ملفات خاصة » مواجهة فايروس كورونا

افترس جسد "أبو وعر"

"كورونا"..خصم جديد يهاجم حياة الأسرى

15 آب / يوليو 2020 05:36

4F71785E-B03D-4CB4-9253-49196BD659D1.
4F71785E-B03D-4CB4-9253-49196BD659D1.

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

خلف أسوار موت يقبعون.. يأخذ من أعمارهم دهرا من الزمن، حتى أضحت مقابر جماعية، يُدفن فيها الواحد تلو الآخر، إما قهرا جراء تعذيب ممنهج أو بسرطان يضخه الاحتلال اللعين في أجسادهم.. لم تتوقف عذاباتهم المتراكمة هنا، حتى أطل فيروس كورونا برأسه على الأسرى، ليعمق تلك الجراحات التي ما فتئت مفتوحة، وباتت موتا آخر يهدد حياتهم.

الأسير "كمال أبو وعر" من بلدة قباطية في جنين، افترس سرطان الحنجرة صوته وأفقده القدرة على الحديث، واكتفى بالكتابة للتواصل مع رفاقه بالأسر، ولم يكد يفيق من صدمته بالمرض، حتى وجد منه فيروس كورونا فريسة سهلة ليسكن ذلك الجسد الذي أثخنته الجراح.

وترفض إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية، إدخال أطباء من خارج السجن لعلاج الأسرى المرضى، أوالافراج المبكر عنهم وإخلاء سبيلهم لتلقي العلاج اللازم، وحرمانهم من العيش بين أحضان عوائلهم في أواخر أيامهم.

سرطان وكورونا

يقول مدير دائرة الاعلام في وزارة الاسرى والمحررين بغزة اسلام عبده:" إن الأسير أبو وعر معزول حاليا في الحجر الصحي داخل سجون الاحتلال، ومُنعت زيارته من قبل ذويه أو حتى محاميه، كما منعت مصلحة السجون الإفصاح عن موعد إنهاء فترة حجره".

والأسير أبو وعر 46 عاما محكوم بالسجن المؤبد 6 مرات و50 عاما، وهو مريض بسرطان الحنجرة، نقل من سجن "جلبوع" إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية، وكان دائم التنقل من القسم الموجود فيه للمستشفى، وأصيب خلال ذلك بفيروس "كورونا" المستجد، وبات يعاني من وضع صحي خطير، في حين تتجاهل سلطات الاحتلال المطالبات المتكررة بالإفراج عنه.

ويضيف عبده في حديث لـ"الرأي": إن الوضع الصحي للأسير أبو وعر بغاية الخطورة، وهو يخضع لجلسات علاج كيماوي، في ظل زيادة التخوفات بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد، والاستهتار واللا مبالاة من قبل مصلحة السجون الإسرائيلية "، موضحا أن الاحتلال يحاول زرع الأمراض لدى الأسرى.

خطر يتهدد الأسرى

وحول الخطر الذي يتهدد الأسرى المخالطين للأسير أبو وعر، يؤكد عبده أنه حتى الآن لم يتم تسجيل إصابة جديدة لدى الأسرى، وأنه تم عزل الأسرى الذين خالطوا الأسير، معربا عن أمله في ألا يكون هناك أسرى مصابون.

وتمارس سلطات الاحتلال سياسة الإهمال الطبي المتعمد بحق الأسرى، وإعدامهم بطريقة غير مباشرة، والمماطلة في تقديم العلاج اللازم لهم، وحرمانهم من أبسط حقوقهم.

ويعزو "عبده" أسباب انتشار الأمراض بين الأسرى، وخاصة مع تفشي فيروس كورونا، الى حالة الاكتظاظ الكبيرة داخل الغرف والأقسام، حيث يتواجد في الغرفة الواحدة من 8-12 أسير في مساحة 5 متر، ومغلقة تفتقد الى التهوية، وعدم اتخاذ الإجراءات الوقائية من قبل مصلحة السجون، الى جانب سوء التغذية وسحب 148 صنف من الكنتينا.

وحول دور وزارة الأسرى والمحررين في فضح جرائم الاحتلال، ومدى استهتارها بحياة الأسرى وتعريضهم لخطر حقيقي، يقول مدير الاعلام:" إن الوزارة أطلعت العديد من الجهات الدولية على تلك الجرائم بحق الأسرى، مثل الصليب الأحمر ومنظمة الصحة العالمية بخطورة الإجراءات التي تمارسها سلطات الاحتلال وعدم اتخاذها إجراءات وقائية لضمان سلامة الأسرى في ظل تفشي فيروس كورونا".

وعقب انتشار فيروس كورونا لدى الاحتلال، فرضت مصلحة السجون إجراءات وقيودا إضافية على الأسرى الفلسطينيين بينهم نساء وأطفال ومرضى، جعلتهم "فريسة" سهلة لفيروس كورونا المنتشر حاليا في أرجاء العالم.

ويتراوح عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال من 4700-5000 أسير، من بينهم أكثر من 200 أسير يعانون من أمراض مزمنة وسرطانية بشتى أنواعها، الى جانب الإهمال الصحي وعدم تقديم العلاج اللازم، وسوء التغذية، وعدم وجود أطباء مشرفين، وعدم وجود غرف عزل للأسرى ذوي الأمراض المزمنة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟