أخبار » انشر خبراً

جائحة "كورونا" تُفقد سيدات غزة عملهن

08 آب / ديسمبر 2021 06:58

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

الرأي - عبدالكريم هنا

"فقدت مصدر رزقي ومات مستقبل عملي بسبب جائحة كورونا" هذا هو كلام العديد من السيدات اللواتي فقدن عملهن بسبب جائحة كورونا، والتي سببت كوارث عديدة للكثير من الناس في قطاع غزة، يعتبر أهالي قطاع غزة هم أصحاب الدخل اليومي والذي يعتمد على عملهم يومياً من أجل توفير احتياجات عائلاتهم، ولكن الحظر والاغلاق سبب فشل العديد من المشاريع الصغيرة للسيدات اللواتي حاولوا انقاذ بيوتهن من الفقر وتوفير حياة كريمة لأطفالهن في ظل انعدام فرص العمل.

أكثر من عُشر الأسر الفلسطينية ترأسها نساء بنسبة 9% في قطاع غزة، وذلك بناءً على بيانات مسح القوى العاملة للعام 2019.

 وانخفض عدد العاملين من حوالي المليون عامل في الربع الأول لعام 2020 الى 889 ألف عامل في الربع الثاني 2020 وزادت نسبة البطالة في قطاع غزة الى 49 % حسب الاحصاء المركزي الفلسطيني.

فشل المشاريع الصغيرة

سميرة وشاح 35 عاماً من مخيم البريج وسط قطاع غزة، لا يعمل زوجها لهذا فكرت في افتتاح مشروع للمأكولات منذ عامين في منزلها من أجل إعالة أسرتها وتوفير احتياجات أطفالها الخمسة، تمكن من تغيير حياتها للأفضل من خلال صنع جميع المأكولات الشرقية والغربية والحلويات وتوصيلها الى المنازل وانتشر عملها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وكانت سعيدة بهذا النجاح الى أن جاءت جائحة كورونا وغيرت كل شيء للأسوأ.

تقول سميرة" لم أصدق ما حدث لمشروعي بسبب جائحة كورونا كنت ناجحة جداً في عملي ويوميا لدي طلبات عديدة من المأكولات لمختلف البيوت من شمال قطاع غزة الى جنوبها الى أن أصيب غزة بفايروس كورونا توقف كل شيء، انهار حلمي ومستقبل أطفال بسبب الحظر الشامل والاغلاق المستمر لمختلف المناطق في قطاع غزة".

تتحدث سميرة عن الغائها لطلبية حفل عيد ميلاد بسبب عدم تمكنها من ايصالها الى اصحابها لخوفها من عدم امكانية توصيلها لهم بسبب الاغلاقات المتعددة في غزة وتقول:" كان لدي أمل بتحسين وضعي المادي من خلال اعداد قائمة مأكولات لحفل عيد ميلاد عائلي ولكن لم أتمكن من ذلك بسبب الاغلاق والخوف من انتقال العدوى لأحد".

تتمنى سميرة أن يعود عملها من أجل أطفالها الذين بحاجة الى مستلزمات كثيرة وهي تنتظر انتهاء عام 2020 لعل السنة الجديدة تكون أفضل وتعيد فتح مطبخها الذي أنشأته في منزلها لاستقبال الطلبات والاستمتاع في تحقيق أحلام أطفالها الخمسة.

توقف المسيرة التعليمية

توقف التعليم في غزة عام 2020 بسبب جائحة كورونا وأغلقت المدارس ورياض الأطفال والحضانات، بالإضافة الى مراكز التعليم  خوفاً من إصابة الطلاب والأطفال بفايروس كورونا، وهذا الأمر أدى الى توقف مشاريع المراكز التعليمية للسيدات اللواتي أنهوا دراستهم الجامعية ولم يجدوا فرصة عمل وتوجهوا الى افتتاح مراكز تعليمية لتطوير مهارات الطلاب بالتعليم.

نعمة أبو عيادة 34 عاماً من مخيم البريج وسط قطاع غزة، أنهت دراستها الجامعية ولم تجد فرصة عمل لها، لديها ثلاثة أطفال وزوجها لا يعمل وبسبب الفقر الذي كانت تعيش تراكمت مشاكلها العائلية مع زوجها لعدم تمكنهم من توفير احتياجات منزلهم وأطفالهم الثلاثة، ولكنها استطاعت انقاذ زواجها بعمل مشروع صغير لها بعد أن افتتحت مركز تعليمي لتعليم الطلاب بشكل غير تقليدي ويعتمد على الانشطة اللامنهجية، ولكن فرحتها لم تكتمل بسبب جائحة كورونا.

قائلة:" لم أستطيع تحقيق أحلامي ولا أهدافي من هذا المشروع عُدت الى البداية بسبب جائحة كورونا التي أوقفت عملي، ولم أتمكن من استقبال الأطفال وتعليمهم وعادت مشاكلي المادية مرة أخرى، فقدت حلمي بتطوير التعليم بطريقة غير تقليدية ومشاركة فكرتي مع المدارس، لم أتوقع لحظة أن يهدم حلمي بسبب كورونا".

أصيب عدد من الطلاب بفايروس كورونا خلال تلقيهم بعض الدروس في المركز التعليمي مما أجبر نعمة على اغلاق المركز خوفاً من انتشار العدوى بين الطلبة والمعلمات في المركز وانهاء ترخيص عملها من وزارة الداخلية في غزة.

زيادة نسبة الفقر لعام 2020

حسب الاحصاء المركزي الفلسطيني وضح أن 17% من العاملين المعيلين لأسرهم توقفوا عن العمل بسبب جائحة كورونا ونسبة الفقراء في غزة 53%  وثلث سكان قطاع غزة يعاني من الفقر الشديد بنسبة 33.7%.

ياسمين أبو طوق 33 عاما من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة من أصحاب الدخل اليومي تقوم بصناعة حلوى الأطفال في بيتها مع زوجها وتذهب معه الى السوق لبيعها أمام أبواب المدارس، عند دخول الطلاب وخروجهم من دوامهم المدرسي، ولكن بعد اغلاق المدارس بسبب جائحة كورونا توقف كل شيء، كانت تحلم ياسمين أن تعمل من أجل انقاذ أطفالها السبعة من الفقر الذي يعيشون فيه ومساعدتهم في علاج اعاقتهم السمعية.

تقول:" كنت أقضي ساعات طويلة في صناعة الحلوى الملونة للأطفال وأستيقظ كل صباح عند بداية دوام المدارس انتظر الطلاب لكي يشتروا مني القطع التي صنعتها وأذهب الى السوق لشراء الطعام لأطفالي ومن ثم أعود الى المنزل، ولكن منذ قرابة العام لم أتمكن من العمل بسبب اغلاق المدارس بشكل مستمر بعد انتشار فايروس كورونا في غزة، أصبحت أذهب الى الجيران لكي يساعدوني في اطعام أطفالي وهم يحتاجون الى رعاية لأن ثلاثة منهم يعانون من اعاقة سمعية وانا بحاجة للعمل من أجلهم".

وتضيف:" قام زوجي باقتراض 600 شيقل لشراء المواد الخام لصنع الحلوى للأطفال ولكن تم اغلاق المدارس واعتقدت انه ليوم او اثنان ولكنها استمر طويلا لهذا اجبرت على توزيع الحلوى على الجيران بدون مقابل خوفا من تلفها ولم نستطيع سداد الديون بسبب عدم بيعها كالمعتاد".

ضياع  فرصة العلاج

هناء شحادة 60 عاماً من مدينة غزة، مصابة بمرض السرطان فكرت بعمل من أجل توفير علاجها وتكاليف سفرها الى الضفة الغربية من أجل العلاج لذلك بدأت بعمل قائمة مختلفة من الأطعمة وبيعها للمنازل، ولكنها توقفت عن العمل بسبب انتشار فايروس كورونا.

تقول:" عملي كان الطريقة الوحيدة من أجل توفير العلاج والمقويات الغذائية وتوفير تكاليف السفر التي تبلغ 1000 شيقل فان زوجي لا يستطيع توفير علاجي لأنه لا يعمل ولدينا أبناء بحاجة الى مصاريف جامعية لهذا فكرت بعمل لي لتوفير احتياجات مرضي، ولكن انتشار هذا الفايروس اثر بشكل سلبي على حياتي الصحية والنفسية واتمنى ان تنتهي هذه الجائحة قريباً".

وتضيف:" كنت أشعر بالسعادة ولا أقلق على صحتي عندما أقوم بصنع الحلويات وبيعها لأنني كنت قادرة على مساعدة نفسي في العلاج ولكن الآن عادت أزمة علاجي وعدم قدرتي على شرائه".

تلجئ السيدات الى العمل من أجل مساعدة أزواجهن في توفير احتياجات أطفالهم بسبب قلة فرص العمل وسوء الوضع الاقتصادي في غزة، هناك العديد من الأعمال التي تقوم بها السيدات في العمل الخاص أو الحكومي، والعديد منهن لجئن الى العمل في مراكز التجميل وصناعة المأكولات وتربية الأطفال في الحضانات.

ياسين أبو عودة منسق جمعية المرأة العاملة للتنمية في غزة يقول:" أثر جائحة كورونا بشكل سلبي على السيدات العاملات في غزة على الرغم من أن الأغلبية منهن معيلات لأسرهم واللواتي لجئن للعمل في مراكز التجميل وفي الحضانات لرعاية الأطفال ولكن بعد انتشار فايروس كورونا فقدوا عملهم ولم يكن هناك مؤسسات داعمة للمتضررين من جائحة كورونا للذين يعملون في القطاع الخاص والمشاريع الصغيرة، وهناك بعض جهات العمل عملت على انهاء عقود عمل العديد من السيدات أو تقليص الراتب الى أقل من الحد الأدنى له، وهذا الأمر زاد من نسبة الفقر وسوء الأوضاع المعيشية للعائلات التي تعتمد على المرأة كمعيل للأسرة".

تسجل غزة اصابات متزايدة بفايروس كورونا بأكثر من 600 اصابة يومياً، لذلك لازال الاغلاق مستمر للعديد من المناطق في قطاع غزة من بينها المناطق الشمالية ويبدأ اغلاق الأسواق بشكل كامل يومياً من الساعة الخامسة مساء ويمنع حركة المواطنين من الساعة الثامنة مساء حتى الساعة السابعة صباحاً.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟