أكد نواب المجلس التشريعي رفضهم لسياسة التطبيع مع الاحتلال، منددين بتهافت بعض الأنظمة العربية تجاه الاحتلال للتطبيع معه ضاربين رغبات وتوجهات شعوبهم بعرض الحائط، ومنوهين أن ذلك يتعارض مع ميول وقناعات الشعوب العربية والإسلامية الرافضة للاحتلال والتطبيع معه، ولافتين لقرارات الجامعة العربية والقمم العربية الرافضة للتطبيع مع الاحتلال
كلمة الرئيس بالإنابة
و استهل رئيس المجلس بالإنابة الدكتور أحمد بحر بتوجيه التحية للأسير ماهر الأخرس في يومه الـ "80" للإضراب عن الطعام، محمّلاً الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياته.
وقال بحر:" لا زالت مفاعيل اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الأنظمة العربية مؤخرا يتردد صداها الخياني في فضائنا الفلسطيني والعربي والإسلامي، إن هذه الاتفاقيات تكرس تحالفات استراتيجية على مختلف الأصعدة والمجالات بهدف تصفية القضية الفلسطينية بشكل نهائي، وفتح الطريق أمام الكيان الصهيوني لاحتلال الأمة بكاملها والهيمنة والسيطرة على قوتها ومقدراتها وتشويه فكرها وثقافتها وطمس هويتها العربية والإسلامية وموروثها الحضاري والإنساني لصالح المشروع الصهيوني الإحلالي القائم على أسس وأصول تلمودية توراتية بحتة وقواعد عنصرية لا ترى في أبناء أمتنا إلا أغيارا يستوجب إخضاعهم بمنطق التسخير والعبودية".
وأضاف:" بقدر ما تسقط مبررات ودواعي التطبيع التي هي أوهن من بيت العنكبوت، سياسيا وأخلاقيا وإنسانيا، فإنها تسقط قانونيا بقرارات ومواثيق وعهود أقرها والتزم بها حكام العرب في اجتماعات رسمية شهدتها قرارات ومواثيق الجامعة العربية وشهدت عليها قرارات العديد من القمم العربية، والكثير من تشريعات الدول العربية، والتي نصت جميعها على تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وتحريم توقيع أي اتفاق معه قبل إنجاز حل عادل وكامل وشامل للقضية الفلسطينية".
ودعا بحر؛ إلى إطلاق أوسع حراك فلسطيني وعربي وإسلامي، رسمي وشعبي، لعزل حكام وتيار التطبيع، وتشكيل جبهة موحدة من الدول والحكومات العربية والإسلامية المناهضة للتطبيع بهدف إعادة إحياء التمسك بالحقوق والقيم وثوابت الإجماع العربي والإسلامي.
وعبر عن يقينه بأن مرحلة التطبيع الآثم مع الاحتلال والتساوق مع المخططات الأمريكية الصهيونية ستفشل لا محالة، ولن يجني أصحابها من ورائها سوى نقمة شعوبهم ولعنات التاريخ على مدى الزمان، وسيظل الشعب الفلسطيني رأس الحربة في التصدي لوباء الخيانة والتطبيع حتى كنس الاحتلال عن أرضنا ومقدساتنا بإذن الله.
تقرير اللجنة القانونية حول عدم المشروعية القانونية للتطبيع مع الاحتلال
بدوره تلا رئيس اللجنة القانونية بالتشريعي النائب محمد فرج الغول، تقرير لجنته حول عدم المشروعية القانونية للتطبيع مع الاحتلال؛ معتبراً أن اتفاقي التطبيع بين الامارات والبحرين من جهة والاحتلال من جهة أخرى يعدان مخالفة واضحة للقوانين والأعراف والمواثيق العربية والدولية.
وندد بإسقاط مشروع قرار بإدانة التطبيع لدى جامعة الدول العربية، ومؤكداً أن ذلك من شأنه إضعاف الموقف العربي والإسلامي والفلسطيني والدولي الداعي لإنهاء الاحتلال الصهيوني، وتحقيق الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير والاستقلال.
وخرجت الجلسة بعدة توصيات وهي:
1. ندعو المجلس التشريعي الفلسطيني لأخذ زمام المبادرة، والشروع بالتواصل المكثف مع برلمانات وحكومات العالم الحر؛ للوقوف بجانب الشعب الفلسطيني حتى تقرير مصيره وإقامة دولته الحرة المستقلة وعاصمتها القدس كل القدس.
2. مطالبة جامعة الدول العربية بإدانة التطبيع، وتعليق عضوية أية دولة عربية تقوم بتطبيع العلاقات مع الاحتلال الصهيوني قبل أن يتم حل القضية الفلسطينية من جميع جوانبها، ودحر الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
3. مطالبة جامعة الدول العربية بتفعيل القانون الموحد للمقاطعة العربية لإسرائيل الذي أقره مجلس الجامعة في دورته 22 بتاريخ 11/12/1954م، ودعوة الاتحاد البرلماني العربي للعمل على اعتماد هذا القانون في برلمانات الدول العربية، وإكمال جوانب النقص فيه في ظل المستجدات في العلاقة العربية مع الاحتلال الصهيوني.
4. دعوة برلمانات الدول العربية والإسلامية، برفض التوقيع وإقرار اتفاقيات السلام والتطبيع الموقعة بين حكومات الأنظمة التابعة لها والكيان الصهيوني؛ وعدم المصادقة عليها كون ذلك يمثل الإرادة الشعبية في بلدانهم.
5. سن قانون فلسطيني يجرِّم جميع أشكال التنسيق الأمني مع الكيان الصهيوني، تنفيذاً للقرارات المتعددة الصادرة عن المجلس المركزي الفلسطيني بوقف كل أشكال التنسيق الأمني مع الكيان، وتضمين القانون عقوباتٍ رادعةً تصل لعقوبة جريمة الخيانة العظمى.
6. تنظيم مسيرات شعبية، والتواصل مع المؤسسات واللجان التشريعية والحقوقية؛ لتقديم مطالبات حقوقية عربية بإصدار قوانين داخل الدول العربية تجرم التطبيع، وتحاسب المطبعين أمام الجماهير، وفضح كل المطبعين مع الاحتلال الصهيوني من أشخاصٍ ومؤسساتٍ بالاسم، وتجريم أفعالهم الشنيعة بحق العرب والمسلمين، وبحق الأجيال القادمة.
7. تشكيل رابطة من أحرار العالم المناهضين للتطبيع مع الاحتلال الصهيوني، تضم حقوقيين، وسياسيين، وأكاديميين، وإعلاميين؛ لتقارع الاحتلال في هذا الميدان.
8. دعوة المؤسسات الحقوقية العربية والدولية للقيام بدورها؛ بتجريم قادة كيان الاحتلال أمام المحاكم الدولية، والمسؤولين فيهم؛ ومحاكمتهم.
9. التنسيق والتواصل بين مختلف التجمعات الشعبية والرسمية المُناهِضة للتطبيع، وهيئات الحراك المناهض للتطبيع في بعض الدول العربية والإسلامية، وتشكيل قوة ضغط على الأنظمة المُطَبِّعة لعرقلة مساعي التطبيع؛ بل والتراجع عنه سراً أو جهراً.
10. استثمار وسائل الإعلام المختلفة، ومواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز الوعي الجمعي للشعوب العربية والإسلامية بأضرار التطبيع مع الاحتلال، وحثها على المبادرة لاتخاذ خطوات مناهضة للتطبيع، على أن يسبق ذلك تحضيرُ مادة إعلامية بالقرارات والقوانين الدولية التي خالفها الكيان الصهيوني.
11. إنشاء فرق إلكترونية عربية داعمة للقضية الفلسطينية، تعمل على فضح حقيقة هذا الكيان الصهيوني ومناهضة التطبيع معه.
12. اعتماد هذا التقرير كوثيقة من وثائق المجلس التشريعي، والقيام بترجمته وتوزيعه على برلمانات العالم، والجهات ذات العلاقة؛ لفضح الاحتلال وتقديم قادته إلى محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب.
وفي نهاية الجلسة أقر التشريعي تقرير اللجنة السياسية بالأغلبية.

