في ظل استمرار تفشي فيروس "كورونا" في العالم وفي إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، تزداد المخاوف من انتقال الفيروس إلى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، ما يؤدي إلى إصابة الآلاف من الأسرى بهذا الفيروس الخطير في ظل انعدام الظروف الصحية الملائمة داخل المعتقلات والسجون الإسرائيلية.
لم تبد سلطات الاحتلال حتى الآن أي تحرك لتوفير الحماية الضرورية اللازمة، لمنع وصول فيروس "كورونا" إلى داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ولم تتخذ أية إجراءات وقائية لحماية الأسرى من إمكانية إصابتهم بهذا الفيروس الخطير الذي قد يهدد حياة الأسرى، علما أن صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، قد ذكرت قبل عدة أيام، أن حكومة الاحتلال تفكر بالإفراج عن الأسرى القصر، في ظل انتشار فيروس "كورونا".
وعلى الرغم من تحذير كل المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى، بإمكانية تعرض الأسرى للإصابة بفيروس "كورونا" داخل السجون والمعتقلات الإسرائيلية، ورغم مطالبة الجهات الرسمية الحكومية الفلسطينية سلطات الاحتلال، بالإفراج عن الأسرى، لا سيما المرضى منهم والمصابين بالأمراض المزمنة والأطفال، حفاظا على أرواحهم في ظل تفشي فيروس "كورونا" في إسرائيل، إلا أن سلطات الاحتلال وإدارات السجون لا تزال تتجاهل هذه التحذيرات والمطالب، ولا تقوم بالتزاماتها القانونية والإنسانية المترتبة عليها، تجاه الأسرى في مثل هذه الظروف الخطيرة التي تهدد صحة الأسرى وحياتهم.
25 سجن
وتفيد المؤسسات الفلسطينية المعنية بشؤون الأسرى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلية تحتجز آلاف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، داخل 25 سجنا ومركز توقيف، وهذه السجون تفتقر في غالبية أقسامها وزنازينها إلى الحد الأدنى من المقومات الصحية والآدمية، فكثير منها عالية الرطوبة وعديم التهوية السليمة، ومنها من هي مأوى للحشرات والصراصير والفئران.
كما تشهد هذه السجون والمعتقلات اكتظاظا كبيرا في أعداد الأسرى، خاصة وأن المساحات المخصصة للاحتجاز مخالفة لكل المعايير والقوانين الدولية والإنسانية، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى انتشار الأمراض الجلدية والتنفسية بين الأسرى كالأنفلونزا والرشح والحساسية.
بيئة خصبة
وكيل وزارة الأسرى بهاء المدهون، قال إن سجون الاحتلال بيئة خصبة لانتشار الأمراض وخاصة فيروس "كورونا"، مشيرًا إلى أن هناك مئات الأسرى داخل السجون من المرضى المصابين بالأمراض المزمنة والسرطان والقلب، إضافة إلى ضعف مناعتهم.
وأضاف المدهون، أن وجود عدوى "كورونا" المستجد في ظل الظروف البيئية والصحية في سجون الاحتلال من الاكتظاظ والرطوبة وقلة الخروج في الشمس والاكتظاظ الشديد داخل السجون، ناهيك عن عدم توفر المعقمات الخاصة، كل ذلك يساعد في انتشار العدوى بين الأسرى الفلسطينيين.
وطالب الصليب الأحمر الدولي، بالضغط على الاحتلال لتوفير إجراءات الوقاية والسلامة داخل السجون والمتابعة الحثيثة لحماية الاسرى، إلى جانب الضغط على الاحتلال لتسهيل التواصل بين الأهالي وذويهم في السجون.
ودعا المدهون الجهات الأممية والدولية والحقوقية بالعمل الجاد للإفراج العاجل عن الأسرى المرضى، خاصة المصابين بالأمراض المزمنة والأطفال وكبار السن.
وبين أن الاحتلال يواصل جرائمه بحق الأسرى، في محاولة منه لإخضاعهم لسياساته، وجعل حياتهم لا تطاق، حيث قررت إدارة السجون إزالة أكثر من 140 صنفاً من (الكانتينا) السجون، شملت العديد من أنواع الخضراوات والبهارات والمواد الغذائية واللحوم والأسماك، والعديد من المنظفات كالصابون والشامبو في ظل الظروف الاستثنائية القائمة بمواجه فيروس (كورونا)، من خلال التنظيف والتعقيم والتطهير.
واستطرد بالقول:" الأسرى في معتقلات الاحتلال، قرروا البدء بخطوات تصعيدية، ضد إدارة السجون بدءاً من يومي الجمعة والسبت المقبلين، وأنهم بصدد تنفيذ برنامج احتجاجي متكامل في حال أصرت ادارة السجن على استمرار تطبيق هذه العقوبات".
وأضافت، أن قرار سحب الأصناف، ما هو إلا استكمال لتوصيات لجنة "أردان" التي بدأت بتنفيذها بعد منتصف عام 2018، للتضييق على الأسرى، وسلبهم مُنجزاتهم التي حققوها على مدار سنوات نضالهم، لافتة إلى أن الأسرى لن يقبلوا بهذه الانتهاكات التعسفية.

