أن تعيش ألماً يومياً يرافقك منذ سنوات مع ساعات علاج طويلة ليس بالأمر السهل، يضاف إليهما احتمال أن تخسر حياتك في أية لحظة بسبب خطر انتقال عدوى فيروس كورونا إليك".
مرضى الكلى في قطاع غزّة يعانون من صعوباتٍ عديدة في ظل حالة حظر التجوال المُشدّدة المفروضة داخل القطاع في محاولةٍ لمنع تفشي فيروس "كورونا" أكثّر مما هو عليه الآن،
رئيس قسم الكلى بمستشفى الشفاء الطبي قال "عبدالله القيشاوي إن وزارة الصحة بغزة تولي مرضى قسم غسيل الكلى اهتمامًا كبيرًا بسبب عددهم الكبير، ومناعتهم الضعيفة مقارنة بالأشخاص العاديين".
وأكد القيشاوي، خلال تصريحات إذاعية، أنه تتم توعية مرضي غسيل الكلى بإجراءات الوقاية من كورونا، وكيفية التصرف في حال وجود أعراض كورونا على أحد مرضي الكلى.
وأشار إلى أنه عقب انتشار فيروس كورونا بغزة تم عمل مسحات لبعض مرضي غسيل الكلى بشكل عشوائي وتبين إصابة شخصين, وأجريت بعد ذلك مسحات جديدة لجميع مرضي غسيل الكلى عقب اكتشاف إصابة أحد المرضي في مستشفى الشفاء.
ولفت القيشاوي إلى وجود ثلاثة مصابين بكورونا من مرضى غسيل الكلى, حيث تم نقلهم إلي مستشفى الأوروبي, وجميعهم بصحة جيدة.
وجدد تأكيده على أن المنظومة الطبية تعمل بكل جهدها رغم الإمكانيات المتواضعة بغزة، وفق ضوابط السلامة, حيث يتم فرز المصابين بكورونا والمصابين بأمراض طبيعية مثل ارتفاع درجة الحرارة.
ويُعاني 820 مريضًا في قطاع غزة من الفشل الكلوي، وتجرى لمعظمهم عمليات غسيل الكلى في مجمّع الشفاء الطبي، وتمكث غالبية المرضى حتى ساعات الفجر الأولى أثناء عملية الغسيل بسبب تزايد عددهم وعدم توفّر أجهزة غسيل الكلى بشكلٍ دائم.
حصة غزة من الدواء
وأكد مدير عام الصيدلة بوزارة الصحة، منير البرش، "أن الحصة الحقيقية لقطاع غزة من الأدوية والمهام الطبية الأخرى، تبلغ قيمتها 40 مليون دولار، حسب ما أُقر في موازنة السلطة الفلسطينية، من خلال الدكتور رياض الزعنون، وزير الصحة الأسبق"
واستعرض قيمة المساعدات الطبية المجتزأة والمنقوصة التي وصلت القطاع خلال الأعوام الماضية، حيث الأعوام الأخيرة كانت الأسوأ، وجميع المساعدات الطبية التي وصلت تتراوح بين 6- 7 ملايين دولار في العام الواحد.
وفي عام 2019 بلغ إجمالي حصة غزة ثلاثة ملايين ومائتي ألف دولار فقط، ومنذ مطلع عام 2020 والبدء في مواجهة أزمة وباء (كورونا) حتى شهر أيلول/ سبتمبر، وصل إلى القطاع ما قيمته 2 مليون دولار.
وأشار البرش إلى سياسة التمييز بين غزة والضفة، من خلال محاربة القطاع، بمنع إدخال الأدوية اللازمة، خاصة ما يلزم لتأمين السكان ووقايتهم من فيروس (كورونا)، وحمايتهم من كافة الأمراض الأخرى التي تنتشر بالقطاع، مثل مرضى الكلى الذين لا يتوفر لديهم أي نوع من الأدوية، ومرضى الثلاسيميا، وأصحاب الأمراض المزمنة، ومرضى كبار السن، وعدد كبير من الأمراض الأخرى، التي لم تستطع وزارة الصحة، تقديم الدواء اللازم لهم، نتيجة السياسات والإجراءات التي تمارسها السلطة الفلسطينية.
وذكر، أن كل الخطط والبرامج، التي تطرح من وزارة الصحة برام الله، دون توفير المعدات الطبية والأدوية اللازمة، قد لا تحقق النجاح، ولن تجد مخرجاً نحو النور.
كما أثنى على دور وزارة الصحة بغزة، بالإجراءات التي تُنفذ لإنقاذ مرضى السرطان داخل مستشفى الحياة، بغزة، قائلًا: "إن وزارة الصحة بغزة، تسخر معظم إمكاناتها لتوفير كافة ما يلزم لتوفير العلاج اللازم لمرضى السرطان، لا سيما في ظل انتشار وباء (كورونا) وإغلاق المعابر، وسياسة المنع من السفر التي يمارسها الاحتلال بالتوازي".
أما فيما يتعلق بالرعاية الأولية، فأوضح البرش، أن ما نسبته 60% من الأدوية غير متوفرة، حيث مسجل لدى كشوفات وزارة الصحة ما يقرب من 47 ألف مريض من الأمراض المزمنة، يستفيد منهم ما يقرب من 22 ألف مريض، وباقي المرضى البالغ عددهم ما يقرب من 25 ألف مريض، لا يتلقون علاجهم، ويتم تحويلهم إلى المستشفيات، وهذا يشكل عبئاً كبيراً على المشافي الحكومية في ظل جائحة (كورونا).
تدهور الأوضاع الصحية
وفي وقتٍ سابق، وجَّه المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، نداءً عاجلاً إلى الأمم المتحدة بشأن تدهور الأوضاع في قطاع غزة في ظل تفشي فيروس "كورونا" وتشديد الحصار من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
وطالب المركز في خطابه "بالتدخل العاجل لدعم وتعزيز حق الفلسطينيين في الصحة في قطاع غزة من خلال مطالبة إسرائيل بالامتثال لالتزاماتها تجاه سكان القطاع بموجب القانون الدولي وحث المجتمع الدولي على دعم نظام الرعاية الصحية في غزة المثقل بالأعباء والذي بالكاد يستطيع تلبية الاحتياجات الطبية الأساسية للسكان".

