يفرض الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ صيف عام 2006 حصاراً مشدداً على قطاع غزة، قيدت من خلاله حركة نحو مليوني نسمة، وكذلك حركة البضائع.
غزة التي أصبحت أكثر مكان آمن في العالم لم تسجل أي إصابة بفيروس كورونا الذي اجتاح بلدان العالم؛ نتيجة الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة.
لكن هذه المنطقة الجغرافية المحاصَرة لم تُحصِ أي إصابة بالفيروس المستجد حتى الآن، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، وربما تكون في هذا الوقت من بين المناطق القليلة الآمنة في العالم، إلى أن يظهر العكس.
إذ يرى خبراء أن إصابة أي شخص داخل غزة بالفيروس سيفضي إلى انتشاره سريعاً نظراً للاكتظاظ السكاني الشديد.
وحذر مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة ماتياس شمالي من انتشار الفيروس بسرعة في حال وصل القطاع، مشبهاً الوضع بحالة سفينة الرحلات التي أصيب نحو ربع من كانوا على متنها بالفيروس لدى فرض العزل عليهم قبالة اليابان في بداية فبراير (شباط).
قطاع صحي منهك
وعن الوضع الصحي بقطاع غزة للتعامل مع الفيروس في حالة وصوله، يؤكد مدير مكتب منظمة الصحة العالمية، أن القطاع الصحي في غزة منهَك بسبب الحصار، وبسبب ذلك يمكنه التعامل مع أول 100 حالة بطريقة جيدة.
ويوجد داخل مستشفيات قطاع غزة 62 سرير عناية مركزة، وثلثها مشغول بحالات مرَضية عادية.
وعن جهود منظمة الصحة العالمية مع الجهات الرسمية في قطاع غزة لمواجهة فيروس كورونا، يوضح "صبح" أن منظمته أصلحت جهاز الفحص المعروف باسم "PCR"، البالغة تكلفته 50 ألف دولار.
وأوضح أن المنظمة الدولية زوَّدت وزارة الصحة في غزة بالمواد الخاصة بالفحص، ودربت العاملين فيها على كيفية التعامل معه، وبالفعل بدأت الطواقم الطبية بإجراء فحوصات لعينات مشتبه في إصابته بفيروس كورونا.
ويقدَّر عدد سكان قطاع غزة بنحو 1.99 مليون نسمة، منهم 1.01 مليون ذكر، و980 ألف أنثى، حتى نهاية النصف الأول من العام 2019، حسب بيان للجهاز المركزي الفلسطيني للإحصاء.
ويعاني نحو 56.6% من سكان قطاع غزة من انعدام الأمن الغذائي، في حين يعيش نحو 80% من السكان تحت خط الفقر، حسب بيانات أممية.
وكان تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2017، توقع أن تصبح غزة "غير قابلة للعيش فيها بحلول عام 2020".
هدية ثمينة لإسرائيل
الكاتب عبد الله الأيوبي يقول :" منذ أن بدأت «إسرائيل» في تطبيق جريمة الحصار الخانق على قطاع غزة وما تبع ذلك من اعتداءات همجية استهدفت جميع البنى التحتية في القطاع، بما في ذلك البنى الصحية، لم يتحول إلى ما يشبه السجن الكبير فحسب، وإنما تحاصره المشاكل والأزمات الصحية والمعيشية الخانقة، إذ تطبق سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» سياسة التجويع البطيء فانعدمت داخل القطاع إمكانية العيش الكريم، إذ بات المواطن الفلسطيني في هذا الجزء من الوطن المحتل، يفكر في كيفية توفير الوجبة اليومية له ولأبنائه، ناهيك عن انعدام القدرات المعيشية والصحية والتطبيبية لجميع سكان القطاع.
وتابع القول:" في ظروف كهذه التي يعيشها قطاع غزة، فإن أكثر من مليوني مواطن فلسطيني أمام تهديد خطير من جانب فيروس «كورونا»، إذ ليس مستبعدا على الإطلاق أن يقتحم هذا العدو حدود القطاع من أي جهة كانت، وبالتالي فإن كارثة إنسانية حقيقية بانتظار سكان القطاع ما لم تتحرك المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الصحة العالمية لممارسة دورها والضغط على سلطات الاحتلال «الإسرائيلي» من أجل تمكين القطاع من استيراد جميع احتياجاته الطبية من أجهزة وأدوية للتمكن من مواجهة الخطر الذي يهدد سكان القطاع.
واستطرد:" الاحتلال يعرف جيدا أن قطاع غزة أحوج من غيره إلى مثل هذه المتطلبات الصحية من أجل اتخاذ الاحتياطات الضرورية للتعامل مع ما يمكن أن يطرأ من مستجدات فيما يتعلق بالأوضاع الراهنة، ومع ذلك فإن هذه السلطات لم تكترث لذلك، بل هي مستمرة في تطبيق سياسة الحصار الخانق من دون أي اعتبار لمثل هذه الدواعي الإنسانية، وهو موقف ليس بغريب، على كل حال، من جانب سلطات تربت على سياسة القتل والاضطهاد والاغتصاب وعدم الاكتراث لحياة الإنسان.
وختم الأيوبي القول:" هذه الظروف الاستثنائية ليس لها أي قيمة في قاموس السياسة «الإسرائيلية»، بل على العكس من ذلك، فإن فيروس «كورونا» إذا ما اقتحم قطاع غزة، فإن «إسرائيل» سوف تعتبر ذلك هدية لا تقدر بثمن، لأن هذا الفيروس سوف يشاركها في الفتك بأرواح من تعتبرهم أعداء يستحقون القتل بغض النظر عن الوسيلة والطريقة، فسلطات الاحتلال «الإسرائيلي» تمارس هذه الجرائم فــ«الموت واحد مهما تعددت الأسباب»، فــ «إسرائيل» وعلى لسان وزير دفاعها نفتالي بينيت أكد أن «إغلاق قطاع غزة مستمر حتى إشعار آخر».
وأكد أن عدم تسجيل إصابات بالفيروس بين سكان قطاع غزة، لا يعني أن هؤلاء السكان في مأمن من فتك هذا الفيروس، وبالتالي فإن مختلف الجهات الإنسانية والحقوقية، العربية والدولية، مطالبة قبل أن «يقع الفأس في الرأس»، بالتحرك لتأمين احتياجات قطاع غزة من مختلف المستلزمات التي تمكنه من مواجهة الخطر المنتظر، ذلك أن سكان القطاع بأوضاعهم وإمكانياتهم الحالية سيكونون فرائس سهلة لهذا العدو الذي لن تقل خطورته عن عدوهم الأول.

