نظمت وزارة شئون الأسرى والمحررين بالتعاون مع تجمع النقابات المهنية مسيرة شهداء الحرية ، بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب و الذكرى الثالثة لاختطاف الجندي جلعاد شاليط على ايدى فصائل المقاومة ،وقد حمل المشاركون فى المسيرة أكفان رمزية للدلالة على شهداء الحركة الأسيرة الذين سقطوا فى سجون الاحتلال جراء التعذيب والإهمال الطبي المتعمد .
وقد انطلقت المسيرة التي شارك فيها العشرات من أهالى الأسرى والمهتمين ، من أمام مبنى السرايا في وسط مدينة غزة ، وسارت نحو مقر وزارة الأسرى حيث عقد هناك مؤتمر صحفي ألقيت فيه عدة كلمات بالغات العربية والعبرية والانجليزية .
ودعا وزير شئون الأسرى محمد فرج الغول في كلمته كافة المؤسسات الحقوقية والإنسانية بضرورة تشكيل لجنة تحقيق دولية محايدة للكشف عن جرائم الاحتلال بحق الأسرى والوقوف على الانتهاكات التي يتعرضون لها جراء ممارسات الاحتلال ، ووقف كافة أشكال التعذيب التي لا تقتصر تأثيراتها على الحاضر بل تمتد لتلاحق الأسير لعدة سنوات بعد إطلاق سراحه كما بملاحقة جنود وضباط الاحتلال الذين أصدروا أوامرهم بالتعذيب وممن مارسوا هذا التعذيب فعلياً في زنازين ومسالخ الاحتلال ، وتقديمهم إلى محاكم دولية كمجرمي حرب .
وقال الغول أن الكشف عن تقارير من قبل جمعيات حقوقية إسرائيلية وخاصة " اللجنة العامة لمكافحة التعذيب " حول أساليب التعذيب التي يستخدمها الاحتلال ضد الأسرى لهى خير دليل على همجية هذا الاحتلال واستهتاره بكل والأعراف والمواثيق الدولية ،وفقدانه لكل معانى الإنسانية .
وأوضح الغول إن اخطر ما يتعلق بقضية التعذيب هو أن تلك الممارسات تنفذ باسم القانون ، حيث شرعت دولة الاحتلال لمجرمي الشاباك بممارسه التعذيب ضد الأسرى ، ووفرت لهم غطاء من المحاكم الإسرائيلية ، حتى لا تتم ملاحقتهم قضائياً فى حال رفعت دعاوى ضدهم أمام تلك المحاكم ، وبذلك تشكل دولة الاحتلال حالة فريدة من نوعها حيث أنها البلد الوحيد في العالم الذي يُشَّرع بالفعل للتعذيب من خلال السماح باستخدام وسائل التعذيب المختلفة ، التي حرمتها القوانين الدولية بشكل قاطع ولم تسمح باستخدامها تحت أي مبرر .
وطالب الغول المجتمع الدولي بان يتوقف عن النفاق السياسي ،وان ينظر إلى معاناة أسرانا الذين يعدون بالآلاف ،ولا ينظر فقط الى قضية جندى اسرائيلى واحد مختطف فى غزة .
وفى كلمة باللغة الانجليزية ألقاها تجمع النقابات المهنية " جئنا اليوم لنقف اجلالاً واكبراً لشهداء الذين سقطوا خلف جدران الموت جراء التعذيب الهمجي، في الوقت الذي تدعى فيه سلطات الاحتلال بأنها تطبق القانون الدولي والانسانى تجاه أسرانا في السجون ، وأنها تلتزم بالاتفاقيات الدولية ذات العلاقة ، والمتابع جيداً لأوضاع الأسرى في السجون وما يتعرضون له من انتهاكات يدرك جيداً كذب هذا الادعاء ، حيث تحرم سلطات الاحتلال الأسرى الفلسطينيين الذين يزيد عددهم عن (11000) أسير من ابسط حقوقهم التي أقرتها الاتفاقيات الدولية وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة .
ولا تزال سلطات الاحتلال تمارس كافة أشكال التعذيب القاسي والمحرم دوليا ضد الأسرى حيث يبدأ التعذيب منذ بداية الاعتقال ويلازم الأسير حتى بعد إطلاق سراحه ،
ووجه التجمع كلمته إلى المجتمع الدولي بان يكون محايداً ولا ينظر بعين واحدة إلى معاناة شاليط، بينما 11 ألف يموتون يومياً بفعل سياسات الاحتلال الإجرامية بحقهم ، ويحرمهم من العلاج والزيارات وكافة الحقوق ، وطالبه بان يضغط على الاحتلال لتحسين شروط حياة أسرانا فى السجون وإلزام الاحتلال بتطبيق القانون الدولي الانسانى فيما يتعلق بأوضاعهم وحقوقهم ، وخاصة الأسيرات والأطفال والمرضى .
وفى كلمة لاهالى الأسرى باللغة العبرية ألقاها والد أسير وجه فيها رسالة إلى المجتمع الاسرائيلى ، بان من يتحمل مسئولية استمرار اختطاف شاليط هي حكومتكم التي ترفض إتمام صفقة التبادل والإفراج عن أبنائنا الأسرى ، فعليكم ان تضغطوا عليها لاتمام صفقة التبادل .
وأضاف والد الأسير بان أبنائنا فى السجون يتعرضون للموت كل دقيقة ، وان أوضاعهم تزداد صعوبة وقساوة ، وأنهم قلقون على حياتهم كما ان أهل شاليط وأصدقائه قلقون على حياته ، وعليهم أن يصبوا غضبهم ونقمتهم على حكومة نتنياهو التى تعطل الصفقة ، وليس على الفلسطينيين كما قاموا بالأمس بإغلاق المعابر ومنع شاحنات البضائع من الدخول إلى غزة .
وقال إذا كان شاليط غالى عليكم فأبنائنا اغلي على قلوبنا ، ونطالب الفصائل الفلسطينية بعدم تقديم اى تنازلات في صفقة شاليط ، حتى إن طال الزمن ، لان أسرانا القدامى وأصحاب المؤبدات ليس لهم أمل في التحرر سوى بصفقة مشرفة يخرج فيها أبنائنا معززين مكرمين .

