أخبار » الأخبار العبرية

أصبحنا بهائم - معاريف

25 أيلول / يونيو 2009 08:23

معاريف - بقلم: روبيك روزنتال

(المضمون: شيء فظيع حصل لنا في أننا نناقش ما هو ثمن الاسير الحي. فيما ان الحياة وقيمتها غير قابلة للاحصاء).

نذرت نفسي ألا أكتب مرة اخرى عن قضية (او "مسألة" شليت) والتي قيل فيها وكتب فيها حتى الان كل شيء، ولكن رامي اغرا، الذي كان رئيس قسم الاسرى والمفقودين في الموساد أخرجني عن توازني. بعد أن تحدث بنفس السيد عن أن ماكين مكث "سنوات أطول في الاسر من جلعاد شليت" و "لا بد أن ظروفه كانت أسوء بكثير من ظروف في أسر حماس". وودع يارون لندن وموتي كرشنباوم، في برنامجهما في القناة 10، بابتسامة عريضة وبضحكات بهيجة. وكل هذا ينضم الى الاوصاف التي تثير الغثيان من نوعام شليت عن اللقاءات مع اولمرت، والذي حرص على اعطائهم الاحساس بأنهم لجوجين في أفضل الاحوال واعداء الشعب في أسوئها. ولماذا لا أجدني متفاجئا، بحق الجحيم؟ ولماذا أصدق نوعام وليس كل رد فعل المحامي الكبير اولمرت، اذا ما تكبد عناء اعطائه؟

وكل هذا ربط باللجنة الجديدة التي ينبغي لها ان تقرر مسبقا ودون صلة بالظروف "أثمان" الاسرى. ماذا حصل لكم هناك؟ أجننتم؟

وكل هذه ترتبط بمقال مثير للصدمة نشره شلومو أفينري قبل بضعة أشهر في صحيفة "هآرتس"، وبخ فيه عائلة شليت في أنها لا تفكر في عائلات الثكلى بل تفكر في نفسها فقط.

وكل هذا ربط بأحاديث الاذاعة والتلفزيون وكذا بأحاديث شخصية أجريتها أو علقت فيها مع أناس يأخذون أو اخذوا قرارات ظهرت فيها الخدعة الكبيرة لمحبة الشعب لرون اراد و "التزام" زعمائه برون اراد: كلهم يعرفون انه مات. وهو لا يثقل على ضمير أي منهم. لا حاجة لاحد منهم أن يتخذ القرارات. فهو قديس. والمصيبة الكبرى لجلعاد شليت هي أنه حي ينبغي أن تتخذ بحقه قرارات قاسية، وانه ينبغي دفع ثمن وانه ينبغي – وهذه هي المعضلة الحقيقية الاختيار: العدالة ام الحياة. العدالة (المطلقة) في حبس قتلة ارتكبوا عمليات بشعة، والحياة (المطلقة) لجلعاد شليت غير القابلة للاحصاء. والجميع يعرف بأنه اذا ما كان بدلا من شليت واحد اختطف خمسة، لكانوا جميعهم منذ زمن بعيد في الديار. هذه هي المعضلة الحقيقية. المعضلة الامنية، مع كل الاحترام لها، تعرض بشكل مضخم. الحجة الخالدة عن مئات السجناء الخطرين الذين سيخرجون الى الحرية وسيعودون الى القتل في الشوارع ليست مقنعة. يوجد بدلا منهم هناك، في مملكة حماس، مئة جدد لقاء كل واحد من اولئك الذين يمكثون في السجن ويشيخون فيه. الفارق هو اننا اليوم نعرف كيف نحافظ على انفسنا وعلى ما يبدو على جنودنا، بشكل افضل.

آمل بأن آسا كيشر في لجنة الاثمان المتشكلة، اذا ما حصل ان تشكلت، سيشرح لاعضائها وللجمهور القيمة المطلقة لحياة الانسان. بل ويشرح لاعضائها وللجمهور الفارق بين الاحياء والاموات. الاموات غير موجودين. ينبغي تذكرهم. أحد لن يعيد أخي. أحد لن يعيد أخي نوعام شليت. وبالذات لهذا السبب ينبغي الحفاظ على الاحياء. وأنا لا اتصور بحثا كهذا في اسرائيل قبل 20 سنة. ولا حتى قبل 10 سنوات او 5 سنوات حتى. لا في عهد شارون. شيء فظيع حصل لنا. يكفي هذا.

وكلمة طيبة. بيبي حتى الان على ما يرام. الاختبار الكبير في هذا الشأن أمامه.

المصدر: مركز أبحاث المستقبل/تقرير الصحف العبرية/25-6-2009.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟