عام بعد آخر، تتسبب المنخفضات الجوية الشديدة والرياح العاتية في تآكل شواطئ محافظات غزة، ويتوسع هذا التآكل في ظل انعدام الحلول الجذرية للمشكلة بانتظار التمويل من الدول المانحة، في حين يترصد الخطر الكبير بحياة المواطنين جراء الانجراف الواصل الى الشوارع الرئيسية وبالتالي الى منازلهم.
مشكلة انجراف التربة لم تقف عند منطقة معينة، حيث التآكل قبالة مخيم الشاطئ بغزة والقرية السويدية برفح، وتآكل جزء من شارع الرشيد بغزة.
المطلوب حل استراتيجي
مدير عام الصحة والبيئة في بلدية غزة، عبد الرحيم أبو القمبز، أكد أن البلدية تولي اهتماما كبيرا بشواطئ مدينة غزة، وأنها تساعد في الحلول المؤقتة لتعويض ما يتم انجرافه بكميات من الرمال وكاسر الأمواج، إلى جانب تواصلها مع الجهات الرسمية والحكومية وخاصة وزارة الأشغال العامة للمساهمة في حل المشكلة.
وقال أبو القمبز في حديث لـ"الرأي":" إن التآكل في شاطئ بحر غزة يزداد سنويا وبشكل خطير، وازداد هذا التآكل عقب بناء ميناء غزة " ميناء الصيادين".
ويعتبر مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين من أكثر المناطق التي تضررت نتيجة المنخفضات الجوية الشديدة على مر السنين، وتسبب انجراف الشاطئ في وصول مداه الى الشارع الرئيسي.
وفي هذا الإطار، أوضح أبو القمبز أن وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" وضعت في عام 2002 جدارا اسمنتيا لتوقف تقدم المياه باتجاه الشارع ومنازل المواطنين، لكن ومع مضي السنين على المشروع، تحطمت أجزائه بفعل اندفاع الأمواج.
خطر بانتظار التمويل
ووفق ما ذكره في حديثه فإن مشكلة تآكل الشاطئ تتطلب ضرورة العمل من أجل إيجاد مشروع لوضع حل استراتيجي تتبناه الحكومة لحماية شاطئ البحر من الانجراف، لافتا إلى حجم التآكل في شاطئ دير البلح والقرية السويدية برفح وانهيار واضح في شارع الرشيد.
وذكر أنه تم دراسة التآكل والانجراف مع عدد من المؤسسات المعنية والرسمية، والتأكيد على ضرورة إيجاد حلول مؤقتة مع التركيز على جانب الدعم الاستراتيجي والتواصل مع المانحين والدول المانحة، موضحا أن شاطئ غزة يحتاج إلى 10 مليون دولار لعمل تدعيم للجرف وعمل ألسنة بحرية تقف حائلا أمام الأمواج.
وأشار أبو القمبز الى حجم الخطر جراء التآكل في شاطئ غزة، وأن انهيار أجزاء واسفلت يتسبب في صعوبة المشكلة، وكلما كان التدخل أسرع كلما تراجع الخطر، منوها إلى ان ضرورة تدعيم الجرف من خلال كاسر أمواج بمواصفات علمية.
ويكمن الخطر في تآكل الجرف وبالتالي وصوله الى الطريق العام، وقد ينقطع هذا الطريق وهو يحتاج لمبالغ كثيرة، ويتركز هذا التآكل الكبير في معسكر الشاطئ بغزة، وهو ما يسبب شدة في الانحدار، الأمر الذي يسبب خطرا على صحة الأطفال ويهدد حياتهم.
الميناء البحري سبب
ولتسليط الضوء على دور سلطة جودة البيئة في حماية شاطئ غزة من الانجراف والتآكل، قال مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة بهاء الأغا،": إن دور سلطة البيئة رقابي، ومنذ فترة سلطنا الضوء على هذه المشكلة، وأنذرنا بخطورتها، وطالبنا الجهات المعنية والبلديات بضرورة حل هذه المعضلة".
وأكد الأغا في حديث لـ"الرأي"، أن تآكل شاطئ بحر رفح جنوب غزة سببه انشاء الميناء المصري على الحدود المصرية الفلسطينية، ما تسبب بتآكل المنطقة التي تسمى بالقرية السويدية.
وتضم القرية السويدية التي تقع على الحدود الفلسطينية المصرية وتطل على شاطئ البحر المتوسط مباشرة، نحو 130 منزلا متناثرا على أطراف المخيم التابع لوكالة الغوث، ويخشى سكان هذا المخيم أن يهاجمهم البحر في أي منخفضات قادمة.
وتابع الأغا قوله:" نهاية بلدة القرارة يوجد لسان بحري طويل وعميق بعمق البحر، وتم إنشاؤه منذ سنوات وأنذرنا بخطورة إنشاؤه"، موضحا أن التآكل في شاطئ محافظات غزة يزداد سنويا.
وبعد إنشاء ميناء غزة سببا في تآكل شاطئ غزة، خاصة في مخيم الشاطئ للاجئين، وهو ما يستدعي تدخل الجهات المعنية تحديدا بعد انهيار المدرج المؤدي للشارع جراء المنخفض الجوي الأخير، الأمر الذي يسبب تآكلا وانجرافا في شارع الرشيد نفسه.
دعوة عاجلة
من جهته، وجه وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان بغزة، م. ناجي سرحان دعوة عاجلة للمانحين لحماية شاطئ غزة من التآكل والانهيار جراء المنخفضات الجوية.
جاءت دعوة وكيل الوزارة على هامش اجتماع طارئ جمع كل من وزارة الأشغال العامة والإسكان ووزارة الحكم المحلي وبلدية غزة وبلدية رفح ووكالة الغوث الدولية (أونروا) بخصوص المخاطر التي يواجه شاطئ غزة في منطقة غزة والقرية السويدية في رفح، جراء المنخفضات الجوية.
وبحث اللقاء آليات تدعيم وحماية الشاطئ من خطر الانهيار جراء المنخفضات الجوية وفيضان مياه البحر الناتج عن ارتفاع الأمواج.
وشدد وكيل الوزارة على أن لجنة الطوارئ الحكومية تواصل أعمالها من أجل التخفيف من معاناة المواطنين وحمايتهم من أي مخاطر قد تنجم عن المنخفضات الجوية في ظل الحصار الاسرائيلي المتواصل على قطاع غزة.

