أخبار » تقارير

الزيارات المفاجئة في "كورونا"..إرباك وإحراج وخطر يقترب

21 تشرين أول / سبتمبر 2020 11:22

زيارة
زيارة

غزة-الرأي-فلسطين عبد الكريم

"حفاظاً على بيتي وأطفالي، سأقوم بإيقاف جميع الزيارات العائلية والغير عائلية، كونوا قدوة مثلي وخليكم في بيتوكم، مع عدم الاحراج، أتمنى أن تكون الرسالة وصلت"، هكذا كتب المواطن أحمد أبو سبلة على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، معتذرا بكل أدب عن استقبال الزوار من الأقارب والأصدقاء في ظل جائحة كورونا.

ويخشى أبو سبلة على حياة أطفاله الصغار ووالدته المسنة، كونهم الأكثر عرضة للإصابة بفيروس كورونا، مستنداً بحديث الرسول "لا ضرر ولا ضرار".

ويقول المواطن الأربعيني في حديث لـ"الرأي": إن الاستهتار بإجراءات السلامة والوقاية في ظل ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا داخل المجتمع، له عواقب وخيمة البعض لا يدرك عقباها"، موضحاً أن تصرفه بمنع الزيارات في الوقت الحالي، هو لمصلحة الجميع، وأنه يتوجب عليه حماية نفسه وعائلته حتى زوال هذه الغمة دون عودة.

إحراج شديد

معلم الابتدائي مؤمن مشتهى، يحرص هو الآخر كبقية أشقائه الآخرين على اتباع إجراءات الوقاية والسلامة، وعدم استقبال أي زوار داخل منزله.

ويعاني والد "مشتهى" من مرض السرطان منذ سنوات عديدة، خارت معه قواه الصحية والبدنية، وأصبح بحاجة الى رعاية واهتمام زائدين يمنع اقتراب الخطر منه، خاصة بعد انتشار فيروس كورونا بغزة وارتفاع عدد المصابين به.

يوضح مشتهى في حديث لـ"الرأي"، أنه يعيش برفقة إخوته المتزوجين في بيت واحد مكون من عدة شقق، ولا يتزاورون مع بعضهم البعض الا للضرورة القصوى، في حين يتبعون جميعهم كافة إجراءات الوقاية حرصاُ على صحة والدهم المريض وسلامته.

وما سبب الاحراج لمشتهى، هو تلك الزيارة المفاجئة دون اتصال مسبق، من أحد أقارب زوجته، وهو ما جعله يسرع الى الإمساك بعلبة المعقم وتعقيم يدي الضيف الذي كان يرتدي كمامة، وذلك قبل دخول البيت.

ويستكمل قوله:" عندما يحدثني أحدهم بخصوص الزيارة، أحاول جاهدا توعيته بمدى خطورة ذلك، سواء على صعيد أسرتي أو على أسرته هو أيضا"، لافتا إلى أنه يتعامل مع الجميع بأنهم مصابين، كما يتعامل مع نفسه بأنه مصاب.

 

اعتذار عن الزيارات

المواطن حسن العجلة، يبين هو الآخر في حديث لـ"الرأي"، أن الاتصالات التي كانت ترد من قبل الأقارب والأصدقاء بهدف الزيارة، كان يتم الرد عليها بالاعتذار.

يقول العجلة:" من كان يتصل للزيارة، كنا نعتذر منه بكل أدب نظراً للظروف الخطرة التي يمر بها قطاع غزة في ظل فايروس كورونا، وأيضا حماية لنا وللزائر وللمجتمع خوفا من انتشار أوسع للوباء".

أما أم أحمد بكر مريضة الضغط والسكر، فتبين أنها منذ الإعلان عن وجود إصابات بفيروس كورونا في قطاع غزة، توقفت عن كل الزيارات العائلية، وأعلمت بذلك المحيطين بها، فيما اتخذ أفراد عائلتها كافة اجراءات الوقاية.

تقول أم أحمد في حديث لـ"الرأي":" بعد مرور عدة أيام عن الإعلان بوجود إصابات بالفيروس بغزة، فوجئ أصغر أبنائي بصديقه المقرب ينادي عليه بأعلى صوته على مدخل منزلنا، مبدياً رغبته في الزيارة، تردد ابني كثيرا في تلبية ذلك، إلا أنه شعر بالإحراج الشديد لانتظار أقرب أصدقائه دون سماع إجابة من أحد، وهو ما اضطره آنفاً لاستقباله مع اتخاذ تدابير الوقاية".

وحرصا على سلامة وصحة أم أحمد، جلس ابنها برفقة صديقه على سطح المنزل، وكل واحد منهما في زاوية بعيدا عن الآخر وهما يتبادلان أطراف الحديث، فيما كان ابنها يتوجس خيفة من أن تصاب والدته بأي مكروه.

ألفت سمير هي الأخرى، تفاجئت بزيارة عائلة زوجها لهم في المنزل، وهو ما دفعها الى استخدام أدوات التعقيم بشكل فوري، مع اتخاذ كافة إجراءات السلامة دون مصافحة أو تقبيل، موضحة أنهم برغم الزيارة الغير متوقعة، إلا أنهم كانوا يرتدون كمامات وقاية من الفيروس.

وتؤكد في حديثها لـ"الرأي"، أنها قامت باستقبالهم بحفاوة عن بعد، في حين التزمت مع عائلتها بعدم الزيارة والاطمئنان عبر الهاتف، الى حين انقشاع وباء كورونا.

التحلي بالمسؤولية والجدية

من جهته، يقول الأخصائي النفسي والاجتماعي زهير ملاخة:" إنه في ظل انتشار الوباء يجب على الجميع التحلي بالمسئولية والجدية بالتزام الاجراءات الاحترازية التي تحميه وتحمي غيره، وبالتالي تكون من ضمن الاجراءات محاذير يجب تجنبها وأخرى التحلي والالتزام بها".

ويضيف في حديث لـ"الرأي":" من المحاذير الأساسية والتي تعتبر عصب الانتصار على الوباء من الانتشار، هو التزام البيوت والتباعد الاجتماعي وعدم الخروج إلا للضرورة مع الأخذ بإجراءات السلامة كاملة"، موضحا أن من البديهي أن الزيارات الاجتماعية مأساة تسببت بانتشار الوباء في مجتمعات أخرى، وإلحاق أذى بالآخرين وأفضت بأرواح الى خالقها.

"وإن لم يكن من تجارب الآخرين، والضرر الكبير الذي ينتج عن تلك الزيارات دروس وفائدة وايقاظ ضمير والشغور بالأمانة والمسؤولية، فهذا سوء فهم وقد يكون دناءة خلق"، يؤكد ملاخة.

ويدعو في حديثه إلى ايجاد ضمائر يقظة تستشعر عظم الأذى نتيجة استهتارها ولا مبالاتها، وأخذ الأمور بحالة من السخرية وعدم الجدية.

 

الاعتذار بدون حرج

ويستطرد قائلا:" نحتاج لخطوات تسير في خطى متساوية ومتزامنة من توعية ذات أسلوب مؤثر يعي فيه المجتمع ما هو مطلوب حقيقة ويشعر بجدية الأمر، مع اجراءات قانونية توقف سلوك الطائشين الذين تضبطهم الحالة القانونية أكثر من المسؤولية والوعي الفردي.

وحول دور الأسر والأهالي في التعامل مع بعضهم البعض، والحديث للأخصائي ملاخة، فلا حرج بل من الواجب وبدون خجل أو تردد أن نعتذر عن استقبال تلك الزيارات بشكل لطيف مع التنويه لأهمية حماية الأنفس من الخروج، والاكتفاء بالتواصل والاطمئنان عن بعد عبر الجوال وغيره، وإن لزم الأمر للضرورة لزيارة لتقديم حاجة أو غيرها، فيجب أن ندرئ العواطف والالتزام بالإجراء الصحي الشخصي.

ويشهد قطاع غزة، منذ مساء الاثنين 24 أغسطس، حظراً للتجوال في كافة محافظات القطاع، للسيطرة على انتشار وباء فيروس كورونا خاصة في ظل ارتفاع أعداد المصابين به.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟