افتتاحية
بقـلم دولـة رئيـس الـوزراء
في ظروف صعبة عملت الحكومة الشرعية من خلال تواجدها في قطاع عزة وواجهت تحديات سياسية واقتصادية وتعرضت لتهديدات داخلية وخارجية، ووضع في وجهها العراقيل، بغية ثنيها عن خطها الأصيل، وقطع الطريق على أية انجازات يمكن أن تقدمها للمواطن الكريم، لكن الحكومة التي استمدت قوتها من الله ثم من شعبنا الصابر المجاهد، ومن عمقها الاستراتيجي، تمكنت أن تتخطى الصعاب وتواجه التحديات، وتقفز على المعوقات، وتحقق الانجازات لشعبنا سياسيا وأمنيا واقتصاديا وإداريا، ونجحت في إدارة القطاع باعتباره منطقة الولاية بعد أن تم حل حكومة الوحدة الوطنية وتشكيل حكومة أخرى في الضفة الغربية. ومع ذلك استمرت الحكومة في تحمل مسئولياتها الوطنية المتعلقة ببقية الأرض الفلسطينية والقدس في قلبها، وتواصلت مع شعبنا في كافة أماكن تواجده تأكيدا منها على وحدة الأرض والشعب.
في ظل الحصار والعدوان وتنكر العدو وتجاهل القريب عملنا فتحلينا بالصبر والإيمان واليقين والتخطيط والأخذ بالأسباب، فكُتب للحكومة عمرا مديدا ما كان خصومها يتوقعون أن تصل إليه، بل ظنوا أنها ستقتل في مهدها وسيطويها الزمان، وأنّى يتحقق ذلك، وهي حكومة شرعية ديمقراطية ممنوحة الثقة من المجلس التشريعي العتيد، وهي حكومة محضونة من شعبها الصبور وأمتها المباركة، فلم تسقط القلاع ولم تخترق الحصون ولم ينتزعوا المواقف، ونجحت الحكومة في معركة الحصار معركة الصبر والإيمان، وقدمت نموذجا يُحتذى به في الثبات والتضحية والتجرد والعطاء، ارتقى العديد من المنتسبين إليها شهداء وجرحى وأسرى، ولكن لم تنكسر الإرادة ولم تضعف العزيمة، ولله الفضل والمنة.
من يعمل يخطئ أحيانا وهذا ما حصل معنا ولكنها ليست نهجا أو سلوكا معتمدا بل عالجنا وتابعنا وعاقبنا، وسعينا إلى مرضاة الله أولا ثم مرضاة شعبنا.
تحية لشعبنا العظيم وهو يقف مع حكومته على أعتاب مرحلة جديدة من انهيار الحصار وتحية للشهداء والجرحى والأسرى، ولكل من تحمل معنا بشرف مقتضيات المرحلة وعنوانها الصمود.
إسماعيل عبد السلام هنية
رئيــس الـوزراء الفلسطيني
لتحميل الكتاب كاملا اضغط هنا

