أخبار » تقارير

التعليم الإلكتروني ضرورة تفرضها جائحة كورونا

01 تشرين أول / أكتوبر 2020 11:56

elearning
elearning

غزة-الرأي - آلاء النمر

أمام شاشة الحاسوب المتبلدة، تحاول ذات الستة أعوام "مها راضي" الانسجام مع معلمتها التي عهدتها لأسبوعين فقط من عامها الدراسي الأول في مدرسة دار الأرقم، فلم يكتمل حماسها بالالتحاق بمقاعد الدراسة الأساسية بعد انتهائها من مراحل رياض الأطفال.

حقيبتها الوردية وأقلامها الملونة، ومستلزماتها المدرسية أصبحت حبيسة الأدراج بعدما أجلستها الجائحة في بيتها كما كل الطلاب في مراحلهم التعليمية، ضروب خيال الصغيرة بمصاحبتها زميلات صفها وتبادل أطراف الحديث عن حياة كل واحدة منهن لم تتحقق، ولم تعهد حياة الحصص المخصصة لكل مادة تعليمية داخل فصلها المفعم بالحياة.

والدة الطفلة "مها راضي" عبرت عن واقع التعليم الإلكتروني، بقولها :" ‎طفلتي مها ذات الست سنوات، طفلة في عمر اللعب عمر الجري عمر الطاقة الحركية، أُجبرت على الجلوس على كرسي ثابت، خلف مكتب ممل، أمام شاشة تحرق عينيها، للتعليم عن بعد، ‎سعادتها في أول أيام الدراسة وفرحتها بالذهاب لصفها ورؤية عالمها الجديد كانت منبعاَ لفرحي وفخري، لكن للأسف ذكرياتها عن المدرسة والدراسة التي تمنيتها لابنتي لم تتحقق، أصحاب جدد، معلمات بشوشات، رياضة، حركة، تعرف على بنات في عمرها، مشاجرات طفولية، يحضرن حصة وينتظرن انتهاء الحصة لكي تتبادل الحديث مع من تجلس بجانبها في الكرسي".

وبكلمات نابعة من استياء واضح لوالدة "مها"، تقول: ‎نحن كأمهات نحاول مسايرة هذا التوجه -غير معروف الآثار ولا النتائج – بكل ما أوتينا من قوة نفسية وجسدية وعقلية، رغم كل انشغالاتنا وأعمالنا المرهقة المعتادة، نجاري هذا التنافس المزعج في الدروس عن بعد، وشوشة الأمهات في الخلف لتلقين صغارهم، لجعلهم يندمجون عن رضا أو بإجبار، لنحظى بقليل من شعور التميز والحضور في الفصل!".

والدة مها قالت أيضا أن مستقبل العملية التعليمية الجديدة ذات مستقبل مختلف لا يشبه أعواماً مضت، رغما عن الجهود المبذولة من قبل المعلمين والمعلمات، إلا أن التنافس يعتمد على وقت فراغ الأهل على حد تعبيرها.

غرق أولياء الأمور

 الرأي العام لأولياء الأمور لا يعير العملية الدراسية الجديدة اهتماماً ولا حتى امتيازاً، نظراً لكثرة الفجوات التي يمكن أن يقع بداخلها الطالب مع مادته العلمية، وكماً لا بأس به من الأسر لديها من الأولاد ما قد يوزعها على المراحل التعليمية من الصفة الأول وحتى الجامعة، فما المفروض على أولياء الأمور، هل على الأب في هذا الوقت العصيب أن يوفر لكل من أولادها جاهزاً ذكياً لمتابعة دروسه؟؟.

أولياء الأمور غرقى في زمن "كورونا" مع أبنائهم الذين يتهافتون على طلب الأجهزة الذكية بحجة متابعة دروسهم، ولا ينتهون يوميا من فض الاشتباكات اليومية بين الإخوة لنزاعاتهم على حيازة الجهاز بمدة تقل عن أخيه بدقائق.

أم الأطفال الثلاثة مريهان أبو لبن، واحدة ممن تصارع لأجل إنجاز مهام أبنائها الثلاثة لواجباتهم المدرسية الموكلة إليهم من قبل معلماتهم، وواحدة ممن يعتبرن العملية التعليمية الجديدة بأنها "نقمة".

أبو لبن عبرت بطريقتها الخاصة عن حالها، بقولها:" مستقبل أولادنا مش رح يضيع ع فكرة خلينا نتأخر شهر مش قصة كبيرة وقفت على التعليم؟ يا محلى أيام المدرسة لما ابنك يجي كاتب وملخص وفاهم، ما بنشعر بقيمة الأشياء إلا لما نفقدها".

وأرسلت أبو لبن تحيتها وتقديرها للمعلمين والمعلمات في جهدهم المتواصل لإنجاح التعليم بكل الطرق الممكنة، وقالت: "لما يرجعوا أولادنا على المدارس تفاهموا معهم بطريقتكم الخاصة، بس خفوا علينا بهيك أيام مش ملاحقين ضغوطات من الحياة".

كماً لا بأس به من الأمهات قد تحولن إلى معلمات تناسب المراحل التعليمية المختلفة، وكماً لا بأس به منهن قد غرقن في تفاصيل المناهج الدراسية، التي ترى بأنها غير قادرة على إيصال الفكرة لأبنائها الطلبة كما تفعل المعلمة وسط انشغالاتها التي لا حصر لها، فكمّا من المعارك البيتية تحولت صوب التعليم الإلكتروني بلا أدنى شك.

التعليم لن يتوقف

وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة قالت على لسان الناطق باسمها معتصم الميناوي، أن التعليم حريص جداً أن تبدأ العملية الدراسية ولكن ليس على حساب الإجراءات الصحية وتفشي المرض، مؤكداً أن الوزارة قدمت رؤية لاستئناف مرحلة الثانوية العامة لأهميتها.

أما بخصوص المراحل التعليمية الأخرى يقول الميناوي، :"إذا قدر أن تستأنف الدراسة سيكون دوام كاملا للمعلمين ودوام جزئي للطلبة بواقع ثلاثة أيام دون أن يتجاوز عدد الطلبة 20_25  طالبا في الفصل، فيما سيتم اتخاذ اجراءات صارمة من ناحية التباعد ونظافة المدارس من ناحية التوعية والإرشادات للطلبة والمعلمين على حد سواء، مؤكداً أننل "لا نستطيع التكهن متى نبدأ".

وطالب الميناوي أولياء الأمور والرأي العام أن يتفهموا الإجراءات التعليمية الجديدة، بيد أن التعليم حريص على استئناف العملية الدراسية، مؤكداً أن الوزارة حاولت أن تشغل أوقات فراغ الطلاب من خلال الدروس عن بعد، لكن هذه لا تشمل كافة الطلبة بسبب التحديات التي تواجه وزارة التربية والتعليم.

واكد الميناوي على أن الملتحقين زاد لأكثر من 80000 طالب، لكن عدد الطلاب أكثير بكثير، ويصل إلى 290000 في المدارس الحكومية، مؤكداً أننا "لن نقف مكتوفي الأيدي أمام هذه المعضلة سنحاول نشر المعرفة بكل ما نستطيع رغم الملمات والتحديات برغم الحصار".

وتابع بقوله إن حوالي 40 % - 45% من الطلبة التحقوا بالصفوف الافتراضية، وهو غير معتمد ولابد من توفير العدالة في هذا النوع من التعليم مقارنة بالظروف التي يعيشها الاهالي من فقر ومن انقطاع كهرباء وانقطاع الانترنت، وعدم توفر الأجهزة الذكية لكافة الطلاب، مضيفاً أن التعليم الوجاهي هو الاساس ولا يمكن تعميم تجربة التعليم عن بعد، وكل ما اخذه الطالب عن بعد سيعاد شرحه في المدرسة من جديد مع مراعاة طول المنهج.

كماً لا بأس به من الأمهات قد تحولن إلى معلمات تناسب المراحل التعليمية المختلفة، وكماً لا بأس به منهن قد غرقن في تفاصيل المناهج الدراسية، التي ترى بأنها غير قادرة على إيصال الفكرة لأبنائها الطلبة كما تفعل المعلمة، فكمّا من المعارك البيتية تحولت صوب التعليم الإلكتروني.

 

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟