أخبار » تقارير

في الذكرى 12 لاغتياله

الوزير "صيام".. تدبيرٌ مُحكم أرسى قواعد الجبهة الداخلية

20 شباط / يناير 2021 10:15

80718c3b-562b-47aa-820f-6e17bae0418c
80718c3b-562b-47aa-820f-6e17bae0418c

غزة-الرأي

"نُجدد عهدنا أن نظل الأوفياء لدماء الشهداء وأن نظل حراساً لهذا المشروع وأن نظل عيناً ساهرةً وسياجاً حامياً لهذا الوطن"، بهذه الكلمات أوصى وزير الداخلية الشهيد سعيد صيام قادة الأجهزة الأمنية، ومنتسبي الوزارة قبل أيام من استشهاده في العدوان الإسرائيلي عام 2008-2009.

وفي الذكرى الثانية عشرة لاغتيال صيام، نستحضر من ثنايا كلماته الخالدة "القانون يحتاج إلى قوة تحميه وتُنفذه، لكن ليست القوة الباطشة والقوة العمياء"، فطالما كان تدبيره الأمني المُحكم مُساهماً في حماية الجبهة الداخلية، والمحافظة على ظهر المقاومة.

موقع "وزارة الداخلية" يُسلط الضوء في التقرير التالي على محطات بارزة في حياة الوزير صيام الذي قضى شهيدًا مُتوجًا حياة عاشها بالتضحية والعطاء، وبرع فيها قائدًا ووزيرًا.

 

محطات بارزة

وُلد سعيد محمد شعبان صيام بمخيم الشاطئ عام 1959م، لأسرة تعود أصولها إلى قرية الجورة قضاء المجدل، وهو متزوج وأب لستة من الأبناء.

أتم تعليمه وحصل على دبلوم من دار المعلمين برام الله عام 1980، ثم البكالوريوس في التربية الإسلامية من جامعة القدس المفتوحة عام 2000، ثم عمل مُعلمًا في مدارس وكالة اللاجئين.

تقلد "صيام" عدة مواقع ومناصب، من أبرزها رئاسة لجنة قطاع المعلمين بوكالة الغوث، وعضوية اتحاد الموظفين بالوكالة، إلى جانب عضوية كل من مجلس أمناء الجامعة الإسلامية، والهيئة التأسيسية لمركز أبحاث "المستقبل".

اعتقل صيام 4 مرات إدارياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وكان أحد المُبعدين إلى مُخيم "مرج الزهور" جنوب لبنان لمدة عام، كما اعتقل لدى جهاز الاستخبارات التابع للسلطة الفلسطينية عام 1995.

وعُرف عن صيام الحكمة الواسعة في إدارة المواقف، وتقريبه لوجهات النظر المُختلفة، الأمر الذي أهله للعمل في مجال الإصلاح بين الناس، كما مثّل حركة "حماس" في لجنة المتابعة العليا للفصائل، وشغل عضوية المكتب السياسي لحركة حماس، وكان مسؤولًا عن دائرة العلاقات الخارجية في الحركة،

لمع نجم "صيام" عندما حصل في الانتخابات التشريعية عام 2006 على أعلى رقم من أصوات الناخبين، كما أُسندت له وزارة الداخلية في الحكومة الفلسطينية "العاشرة"، التي أعقبت الانتخابات.

ويستحضر نجله "مصعب" محطات من حياة والده بقوله: "الحديث عن الوالد الشهيد حديث يمتزج فيه الفخر بالألم، ويتمزج فيه الفقدان لوالد عطوف مُحب حنون رقيق القلب، وكان خطيباً مُفوهاً ومُصلحاً اجتماعياً".

وأضاف: "عندما استلم والدي وزارة الداخلية، كثير من الناس تساءل كيف لرجل خطيب ورقيق القلب أن يكون وزيراً للأمن، وكيف سيقود الوزارة؟ لكنه أدار هذا الملف بمزيج من الحكمة والحزم".

 

الحالة الأمنية

 

في ظل إصرار قادة الأجهزة الأمنية على مخالفة قرارات الوزير "صيام"، وعدم الانصياع لأوامره عقب تشكيل الحكومة العاشرة عام 2006، أسس جهازًا أمنيًا جديدًا أُطلق عليه اسم "القوة التنفيذية" للمساهمة من ضبط الحالة الأمنية.

ومع تنامي حالة الفوضى والفلتان في غزة بفعل جيوب الأجهزة الأمنية، وجد الوزير "صيام" نفسه أمام تحدٍّ مع أجهزة ذات عقيدة أمنية منحرفة تمارس الفلتان الأمني، فكان القرار الحازم بإنهاء حالة الفوضى والفلتان، وبسط الأمن والاستقرار في القطاع، منتصف عام 2007

كان الشهيد "صيام" قائداً استثنائياً امتاز بـ"حكمة واسعة وإرادة صلبة"، فوضع النواة الأولى لأجهزة أمنية بعقيدة وطنية، وتمكّن من إعداد هيكلية جديدة لوزارة الداخلية ضربت مثالاً في تحقيق الأمن وإعادة الاستقرار لحياة المواطنين.

أنشأ "صيام" ديواناً للرقابة لتصويب الأداء وإنصاف المواطنين، كما أسس معهداً للعلوم الأمنية، وهيئة للتوجيه والإرشاد نظمت البرامج التدريبية في مختلف المواقع الأمنية.

وفي هذا الصدد، قال الناطق باسم وزارة الداخلية إياد البزم إن "الشهيد صيام نجح في إعادة تأسيس بنيان وزارة الداخلية بشكل أمني ومهني، مبني على عقيدة وأسس وطنية، وبناءً على ذلك استطاع إعادة بناء الأجهزة الأمنية والشرطية، على قاعدة خدمة المواطن وحماية ظهر المقاومة الفلسطينية".

وأوضح البزم أن "صيام واجه حالة الفوضى وضبط الحالة العامة في غزة وسلاح العائلات، واستطاعت الوزارة في عهده أن تُعيد الأمن المفقود في السنوات التي سبقت توليه منصب وزير الداخلية، وبالتالي وصلت الحالة الأمنية في عهده مرحلةً مستقرة لم يسبق أن عاشها قطاع غزة فيما يتعلق بالأمن الداخلي".

 

وأضاف: "كان للشهيد صيام الفضل والسبق في إعادة تأسيس وزارة الداخلية على عقيدة وطنية ومهنية بعيدًا عن أي اعتبارات أخرى، وكان الاعتبار الأساس بالنسبة له: الوطن والمواطن".

عدوان غاشم

 

لم ترُق الحالة الأمنية المستقرة في غزة للاحتلال الإسرائيلي، فقد شنَّ في نهاية عام 2008م، عُدواناً واسعاً على غزة استهدفت ضربته الأولى المواقع الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 250 من منتسبي الشرطة والأجهزة الأمنية، في مقدمتهم مدير عام الشرطة اللواء توفيق جبر، ومدير عام جهاز الأمن والحماية العقيد إسماعيل الجعبري.

وضعت ضراوة العدوان الإسرائيلي، وزارة الداخلية أمام تحدٍ كبير، إلا أنها تمكنت من الصمود، ونجحت بقيادة الوزير صيام في تحصين الجبهة الداخلية.

وفي هذا السياق، أكد البزم أن "الوزير صيام دفع حياته ثمنًا لهذه السياسة والمواقف التي رسّخها وأسّس عليها بنيان وزارة الداخلية، فكان العدوان الإسرائيلي في عام 2008، هو المحطة الكبرى الفارقة في تاريخ الوزارة ومنظومتها".

وتابع البزم: "كان العدوان الإسرائيلي اختبارًا حقيقيًا للبنيان الذي أسسه الشهيد سعيد صيام، فاستطاعت وزارة الداخلية أن تصمد وتمتص الضربة، وأن تحافظ على الأمن في قطاع غزة، وتُفشل الهدف الحقيقي للاحتلال بإيجاد حالة من الفوضى والانفلات الأمني، وكانت تلك الرسالة الأساسية للشهيد صيام، والتي تُوّجت بأن ارتقى شهيدًا في ميدان المعركة وهو على رأس عمله.

استشهاده

 

وفي مساء اليوم التاسع عشر للعدوان، الخامس عشر من يناير عام 2009، استهدفت طائرات الاحتلال عمارة سكنية في حي اليرموك، مما أسفر عن استشهاد الوزير سعيد صيام برفقة نجله محمد، وشقيقه إياد، وزوجة شقيقه، وعدد من المواطنين.

وأضاف البزم، أن الوزير الشهيد صيام "لم يتخلف عن قيادة الوزارة والتقدم في الصفوف الأولى من أجل المحافظة على الأمن والاستقرار الداخلي من جانب، وحماية ظهر المقاومة الفلسطينية أمام العدوان الإسرائيلي من جانب آخر".

من جهته، أشار نجل الشهيد "مصعب" إلى أن والده كان في آخر أيامه مُدركاً باقتراب استشهاده وكان الهدف الأسمى له الوصول إلى مرتبة الشهادة فحصل على ما تمنى"، مضيفاً "يُخطئ العدو في كل مرة حينما يعتقد أنه باغتياله القادة الفاعلين والمؤسسين سيكسر إرادة شعبنا".

اليوم، وفي ذكرى استشهاد الوزير صيام، تُواصل وزارة الداخلية العمل على ذات الطريق والنهج الذي خطه الشهيد صيام، وهي في تعاظم مستمر، وتزداد قوة عامًا بعد عام، بناءً على الأسس الوطنية والمهنية التي وضعها قبل استشهاده.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما رأيك في الإجراءات التي تتخذها الجهات الحكومية في غزة في مواجهة جائحة كورونا؟