أخبار » تقارير

"جفت الزيتون".. مصدر رزقِ لعائلات أنهكها الفقرُ والحصار

21 تشرين ثاني / أكتوبر 2020 12:52

860x484
860x484

غزة- الرأي

مع بداية شهر أيلول (سبتمبر) من كلّ عام، يبدأ المواطن جمعة طوطح (39 عاماً)، من حي الزيتون، بالتحضير لموسم جني الزيتون لتجهيز الأرض المجاورة لمنزله وتمهيدها لتخزين كميات كبيرة من الجفت.

ويستخدم طوطح، الذي يعيل أسرته المكونة من 7 أفراد، عربة لنقل أكياس الجفت، بعد أن يتم تعريضها لأشعة الشمس المباشرة، وتحويلها إلى أسطوانات خشبية جافة لبيعها داخل الأسواق.

يقول "ننتظر موسم عصر ثمار الزيتون كلّ عام لشراء كميات كبيرة من الجفت وتخزينها داخل المنزل، وذلك لأنّ الكمية التي يتم عرضها تذهب فوراً، حتى أصبحنا نتسابق على شرائه لنضمن تواجده طوال العام مع تزايد طلب بعض المواطنين وأصحاب المخابز التقليدية ومزارع الدواجن على شراء الجفت بشكل كبير، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء".

ويضيف طوطح": الإقبال على بيع جفت الزيتون يزداد عاماً بعد عام، وخلال الموسم الحالي هناك إقبال جيد على شراء الجفت لاستخدامه في المواقد المنزلية، وكسماد للمحاصيل الزراعية، وهو مصدر رزقي الوحيد".

ويتميز جفت الزيتون بحرارته العالية، وهو مصدر بديل للطاقة رخيصة الثمن؛ حيث لا يتجاوز سعر الكيس الواحد (وزن 50 كيلوغراماً)، مبلغ 5 شواكل (1.5 دولار أمريكي)، في حين إنّ سعر اسطوانة الغاز (وزن 12 كيلوغراماً) في غزة يبلغ ثمنها 60 شيكل (20 دولاراً أمريكياً).

مراحل الانتاج

ويبدأ موسم جفت الزيتون، بين شهرَي أيلول (سبتمبر) وتشرين الثاني (نوفمبر) من كلّ عام، بعد أن يتم جني محصول الزيتون وعصره؛ حيث يعدّ من أهم المواسم السنوية بالنسبة إلى سكان قطاع غزة، في ظلّ توفّر عدد كبير من الأشجار التي تتكفل في تغطية جزء كبير من حاجة السكان من الزيت والزيتون والجفت.

جفت الزيتون يتم استخراجه من بذور الزيتون بعد عصره، وهو مكون من أخشاب البذور وألياف اللبّ، ويمثّل بين 40 و50% من أصل وزن الثمرة؛ يوضع في مكابس خاصة ليتم تشكيله أسطوانياً، ومن ثمّ تجفيفه بعد تعريضه لأشعة الشمس المباشرة، وما إن يجفّ حتى يصبح جاهزاً ليكون مصدراً جديداً للطاقة البديلة، في ظلّ الحصار المفروض على قطاع غزة منذ 14 عاماً، وانقطاع التيار الكهربائي بشكل مستمر لفترات طويلة.

 

استخدامات عدة

ويتميز الجفت عن غيره من وسائل التدفئة بأنه سريع الاشتعال ويحتاج لوقت أطول في الاحتراق، عدا عن كونه رخيص الثمن ولا يصدر أي روائح كريهة ودخان.

كما ويستخدم الجفت في الطهي على فرن الطابون وخلال جلسات السمر ليلا بدل من الحطب والفحم؛ إضافة إلى أنه يوفر المال والوقود اللازم أثناء تحضير الطعام.

يشار إلى أن بعض العائلات الفلسطينية تستخدم "الجفت" كبديل عن غاز الطهي، الذي يشح في فصل الشتاء بفعل تجمده، أو نقص إمداده من قبل سلطات الاحتلال "الإسرائيلي"، كما لا يقتصر استخدامه على الأسر الفقيرة فقط؛ بل يعتمد عليها بعض أصحاب المصانع والفخار ومزارع الدجاج لاستخدامها بديلًا عن الوقود وفي التدفئة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟