أخبار » تقارير

امتطاء الاحتلال لوسائل التواصل؛ هل يُغيب الحقيقة؟ (تقرير)

17 كانون أول / مايو 2021 06:28

وسائل التواصل الاجتماعي تحارب المحتوى الفلسطيني
وسائل التواصل الاجتماعي تحارب المحتوى الفلسطيني

غزة – خاص الرأي:

يتساءل الكثير من الإعلاميين والصحفيين والنشطاء عن الصلة وطبيعة العلاقة الحميمية بين إدارات مواقع التواصل الاجتماعي من جهة وبين قادة الاحتلال "الإسرائيلي" ووزرائه من جهة أخرى، وما هي وسيلة الضغط التي يمارسها الاحتلال وقادته على إدارات تلك المواقع لتكون خاضعة له إلى هذا حد المهين من السمع والطاعة!

غانتس يأمر

فعلى سبيل المثال دعا وزير حرب الاحتلال "الإسرائيلي" بيني غانتس إدارتي "فيسبوك" و"تيك توك" إلى ما أسماه "التحرك الاستباقي" تجاه ما يتم نشر عبر المنصتين من محتويات مختلفة من قبل الإعلاميين الفلسطينيين ومناصري القضية الفلسطينية، زاعماً أنهم ينشرون معلومات مضللة.

وطالب غانتس في اجتماع له مع المديرَين التنفيذيَّين للمنصتين بإزالة المحتويات والنصوص التي ينشرها مناصري القضية الفلسطينية عليهما، والتي تشمل النصوص والبيانات والمعلومات والصور والروابط والفيديوهات والبث المباشر، زاعماً أن تلك الخطوات تأتي من أجل منع "العنف" عبر وسائل التواصل الاجتماعي على حد وصفه، وبالتالي وقف إلحاق الضرر بالاحتلال.

وسائل التواصل تستجيب

الغريب في الأمر أن كلا المنصتين استجابتا وعلى جناح السرعة إلى نداء الاحتلال "الإسرائيلي" وأكدتا التزامهما بالعمل بالسرعة الممكنة، ناقلين تعازيهم لأسر القتلى "الإسرائيليين" الذين قُتلوا بصواريخ المقاومة الفلسطينية، مشددين على أنهم يعملوا على أن تبقى خدماتهم على هذه المنصات آمنة لمجتمع فيسبوك وتيك توك.

يأتي هذه الاستسلام في الوقت الذي تتغاضى تلك الوسائل عن الرسالة العنصرية التي يبثها الاحتلال والمستوطنين، وما تحمله من معاني القتل ضد الفلسطينيين والطرد والانتهاكات، وكذلك التهديد بالحرق والإعدام؛ دون أن تحرك تلك الوسائل ساكناً ودون أن تقوم بحذف المحتوى الصهيوني العنصري الذي يعزز القتل والإرهاب في اصطفاف واضح إلى جانب الاحتلال.

انحياز

انحياز فاضح يصل إلى درجة الذهول، ومصادرة واضحة للحريات، وتغييب متعمد للحقيقة، وكتم للموضوعية، ونسف للشفافية؛ هذا هو الوصف الحقيقي لتلك الوسائل الاجتماعية التي باعت نفسها للاحتلال وسمحت له امتطائها والسيطرة عليها وتغيير سلوكها ومبادئها التي من المفترض أن تلتزم بها في إطار المبادئ العامة للعمل الصحفي والإعلامي.

من جانبها نقلت شبكة الجزيرة عن المنصتين (فيسبوك وانستغرام) تأكيدهما خلال اجتماعهما مع الوزير "الإسرائيلي": أنهما "سيواصلان إزالة المحتوى الذي ينتهك معايير فضائهما، وأنهما لن يسمحا بتمرير خطاب الكراهية أو التحريض على العنف" على حد وصفهما، مبينة أن صفحة "الجزيرة فلسطين" تعرضت لمحاولات متكررة لحظر منشوراتها على فيسبوك.

محاربة المحتوى الفلسطيني

وقبل ذلك نظم المئات من النشطاء الفلسطينيين حملات داعمة للمحتوى الفلسطيني الذي يتعرض للانتهاك من وسائل التواصل الاجتماعي، وهدفت في معظمها إلى تسليط الضوء على ما يتعرّض له المحتوى الفلسطيني من تضييق وملاحقة عبر وسائل التواصل، من خلال إيقاف العديد من الصفحات وإلغاء عدد كبير من المنشورات والصور، في سياسة تنحاز بشكل واضح إلى الاحتلال "الإسرائيلي".

وتضاعف خلال السنوات الأخيرة مستوى تضييق "فيسبوك" تحديداً على الصحفيين والناشطين الفلسطينيين، خاصة على الصفحات والمنشورات التي تفضح جرائم الاحتلال "الإسرائيلي"، وانتهاكاته بحق الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

العديد من لجان الحريّات والمؤسسات الإعلاميّة الفلسطينيّة وثقت خلال العامين الماضيين إغلاق أكثر من 1000 حساب وصفحة تعود لنشطاء فلسطينيين على وسائل التواصل الاجتماعي، والمنع من التدوين والنشر والتعليق.

انتهاكات

وبحسب مركز "صدى سوشال" المُختص في رصد الانتهاكات بحق المحتوى الفلسطيني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فإنّ "فيسبوك قام بتطوير خوارزمية لإزالة مصطلحات معينة تتعلق بالقضية الفلسطينية، وتتضمن القائمة أكثر من 10 مصطلحات".

المركز قام بتوجيه رسالة احتجاجية إلى إدارة "فيسبوك" بالشرق الأوسط، يطالب فيها بـ"النظر بعين الموضوعية للحالة الفلسطينية، والأخذ بعين الاعتبار أن من حق الفلسطينيين استخدام "فيسبوك" للتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم كما يفعل مستخدمو هذا الموقع حول العالم".

وأوضح المركز أنّ إدارة فيسبوك "أصبحت تُحاسب مُستخدمي الموقع على منشوراتهم بأثر رجعي، بحيث تفرض عقوبات على حسابات وصفحات استخدمت كلمات في منشوراتها قبل سنوات".

من جهتها اتهمت مؤسسة "إمباكت الدولية لسياسات حقوق الإنسان" الاحتلال الاسرائيلي بالعمل مع شركة فيسبوك على "محاربة المحتوى الفلسطيني".

وأوضحت المؤسسة أنّ "استضافة إسرائيل مقراً إقليمياً لـ"فيسبوك" أتاح لها التأثير بشكل متصاعد على المحتوى الفلسطيني، ووصل حد اعتقال عشرات الفلسطينيين لمجرد حقهم في حرية التعبير".

من جهتها ذكرت قناةTRT  التركية: "إن موقع التواصل الاجتماعي (انستغرام) حظر قبل أيام تداول وسم (الأقصى)، ثم قدم لاحقاً اعتذاراً إلى مشتركيه بالخصوص، موضحاً أن الحظر نجم عن خطأِ تقنيٍ"!

عدوان 2021م

وتزامناً مع العدوان "الإسرائيلي" الأخير على قطاع غزة 2021؛ تزايدت انتهاكات الحقوق الرقمية للناشطين، تجلّت في إغلاق الكثير من الحسابات خاصة لصحفيين وإعلاميين فلسطينيين أو إعلاميين مناصرين للقضية الفلسطينية، وحذف منشورات ذات صلة بالأقصى وقطاع غزة، كما رصدته "الخليج أون لاين".

وقد شكى المئات من الإعلاميين والصحفيين والنشاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي؛ شكوا من حذف أو حظر أو تقييد حساباتهم بناء على كلمات ذات صلة بالقضية الفلسطينية ولا تتعارض مع سياسات الموقعين المذكورين.

وتأتي هذه الحالة كمعركة جديدة ولكنها رقمية تدور في الفضاء الإعلامي يخوضها الفلسطينيون ومناصرو قضيتهم ضد سياسات "فيسبوك وانستغرام" وبعض مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، في محاولة منهم لاختراق وتكذيب رواية الاحتلال "الإسرائيلي" وتصدير الرواية الفلسطينية الصادقة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟