استهل المنتخب البرازيلي مسعاه لإحراز لقب بطولة كوبا أميركا للمرة الأولى منذ 2007، بفوز كبير على نظيره البوليفي 3-صفر في ساو باولو في افتتاح النسخة السادسة والأربعين من البطولة القارية التي يحتضنها للمرة الأولى منذ 1989.
وبعد شوط أول عقيم عجز خلاله رجال المدرب تيتي عن اختراق الدفاع البوليفي والوصول الى شباك الحارس كارلوس لامبي ما دفع الجمهور الى توجيه صافرات الاستهجان للاعبين، فرض لاعب وسط برشلونة الإسباني فيليبي كوتينيو نفسه نجما للقاء بتسجيله هدفين في مستهل الشوط الثاني (50 من ركلة جزاء و53)، قبل أن يؤكد البديل إيفرتون النقاط الثلاث لأصحاب الضيافة بهدف ثالث (85).
ورأى كوتينيو بعد اللقاء أن «صافرات الاستهجان جزء من اللعبة، الجمهور يريدنا أن نفوز وأن نلعب بشكل جيد، ولهذا السبب وجِهت الينا صافرات الاستهجان»، مشددا «نريد دائما أن يساندوننا لكننا مركزون على الهدف، وهو الفوز بالمباراة. إن كان (الصادر عن الجمهور) استهجانا أو تشجيعا، الأمر الأهم أن نبقى مركزين وأن نحقق الفوز».
وبدا «سيليساو» في الشوط الأول من اللقاء بأمس الحاجة لمهارات نجم باريس سان جرمان الفرنسي نيمار الذي يغيب عن البطولة القارية بعد إصابة في كاحله تعرض لها خلال مباراة ودية ضد قطر في الخامس من الشهر الحالي.
وسجل نيمار الذي يواجه في الآونة الماضية اتهامات باغتصاب عارضة أزياء برازيلية في باريس، 60 هدفا ويحتل بعمر السابعة والعشرين المركز الرابع لأفضل الهدافين في تاريخ «سيليساو» خلف الأسطورة بيليه وزيكو ورونالدو، لكنه يتقدم على نجوم بارزين أمثال روماريو وجيرزينيو.
وبهذا الفوز الذي افتتح به البطولة ومنافسات المجموعة الأولى التي تضم منتخبي فنزويلا والبيرو (يلعبان السبت)، خطا المنتخب البرازيلي أولى خطواته نحو تلميع صورته أمام جمهوره من خلال التتويج بالبطولة القارية الغائبة عن خزائنه منذ 12 عاما، وتعويض الخيبة التي عاشها قبل 5 أعوام حين احتضنت بلاده مونديال 2014 وخرج من نصف النهائي بهزيمة تاريخية أمام ألمانيا (1-7).
ومنذ تتويجه الأخير بلقب كوبا أميركا 2007، عاش المنتخب البرازيلي فترة سيئة في البطولات الكبرى حيث خرج من الدوري ربع النهائي في مونديالي 2010 و2018 ونصف نهائي 2014، وربع نهائي كوبا أميركا في نسختي 2011 و2015 ومن الدور الأول للبطولة القارية عام 2016 في نسختها المئوية (بالصيغتين السابقة والحالية).
جاء الشوط الأول متواضعا، في ظل تراجع المنتخب البوليفي للدفاع من منتصف ملعبه، ولم يستغل المنتخب البرازيلي الذي استحوذ على هذا الشوط بشكل كامل، الفرصة لهز شباك الحارس البوليفي كارلوس لامبي.
أُتيحت الفرصة الأولى للمنتخب البرازيلي في الدقيقة (5)، عندما قابل روبرت فيرمينو، ركنية فيليب كوتينيو بقدمه في جسد الحارس البوليفي.
وجاءت الفرصة الثانية في الدقيقة (11) عن طريق المدافع تياغو سيلفا، الذي قابل عرضية دافيد نيريس برأسه بجوار القائم الأيسر للحارس البوليفي.
وحاول المنتخب البرازيلي، طوال أحداث الشوط الأول، هزَّ شباك منافسه المتواضع لكنه لم يخلق محاولات حقيقية على المرمى رغم محاولات ريشارليسون، من الناحية اليمنى، ودافيد نيريس على الجناح الأيسر.
وضغط منتخب البرازيل منذ بداية الشوط الثاني، كي يهز الشباك مبكرا حتى لا تتعقد الأمور، ونجح في الوصول لمبتغاه باحتساب الحكم الأرجنتيني نيستور بيتانا، بعد الرجوع الى تقنية الفيديو (الفار) ركلة جزاء، إثر لمس الكرة يد المدافع البوليفي أدريان جوسينو، في الدقيقة (49).
ونجح فيليب كوتينيو، في وضع ركلة الجزاء بالشباك بالدقيقة (50)، قبل أن يعود مجدداً، ويسجل الهدف الثاني له وللسامبا في الدقيقة (53)، بعد تحويل عرضية فيرمينو، برأسه في شباك الحارس كارلوس لامبي.
ومرت الدقائق التالية وسط محاولات خجولة من المنتخب البرازيلي لتعزيز النتيجة، فيما لم يشكل منتخب بوليفيا أي خطورة على مرمى الحارس أليسون باكير، الذي لم يختبر تمامًا خلال اللقاء.
وجاءت اللقطة الأفضل في الدقيقة (84) عن طريق البديل إيفرتون الذي اخترق من الناحية اليسرى، إلى داخل منطقة الجزاء وسجل هدفًا رائعًا على يسار الحارس البوليفي، وتمر الدقائق حتى إطلاق الحكم صافرة النهاية، وتحصد البرازيل نقاط المباراة دون أي خسارة قبل المواجهات المقبلة.
حفل افتتاح «بسيط»
وكان سبق انطلاق المباراة حفل مستوحى من ثقافات السكان الأصليين لقارة أميركا الجنوبية، أثناء مراسم الافتتاح التي جرت بملعب مورومبي بمدينة ساو باولو، على وقع أغنيات المطربة الكولومبية كارول جي، والبرازيلي ليو سانتانا.
استغرق الحفل 15 دقيقة، وتوالت فقراته على الأرضية العشبية لملعب مورومبي قبيل مباراة الافتتاح بين منتخبي البرازيل صاحب الأرض، وبوليفيا، وحضره الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو.
وظهر 400 شخصا على الأقل، بينهم الكثير من الأطفال، على العشب ليمثل كل منهم إحدى الدول الـ12 المشاركة في البطولة، ليؤدوا رقصات بحيث يلتقون أخيرا عند دائرة الوسط بالملعب.
كما شارك 100 موسيقي في حفل افتتاح إحدى أعرق البطولات على مستوى العالم والتي تجرى فعالياتها في البرازيل للمرة الخامسة بتاريخها.
وأدت كارول وسانتانا بصورة ثنائية أغنية (Vibra Continente)، وهي الأغنية الرسمية للبطولة.
وقدمت كل دولة أزياءها التقليدية، وعناصر من ثقافتها الشعبية تحت بحر من الأعلام التي رفرفت بلا توقف في أرجاء ملعب مورومبي.
وتشارك في النسخة الـ46 من كوبا أميركا 10 دول أعضاء في اتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم (كونميبول)، هي الأرجنتين، وبوليفيا، والبرازيل، وتشيلي، وكولومبيا، والإكوادور، وباراغواي، وبيرو، وأوروغواي، وفنزويلا، إضافة إلى قطر واليابان، بطل ووصيف بطل كأس آسيا، على التوالي، كمدعوين.
واعتاد الـ(سيليساو) رفع كأس كوبا أميركا في كل مرة تقام فيها البطولة على الأراضي البرازيلية.

