أخبار » تقارير

"أطقم التقصي الوبائي" جنود الندهة الأولى لوأد كورونا

22 تشرين أول / سبتمبر 2020 09:19

١-390-730x438
١-390-730x438

غزة- الرأي-ألاء النمر

بلباس يشبه زي رجل الفضاء، ولكن المهمة تتعلق بسكان كوكب الأرض تحديداً داخل نقطة جغرافية صغيرة تدعى "قطاع غزة"، المظهر الخارجي لرجال "تقصي الوباء" بحد ذاته لم يكن وارداً سوى عبر شاشات التلفزة التي نقلت أحداث انتشار وباء كورونا حول العالم، حتى أصبح الأمر واقعيا هنا وأصبح للجائحة رجالا يحاولون بكل ما أوتوا من قوة وإرادة لدفنه، فهم رجال الندهة الأولى عند أول اتصال استغاثة.

في أوقات الكوارث والأوبئة والجوائح، تتعطل جميع مناحي الحياة من مدارس وجامعات ومؤسسات ومحال تجارية وغيرها ويتم إعلان حظر التجوال لتتعالي صيحات التحذير" "التزامك صمام حياتك" واستهتارك يقتل أحبابك" وغيرها من الصيحات التي قد تصلح مع البعض ولكنها لا تصلح للعاملين في القطاع الصحي من أطباء وممرضين وعمال وإداريين يجدون أنفسهم في الصفوف الأولى "على خط النار".

فريق التقصي الوبائي وغيره من الكوادر الطبيبة يعتبرون صمام الأمان ورأس الحربة في مواجهة جائحة كورونا.

وتقوم فرق الاستقصاء الوبائي بجولات يومية تفقدية في كافة أنحاء قطاع غزة، وتركز جهودها إذا ما استدعت الحاجة في أي مكان يطلق عليه مصطلح "بؤرة" نتيجة اكتشاف حالات إصابة بفيروس كورونا المستجد. ويعتبر الأردن من الدول التي تمكنت من احتواء عدوى وباء كوفيد-19.

نائب مدير عام الرعاية الأولية لشؤون الصحة العامة د. مجدي ضهير أوضح أن فريق الطب الوقائي هو خط الدفاع الأول في مواجهة فيروس كوفيد”19″في قطاع غزة.

وقال ضهير إنّ "فرق التقصي الوبائي التابعة لوزارته عمدت إلى إجراء مسحات عشوائية للكشف عن فيروس كورونا، وتحديد مناطق انتشاره في مختلف مناطق قطاع غزة، داعياً المواطنين للالتزام بالإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة في كل منطقة وذلك لضمان سلامتهم وعائلاتهم.

وأوضح أن طواقم التقصي الوبائي أجرت المسحات العشوائية على الفئات الأكثر خطراً في التعرض للإصابة، حيث يتم اجراءها على السائقين العموميين والعاملين في المخابز والمطاعم والمتاجر التي تم افتتاحها ضمن إجراءات التخفيف في بعض المناطق وذلك ضمن مرحلة الاستجابة التي يعيشها القطاع.

تعمد التأخير

وفي معرض رده حول تأخر وصول فرق الطب الوقائي لإجراء الفحوصات للحالات المخالطة، ذكر د. ضهير أن فرق التقصي الوبائي تتعمد التأخر في أخذ العينات من المخالطين للحالات المصابة بفيروس كورونا عقب حجرها وذلك لضمان دقة نتائج الفحوصات المأخوذة منهم.

وأوضح أن سبب التأخير يعود إلى أن الفيروس لا يظهر في الأيام الأولى من دخوله إلى جسم المصاب حيث تظهر غالباً النتائج على أنها سلبية، لافتاً إلى أنه يتم أخذ المسحات من المخالطين بعد أسبوع من تاريخ المخالطة وذلك ضمن إجراءات مدروسة ووفقاً للبروتوكولات الصحية التي تم اقرارها.

وحول تفاصيل الإجراءات المتخذة منذ لحظة تسجيل الإصابة، أشار ضهير إلى أن فور ظهور النتيجة يتم إدخالها إلى قاعدة محوسبة ويتم إرسال رسالة قصيرة بالنتيجة سواء إن كانت سلبية أو إيجابية وضمن حزمة من الإجراءات. حيث يتم اجراء العزل في المستشفى المخصص في حال كانت النتيجة إيجابية أو يتم الحجر في حالة كان المواطن مخالطاً للإصابة.

وأكد على أن قطاع غزة لا يزال يعيش مرحلة الاستجابة وتخفيف الإجراءات في بعض المناطق الأقل انتشاراً للفيروس، وأن وزارة الصحة قطعت شوطاً طويلا في رسم الخارطة والسلسلة الوبائية، ولكن حتى اللحظة لم تصل إلى مرحلة التعايش والسيطرة على انتشار المرض.

كما شدد على ضرورة التزام المواطنين لإجراءات الوقاية والسلامة من خلال ارتداء الكمامات والتزام التباعد الجسدي والاجتماعي في سبيل انجاح جهود الكوادر الصحية المختلفة في مقاومة تفشي الفيروس في قطاع غزة.

جهوزية تامة

بدورهم أكد عدد من أخصائيو الطب الوقائي في وزارة الصحة على جهوزيتهم الدائمة والمستمرة في سبيل خدمة المجتمع لحمايته من أي امراض أو مستجدات.

من جانبها قالت أخصائية الأوبئة د. أكسانا أبو سعدة، والتي تعمل ضمن طاقم الطب الوقائي لوزارة الصحة في محافظة الشمال: "طبيعة عملنا سحب العينات والتي تتم عن طريق الأنف حتى وصولها لطرف الحنجرة وهو يحتاج الى مهارة في سحبها، حتى لا يتعرض الشخص المشتبه بوجود اعراض فيروس كورونا الى العطس، وذلك للحفاظ على صحة المواطنين وتوفير الأمن الصحي لهم، والذي يتطلب منا الحرص الزائد والدقة في سحب العينات".

وعن المعاناة التي يجدها أخصائيو طب الأوبئة في بيوتهم، قالت "عملنا يحتاج إلى الكثير من الاحتياطات الواجب اتخاذها فرغم التزامنا بلباس واقي يشمل جميع الجسم أثناء سحب العينات، إلا أننا نقوم بإجراءات واجبة في المنزل حفاظا على صحة الجميع وذلك بخلع الحذاء خارج المنزل، وغسل الملابس لوحدها، وعدم الاختلاط المباشر مع الأبناء".

لجنة استشارية

أما أخصائي الأوبئة د. عماد التتري أكد بأن سحب العينات يتبع قرار لجنة استشارية تقوم باختيار عينات من العائدين عبر معبري "رفح" و "بيت حانون" في أماكن حجرهم في المدارس والفنادق والمستشفيات التي تتم استضافتهم فيها، مشيرا بأن عملهم يمتد على مدار الساعة، لافتا الى تواصله مع والدته التي تعاني مرضا مزمنا والاطمئنان على صحتها، وسماع دعواتها له عبر الهاتف وذلك حرصا على سلامتها.

وأضاف" نحن نتعامل مع حالات تتوقع بوجود حالات موجبة قد تكون مصابة بفيروس كورونا، لذا يجب توخي الحذر".

من جهته، أوضح الحكيم عبد الله زقوت الذي يعمل ضمن الفريق أن عملهم يتطلب منهم الحرص والدقة، لافتا الى الوسائل الاحترازية التي يتخذها للتعامل مع اطفاله للحفاظ عليهم، وتجنب الاختلاط بهم وبالأهل والاقارب والجيران، رغم التقيد باللباس الواقي الذي يغطي جميع انحاء جسمه، لافتا الى تحمله المسئولية تجاه مجتمعه لحمايته وتحصينه في مواجهة فيروس "كورونا.

لا مجال للخطأ

بدوره، أشار الحكيم أحمد جنينة والذي يعمل في قسم الأوبئة أنه لا مجال للخطأ في عملهم أو التقصير فسحب العينات من الحالات المشتبه بها تعد هي الحالات الأكثر اقتراباً والأكثر عرضة للمخاطر، فعادة ما يصطحب سحب العينات والتي تؤخذ من أنف المشتبه به ردات فعل غير مقصودة، تشمل اخراج الرذاذ عبر العطس أو السعال من الحالة المشتبه بها.

وأضاف الحكيم “أحمد” أنهم يضطرون لارتداء بدل الوقاية والعزل المخصصة لساعات طويلة، خصوصاً حينما يتعلق الأمر بسحب مئات العينات من مراكز الحجر الصحي، مشيراً إلى تقدير اسرته لعمله، ومعبراً عن فخره لمشاركته في حماية وطنه ومجتمعه.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟