منذ بدء الإجراءات الاحترازية في قطاع غزة كان لوزارة التربية والتعليم دور بارز في الالتزام بهذه الإجراءات حفاظاً منها على صحة الطلبة والمعلمين؛ فعمدت إلى تعطيل العملية التعليمية منذ 7/3/2020.
كما ولم تقف الوزارة عند حد تعطيل العملية الدراسية في المدارس والجامعات فعمدت على إنتاج الشروحات المصورة للمنهج الدراسي، وإعداد أوراق عمل إثرائية، ومراجعة مباشرة وتفاعلية، وإعداد اختبارات الكترونية وإجابات نموذجية.
هذه هي عناوين الخطة التي اتبعتها وزارة التربية والتعليم بغزة، تحت عنوان "المنهج المدرسي بين يديك بالصوت والصورة"، في ظل تفشي فيروس كورونا كالنار في الهشيم في بلدان العالم، وكنوع من الإجراءات الاحترازية لحماية الطلبة، وللاستفادة من تلك الدروس التعليمية.
بالفعل، فعّلت وزارة التعليم والبحث العلمي منظومة التعليم عن بُعد، من خلال حملة روّجت لها عبر الإذاعة والتلفزيون وإعلانات ضخمة في شوارع محافظات القطاع.
يقول معتصم الميناوي المدير العام للعلاقات الدولية والعامة في وزارة التربية والتعليم العالي غزة إنّ لديهم أكثر من سيناريو لاستكمال العملية التعليمية، إحداها التعليم الإلكتروني؛ وذلك للواقية والحد من انتشار فيروس كورونا.
الدروس تُبث لطلاب الضفة وغزّة
وبالنسبة إلى وزارة التربية والتعليم في قطاع غزّة، فإنّها اعتمدت فكرة التعليم عن بُعد بَعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزّة 2014، وأنشأت إذاعة باسم صوت التربية والتعليم، وموقعاً إلكترونياً، تبث من خلالهما الدروس بطرق حديثة وتنشر عبر هذه المنصبات أنشطة وأبحاث وتمارين.
يشير معتصم الميناوي المدير العام للعلاقات الدولية والعامة في وزارة التربية والتعليم العالي في غزة إلى أنّه في أزمة كورونا فُعّلت إذاعة التربية والتعليم، ورُبطت بالبث المباشر على فيسبوك، وكذلك قُسمت المناهج إلى وحدات صغيرة، ليتمكن المعلم من تقديمها.
وإن لم يتمكن الطالب من مشاهدة البث المباشر لانشغالات خاصة، أو لعدم توافر الإنترنت لديه، يعترف الميناوي بوجود صعوبات في التعليم عن بُعد كون شعب غزّة فقيراً إلى حدٍ ما، ولا يستطيع توفير أجهزة محمولة أو حواسيب شخصية لطلاب المدارس كافة، ولتخطي ذلك عقدت الوزارة اتفاقية مع عدد من القنوات التلفزيونية المحلية لعرض هذه الحصص عبر شاشاتها.
يوضح الميناوي أنّه يمكن للتلاميذ متابعة الدروس التعليمية عبر قناة الوزارة على اليوتيوب، لافتاً إلى وجود إقبال على ذلك من خلال رصد عدد المشاهدات التي فاقت الخمسة ملايين بين طلاب الضفة الغربية وقطاع غزة.
دروس إذاعية
كما ولجأت وزارة التربية والتعليم في غزة إلى أسلوب جديد لتعليم الطلاب الفلسطينيين عن بُعد عبر بث الدروس التعليمية في أثير إذاعة محلية، في ظل تعليق الدوام المدرسي في البلاد، كإجراءات احترازية لعدم تفشي فيروس كوفيد – 19 (كورونا) في القطاع.
وبدأ الطلاب في غزة بالالتحاق بصفوفهم الدراسية الكترونيا، بعد غياب دام لأكثر من أسبوعين، حيث يقوم معلمون ومعلمات متخصصون في شرح المواد الدراسية المختلفة مثل العربي والرياضيات واللغة الانجليزية والتكنولوجيا للطلاب.
ويتم بث شرح الدروس مباشرة عبر حساب الإذاعة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، حيث يستمر كل درس حوالي 25 دقيقة، فيما يتم حفظ جميع الدروس عبر الموقع الخاص بالإذاعة لإتاحة الفرصة للمتعلمين الاعتماد عليها كمرجعية لهم.
ويعتمد حوالي 40 مدرسا ومدرسة، تم اختيارهم بناء على معايير أكاديمية وفنية، على تقنية التدريس على السبورة الالكترونية، وهي عبارة عن كمبيوتر لوحي صغير يتم الكتابة عليه باستخدام قلم خاص به، فيما تظهر على الصفحة العامة في الفيس وكأنها سبورة ويتم الكتابة عليها باستخدام الطباشير.
ويقول مدير الإذاعة التعليمية محمد الشريف إن "الأيام الأخيرة لاقت إقبالا كبيرا سجلت من الطلاب على مشاهدة ومتابعة دروسهم التعليمية عبر المنصات الخاصة بالإذاعة التعليمية".
وأوضح الشريف، أن عدد المشاهدات تعدت 2 مليون مشاهدة منذ بدء بث الدروس التعليمية الكترونيا، منوها إلى أن ذلك يعطي دلالة واضحة على أن الطلاب يهتمون بدروسهم.
وأضاف أن "ما يميز هذه الآلية في التعليم هي خاصية التفاعل المباشر ما بين الطالب والمعلم، بالصوت والصورة، حيث يمكن للطالب أن يسأل معلمه مباشرة ويتلقى الإجابة التي يريد في ذات اللحظة".
وأُنشِأت الإذاعة التعليمية في عام 2012 في قطاع غزة، حيث أنها كانت تهدف إلى تقديم دروس لطلبة الثانوية العامة، من أجل تحسين تحصيلهم الدراسي على مدار تلك السنوات.
إلا أن الإذاعة طورت من خطتها التعليمية لتشمل جميع المراحل التعليمية للطلاب، وذلك من أجل المساهمة في تعليم الطلاب في ظل الإجراءات الاحترازية والوقائية التي تنفذها الحكومة الفلسطينية.
وأعلنت الحكومة الفلسطينية حالة الطوارئ في الخامس من الشهر الجاري عقب اكتشاف أول إصابة بفيروس كورونا في بيت لحم، حيث تم إغلاق المدينة واتخاذ تدابير وقائية فيها لمنع تفشي المرض.

