أخبار » تقارير

احتلال وحصار وإغلاق وعقوبات و"كورونا":

كيف يواجه أهالي غزة خمسة تحديات تهدم دول عملاقة؟

21 تشرين أول / سبتمبر 2020 02:51

كيف يواجه أهالي غزة خمسة تحديات تهدم دول؟
كيف يواجه أهالي غزة خمسة تحديات تهدم دول؟

غزة – خاص الرأي:

هل تجد بقعة سكانية يقطنها 2 مليون إنسان في العالم تعيش ذات الظروف التي يعيشها أهالي قطاع غزة؟ استهداف متواصل بالصواريخ والقتل المستمر، حصار ظالم منذ أكثر من 14 عاماً، إغلاق للمعابر والحدود وحرمانه من أبسط مقومات الحياة، عقوبات مستمرة فرضها السلطة الفلسطينية، وسياج حدودي إلكتروني شرقاً وشمالاً، وبحر طويل غرباً، وأخيراً وليس آخراً فايروس كورونا الذي نجح في التسلل إلى قطاع غزة.

احتلال جاثم

كُلّما "حكّ الكُوز في الجرّة" تُغير الطائرات الحربية التابعة للاحتلال "الإسرائيلي" بدكّ المناطق السكنية بالصواريخ المحملة بأطنان من المتفجرات، تجعل الأخضر يابساً وتقلب الأرض على ساكنيها، هكذا في كل مرة، ويصاحب هذا المشهد الميداني؛ مشهد إنساني آخر داخل المنازل حيث بكاء الأطفال الذي لا ينقطع بسبب تلك الغارات الحربية التي لا تهتم سوى بالقتل والتدمير، وهذا يعيد إلى الأذهان عشرات الجرائم "الإسرائيلية" المشابهة التي راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى عندما مسح الاحتلال أحياء بكاملها عن وجه الأرض.

حصار قاتل

حصار ظالم مفروض على قطاع غزة منذ 14 عاماً بشكل متواصل أتى على جميع مناحي الحياة، ابتداءً بالنواحي الاقتصادية حيث أغلقت مئات المصانع أبوابها أمام حركة الإنتاج ولحق ذلك اصطفاف مئات آلاف الفلسطينيين في طوابير البطالة لترتفع نسبتها لأكثر من 60%، ومرورا بالنواحي المعيشية والنواحي الإنسانية حيث قفزت نسبة الفقر إلى درجة كبيرة حيث يعجز الفلسطينيين عن توفير أدنى مقومات الحياة البسيطة، ويلحق ذلك إغلاق المعابر والحدود أمام حركة المواطنين والبضائع مما شكّل عجزاً كبيراً وحرماناً ملفتاً للقطاع من أبسط السلع المهمة.

انقطاع الكهرباء

عندما نأتي على سيرة الحصار؛ تقفز إلى السطح مشكلة انقطاع التيار الكهربائي حيث يُخيّم الظلام على أهالي قطاع غزة يوميا لأكثر من 15 ساعة متواصلة بالتزامن مع تدمير قوات الاحتلال "الإسرائيلي" أكثر من مرة لمحطة الكهرباء الرئيسية في غزة خلال عدوانات متكررة، وكذلك عندما تقطع سلطات الاحتلال شحنات الوقود المخصصة لآخر محطة كهرباء في غزة كرد انتقامي ضد أهالي القطاع.

عقوبات عباس

لا تقتصر كوارث قطاع غزة على ذلك فحسب، بل تنضم لها كوارث جديدة بين الفينة والأخرى، فعلى سبيل المثال فرضت السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس عقوبات صارمة ضد قطاع غزة، وجاء في هذه العقوبات قطع رواتب ومخصصات عشرات آلاف الموطفين وعوائل الجرحى والأسرى والشهداء والمتقاعدين وقطع رواتب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني المنتخبين، في خطوة لم تستطع السلطة الفلسطينية تبريرها.

ويضاف إلى قطع الرواتب والمخصصات المالية؛ وقف مخصص الكهرباء وإيقاف التحويلات الطبية للمرضى وتجميد نقل التحويلات المالية، وفرض التقاعد المبكر على آلاف الموظفين، وحجب مئات الأسر متدنية الدخل المسجلين لبرامج المساعدات عبر الشؤون الاجتماعية.

كما وأوقفت السلطة الفلسطينية الموازنات التشغيلية للمرافق الحكومية وأهمها المستشفيات والمراكز الصحية وإغلاق بعض الأقسام واحتمالية الاضطرار لإغلاق أقسام طبية وغرف عمليات ومراكز غسيل كلى، والتأثير المباشر على أقسام الطوارئ.

وأخيراً .. جائحة كورونا

تأتي جائحة كورونا وفرض حظر التجوال وإلزام المواطنين بالحجر المنزلي في إطار الحفاظ على سلامتهم من تلك الجائحة؛ تأتي في ظروف اقتصادية ومعيشية قاسية تزيد من تعقيدات الحياة، حيث المنازل المتكدسة والضيقة وضيق العيش في بقعة سكنية تعدّ الأكثر اكتظاظاً في العالم، هذا فوق الحصار والإغلاق والاحتلال والعقوبات في واقع يضع قطاع غزة على صفيح ساخن، يقبل المواجهة للوصول إلى حالة معيشية أفضل.

عشرات الآلاف من أهالي قطاع غزة يعتاشون على أعمالهم اليومية، من خلال البسطات الصغيرة وأكشاك لبيع المشروبات الخفيفة، كلها تضرّرت بفعل اقتحام فايروس "كورونا" إلى القطاع، وما لحقه من حظر للتجوال وإغلاق الأسواق والمساجد ودعوة الناس إلى التزام البيوت، وهو ما كشف عن سوءة عشرات آلاف الأسر وصنّفها في مربع الجوع والفقر.

مشهد معقّد

احتلال، وحصار، وإغلاق، وعقوبات، وظروف قاسية أضافتها جائحة "كورونا"، على 2 مليون إنسان في قطاع غزة؛ جعلت المشهد الواقعي أكثر تعقيداً، بالتزامن مع صمت عالمي ودولي رسمي وغير رسمي تجاه معاناتهم المستمرة، كل ذلك يجعل هذه التراكمات كأنها كرة لهب ينبغي أن تتوجه نحو الاحتلال لفكّ الضائقة إياها، على اعتبار أنه السبب الأول والرئيس لكل ما مضى.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟