أخبار » الأخبار الحكومية

المواطنون يتهيئون لأزمة قد تطول ويطالبون مصر بضخ الغاز إلى غزة

22 تشرين أول / نوفمبر 2009 01:01

غزة - خاص الرأي:

أزمة تطرح نفسها بكل قوة بين الفينة والأخرى، إنها أزمة غاز الطهي في قطاع غزة، مواطنون محرومون من استخدامه بسبب منع ضخه من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلا بكميات محدودة، وبنقل عملية الضخ من معبر الشجاعية إلى معبر كرم أبو سالم، مع الإشارة إلى الاختلاف الكبير في كمية الضخ من المعبر الأول إلى المعبر الثاني، فماذا عن هذه الأزمة؟ وإلى متى ستستمر؟ وما هي أسباب وجودها، وما هي الحلول المقترحة؟، هذه الأسئلة وغيرها نجيب عنها في هذا التقرير الذي أعدته "الرأي".

أزمة نهاية العام

قال رائد رجب مسير أعمال الهيئة العامة للبترول لـ "الرأي": "إن أزمة الغاز تحدث عالميا عادة في نهاية العام بسبب صيانة المضخات، ولكنها لا تحدث إلا في قطاع غزة بسبب وجود الاحتلال الإسرائيلي، حيث أنه لا يحدث أي أزمة في الضفة الغربية مثلا أو في أي دولة من دول العالم".

ويضيف رجب: "لو أن هناك 4 مضخات في (ناحل عوز) وتم صيانة عدد منهم فيكون هناك مخزون ليتم ضخه إلى قطاع غزة، ولكن الاحتلال يتعامل معنا بطريقة أخرى".

وأشار رجب قائلا: "بسبب نقل الضخ من معبر (ناحل عوز) إلى معبر كرم أبو سالم، حدث نوع من الخلل وهو أن معبر كرم أبو سالم لا يرتقي للضخ إلى قطاع غزة فهو يضخ بنسبة 25% من المنسوب الأصلي، ففي الأشهر السابقة (9 – 10 - 11) تم ضخ كمية ما يضخ في شهر واحد فقط".

وأوضح أنه في حال لم يسمح الاحتلال بإدخاله حتى نهاية الأسبوع الجاري فسوف تتفاقم الأزمة بدرجة كبيرة، منوهًا أنه خلال فصل الشتاء يتزايد استخدام الغاز بشكل ملحوظ، قائلاً: "ليس لدينا أية معلومات عن أسباب منع الغاز غير الأسباب الفنية في معبر كرم أبو سالم".

وكانت قوات الاحتلال قد منعت إدخال غاز الطهي القطاع منذ ما يزيد عن شهر؛ الأمر الذي فاقم من الأزمة حتى بدأت تصل إلى المستشفيات، كما أن 70% من مخابز القطاع لا يوجد بها غاز؛ علمًا أن القطاع يحتاج يوميًّا حاليا حوالي 400 طن من الغاز.

محاولة لتجاوز المعوقات

وأضاف رجب: "الآن يتم التواصل بشكل قوي عبر الوسطاء ليتم الضخ من قبل الاحتلال إلى قطاع غزة ولتهيئة معبر كرم أبو سالم، حيث أن معبر كرم أبو سالم يضخ في أحسن الأحوال 100 طن بالمقارنة مع (ناحل عوز) الذي يضخ 500 طن أو 1000 طن، كما أن معبر كرم أبو سالم يغلق أبوابه الساعة الثالثة".

ولفت إلى أن "مشكلة قطاع غزة ليست مشكلة غاز ولكن مشكلة حصار من الجانب الإسرائيلي".

وأشار إلى عرقلة الاحتلال لسير ضخ الغاز بشكل طبيعي إلى قطاع غزة بالإضافة إلى تهربه من وعوداته التي هي مجرد "حبر على ورق"، وقال: "معبر كرم أبو سالم لا يرتقي لتلبية الاحتياجات الإنسانية من مرافق عامة لتساعد على العمل في كافة الأوقات والظروف، فالأوضاع فيه غير مناسبة".

واستطرد رجب في حديثه: "الآن نحتاج لـ 2000 طن بشكل عاجل لحل الأزمة الموجودة في قطاع غزة، وما يحتاجه القطاع للضخ في اليوم الواحد هو 250 طن، ونأمل أن تنتهي الأزمة بتنفيذ الوعود من قبل الاحتلال، ونحن نؤكد أن المشكلة تكمن في الاحتلال الإسرائيلي فهو يمنع ضح الغاز بالمستوى المطلوب إلى قطاع غزة".

تآكل المخزون

أما محمود الخزندار نائب رئيس جمعية موزعي البترول فعلّق على الأزمة قائلا لـ "الرأي": "منذ حوالي 3 شهور لم تُدخل سلطات الاحتلال الكمية الكافية لقطاع غزة من غاز الطهي، ففي شهر 10 دخل 1500 طن من أصل 5000 طن شهريا، وفي شهر 9 دخل 2500 طن، ما أدى إلى تآكل كافة المخزون لدى الشركات، إضافة لنفاده عند الجمهور، في حين كنا نبث طوال الفترة السابقة برسائل تنويه وتنبيه لهيئة البترول لوجود أزمة غاز في القطاع".

وأضاف الخزندار: "سابقا كان يعمل (ناحل عوز) 3 أيام أسبوعيا، ولكن الاحتلال خفض فترة العمل ليومين فقط"، وأشار إلى أن معبر كرم أبو سالم غير مُعد للضخ "فهو في اليوم الأفضل على الإطلاق يضخ 80 طن تقريبا، في حين يحتاج لـ 750 ألف طن سنويا".

وأكد الخزندار أن "كل ذلك تسبب بأزمة غاز في قطاع غزة ولدى الجمهور"، مضيفا أن المشكلة الحقيقية تكمن عند الجانب الإسرائيلي الذي يتحجج بحجج واهية منها أنه "لم يُطلب منه أحد بالضخ للقطاع"!.

معاناة المواطنين

المواطن محمد سالم (45 عاما) هو أب لخمسة أطفال يشكو لـ "الرأي" حالته، لاسيما من نقص حاد في غاز الطهي في الفترة الحالية، وقال: "إن زياراتي لمحطات التزويد تكررت دون تلبية حاجتي"، ولم يخف سالم تخوفه من تكرار المرحلة السابقة التي مر بها قطاع غزة خلال الحرب الإسرائيلية وما بعد الحرب على غزة، ويعبر سالم عن خشيته من أن تكون حالة النقص الحالية هي مدعاة لحرب ثانية على القطاع، مما دفعه لزيارة محطات التزويد لمرات متعددة دون جدوى.

أما مفيد النخالة وهو موزع لغاز الطهي على المنازل، فيؤكد هو الآخر لـ "الرأي" بأنه لم يتم تزويده كموزع بأي معلومات عن وجود غاز الطهي وتوفره لدى المحطات وذلك بسبب الحجج الإسرائيلية لمنع إدخال الغاز إلى قطاع غزة.

ويعتقد النخالة أن هذا هو نوع من الحصار المتكرر والمستمر على قطاع غزة، إضافة إلى نقل الضخ من معبر إلى معبر آخر رغم أنه لا يعرف ما السبب الذي ممكن أن يسببه النقل في ضعف وصول الغاز إلى المواطنين.

وتجد نبيلة جندية (ربة بيت) وأم لثلاثة أطفال؛ صعوبة في توفير استخداماتها لغاز الطهي والتقليص منه، الأمر الذي دعاها لاستخدام الكاز وغيره من الوسائل الأولية التي استخدمتها خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، وتقول: "حاولت تخزين بعض المواد التي يمكن أن تساعدني على تخطي المرحلة القادمة تخوفا من وجود حرب إسرائيلية ثانية".

حلول مطروحة

وتبقى مشكلة استمرار منع ضخ غاز الطهي بالمستوى المطلوب لقطاع غزة من قبل الاحتلال مشكلة مفتعلة وقائمة، تشرف عليها بشكل متسلط سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تمنع ضخ الغاز إلى القطاع بالصورة المطلوبة.

ويطرح المواطنون عددا من الحلول لهذه المشكلة القائمة أهمها لماذا لا تقدم جمهورية مصر العربية على ضخ الغاز إلى قطاع غزة في حين تقوم بضخه إلى سلطات الاحتلال بسعر رخيص؟، سؤال تبقى إجابته مبهمة إلى حين يتم الرد عليه من قبل الأشقاء في الحكومة المصرية.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟