة ودقيقة عن أسرى قطاع غزة، الأمر الذي سيساعد على تجهيز قاعدة بيانات كاملة عن الأسير وذويه والتي ستكون بمثابة نقطة الإنطاق مستقبلا لتوسيع التواصل مع أهالي الأسرى بشكل أكبر والوصول لهم ومتابعة ظروفهم، بالإضافة لإبقائهم علي إطلاع مستمر ودائم بفعاليات وأنشطة الوزارة.
مساعدات مالية
وأشار أبو الخير إلى أن "هذا المشروع أعطانا صورة واضحة وعن قرب عن الأوضاع المادية الصعبة التي تعانى منها بعض عائلات الأسرى"، مبينا أن الوزارة استطاعت بعد إجراء بحث ميداني اجتماعي وعبر المساعدات المادية التي تقدمها لجنة المساعدات الحكومية بالأمانة العامة لمجلس الوزراء، تقديم العون لأكثر من (70) عائلة أسير ممن يحتاجون بالفعل لمساعدات مختلفة سواء كانت للرعاية الصحية أو لسداد نفقات الجامعات أو مساعدات زواج أو إنجاب أطفال لمن حرموا من هذه النعمة من أهالي الأسرى".
وأضاف: "بالإضافة إلى الخدمات المقدمة من لجنة المساعدات الحكومية، تم تحويل أكثر من (10) حالات خلال الشهرين الماضيين من أهالي الأسرى للاستفادة من المساعدات العينية المقدمة من وزارة الشؤون الاجتماعية، خاصة من فئات ذوي الاحتياجات الخاصة وكبار السن من ذوي الأسرى والذين هم بحاجة للمساعدة وذلك بعد التنسيق مع الدوائر المختصة بوزارة الشؤون الاجتماعية".
وبين أبو الخير أن دائرة الرعاية والإرشاد قدمت (8) فرص عمل مؤقتة علي مدار شهرين لبعض ذوي أسرى ومحررين والذين تم إجراء عملية بحث اجتماعي لهم، والوقوف علي ظروفهم الاقتصادية، ورفع تقارير اجتماعية بأسمائهم لوزارة العمل للاستفادة من برنامج التشغيل المؤقت بالوزارة.
إتمام 85% من المشروع
من جهتها أوضحت الأخصائية بدائرة الرعاية والإرشاد علا النباهين والتي تشارك في زيارات أهالي الأسرى أن المشروع وصل إلى مراحله الأخيرة، مؤكدة أن الدائرة أنهت زيارة 653 بيت من بيوت الأسرى في قطاع غزة والذين يبلغ عددهم 776، منوهة في ذات الوقت أن وهؤلاء موزعين على كافة محافظات القطاع، حيث أنجزت الدائرة 133 زيادة ميدانية لمنازل أسرى محافظة غزة الذين يبلغ عددهم 168 أسيرا، بينما زارت 165 منزل لذوي أسرى محافظة الشمال، البالغ عددهم 165 أسيرا، أما محافظة الوسطى فتم زيارة 134 بيت أسير، من أصل (143) أسير من المحافظة الوسطى، وفي محافظة خان يونس تم تنفيذ 111 زيارة ميدانية لمنازل أسرى المحافظة، البالغ عددهم (150) أسيرا، بينما في محافظة رفح فتم زيارة 110 بيت من بيوت أهالي أسرى المحافظة، البالغ عددهم (150) أسيرا، مشيرة إلى أن الدائرة تواصل زياراتها حتى تنتهي من زيارة كافة منازل الأسرى نهاية العام الجاري 2009.
وأضافت النباهين أن أهالي الأسرى الذين تم زيارتهم ثمنوا مجهودات الوزارة لخدمة أهالي الأسرى، وأعربوا عن ارتياحهم لتطمينات الوزارة عن أحوال أبنائهم الأسرى في سجون الاحتلال، وخاصة بعد مرحلة انقطاع أخبارهم بعد وقف برنامج الزيارات.
وقالت الوزارة أنها تتواصل معهم الوزارة بطرق مختلفة وبشكل مباشر بالاتصال على السجون، وغير مباشر عبر المحامين والرسائل التي تصل من كافة السجون للوزارة، وبحسب النباهين فإن "هذه اللقاءات المباشرة مع أهالي الأسرى عملت على إزالة الحواجز بينهم وبين الوزارة، وأعطتهم صورة عن عملها وخدماتها حيث كان الكثير من أهالي الأسرى يجهل ما تقدمه الوزارة لأبنائهم ولا يعرف عنها سوى أنها تقدم رواتب شهرية للأسرى داخل السجون".
أجواء إيجابية
من جهتها أكدت الأخصائيتين منى أبو شمالة ورواند الحداد أن أجواء الزيارات كانت إيجابية للغاية، وانعكست بشكل حسن على أهالي الأسرى، وقالتا في حديث لـ "المكتب الإعلامي الحكومي": "إن الزيارات تبدأ بتحديد موعد مع الأهل مراعاة لظروفهم، ثم يقوم الوفد بالحضور مصطحباً هدية رمزية للأهل، ثم الاجتماع بأفراد العائلة والاستماع منهم عن مشاكلهم ومعاناتهم"، وأضافتا: "استطعنا تقديم الاستشارات الاجتماعية والنفسية لأهالي الأسرى الذين بحاجة للمساعدة، وحل العديد من المشكلات التي تعانيها بعض عائلات الأسرى، وكشف الاحتكاك المباشر بين المرشدات في الدائرة وأهالي الأسرى وخاصة (الزوجة والأم) العديد من المشاكل النفسية والاجتماعية التي تعانيها هذه الفئة بسب غياب الأزواج والأبناء داخل سجون الاحتلال لفترات طويلة".
وبينتا أن الأمر لا يخلو من حدوث بعض الخلافات الاجتماعية والتي يتم متابعتها من قبل الدائرة ومحاولة تجاوزها، ولفتت الأخصائيتين أن لوزارة الأسرى دور كبير "في السيطرة على الكثير من الخلافات والمساعدة في حلها".
طلبات الأهالي
وذكرت الأخصائيتان أن "الأجواء الايجابية التي ترافقت مع الزيارة شجعت الأهالي على رفع طلباتهم للوزارة ومسئولي الحكومة عبر الوفد الزائر، والتي كان من أبرزها زيادة الفعاليات المتضامنة مع قضية أبنائهم، والاهتمام بأوضاع الأسرى المرضى في السجون وخاصة الذين يعانون من أوضاع صعبة وأمراض خطيرة، كما حدث مع عائلة الأسير رائد محمد درابيه الذي يعانى من مرض السرطان في الظهر، حيث طالبت عائلته رئيس الوزراء د. إسماعيل هنية ووزير الأسرى محمد فرج الغول بمتابعه قضيته وأن يتخذوا الإجراءات الكفيلة بتفعيل قضيته وإظهار خطورة حالته ومحاولة الضغط على الاحتلال لإطلاق سراحه لإكمال علاجه بالخارج أسوة بالأسرى الذين عانوا من نفس المرض وأطلق سراحهم من الضفة الغربية المحتلة".
ولفتت الباحثتان إلى ضرورة العمل على إعادة برنامج الزيارات لأبنائهم والمتوقف منذ فترة طويلة، مطالبين بضرورة التشديد على الفصائل الفلسطينية الآسرة للجندي شاليط بالثبات على مواقفها، والتمسك بشروطها من أجل إتمام صفقة تبادل مشرفة يخرج فيها أبنائهم من السجون معززين مكرمين وخاصة أصحاب المحكوميات العالية والقدامى منهم والأسيرات.
وشدد أهالي الأسرى خلال الزيارات على ضرورة التوحد وتناسي الخلافات وحشد كل الطاقات والجهود من أجل الأسرى، وتخطى الانقسام، وعدم التعامل مع قضية أبنائهم بنظرة فصائلية على اعتبار أن أبنائهم هم أسرى الشعب الفلسطيني بأكمله، ووعدت الوزارة ذوي الأسرى بتقديم الخدمات وإيصال صوتهم إلى حيث يشاءون.

