قال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، إن دعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لعقد لقاء جامع للفصائل الفلسطينية تعبر عن الاهتمام الجزائري المقدر بالقضية الفلسطينية.
وأكد هنية في لقاء مع قناة الشروق الجزائرية، استعداد حماس لحضور الندوة الجزائرية الجامعة للفصائل الفلسطينية، سواء قبل عقد القمة العربية أو بعدها، وأنه ليس لديها أي شروط مسبقة لحضورها.
وعدّ دعوة الجزائر لعقد ندوة جامعة للفصائل الفلسطينية أنها تعكس حرصًا منها على وحدة الشعب الفلسطيني واستعادة العمل المشترك.
وأشار إلى أن حماس رحبت بالدعوة، وأبدت الاستعداد للحضور في الوقت الذي تقرر به.
وأعرب هنية عن أمله في أن تنعقد الندوة الجامعة للفصائل قبل عقد القمة العربية، لكي يكون شعبنا موحدا خلال انعقاد القمة التي ستهتم بالقضية الفلسطينية.
وقال هنية إن الحوار المنعقد في الجزائر يجب أن يناقش كيفية إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، ويجب أن نتفق على استراتيجية نضالية تدير المواجهة مع الاحتلال.
وذكر أن الأوضاع السائدة على الساحة الفلسطينية تشكل تحديات كبيرة غير مسبوقة.
وأشار هنية إلى أن أي لقاء فلسطيني في العاصمة الجزائرية يكتسب أهمية استثنائية لما لها من دور في دعم القضية.
ونبه إلى أنه يجب أن نتفق على إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، ومن ثم الاتفاق على قيادة وطنية موحدة وبرنامج نضالي موحد.
وأكد أن لقاء الجزائر فرصة، ويجب ألا نضيعها.
وشدد هنية على أن مسار أوسلو متخبط وطنيا حصيلته صفرية، وفي ظله استطاع الاحتلال أن يمرر الكثير من مخططاته ومشاريعه.
وأوضح أن مشروع المقاومة الذي تحتضنه الفصائل وعلى رأسها حماس، مشروع أنجز على الأرض من خلال تحرير قطاع غزة، والإفراج عن أكثر من 1000 أسير وأسيرة.
ونوه إلى أن مشروع المقاومة حافظ على القضية الفلسطينية، ورفض الاعتراف بإسرائيل، وأن هناك إجماعا فلسطينيا بأن أوسلو أصبح خلف ظهورنا.
وقال هنية: "يشرفني أن أكون على رأس وفد الحركة في الاجتماع الفلسطيني في الجزائر، وحتى لو لم يعقد سأتشرف بزيارة الجزائر على رأس وفد الحركة، ولقاء السيد الرئيس، والالتقاء مع جميع النخب الجزائرية".
وأعرب عن شكره وتقديره للدعم الجزائري للشعب الفلسطيني بالمنح المالية، والطلابية، وهذا يشكل إسنادا لدعم صمود شعبنا.
وذكر هنية أن غزة استضافت العديد من قوافل كسر الحصار من الجزائر، وقد ساهمت التبرعات الجزائرية دوما في تخفيف وطأة الحصار.
وأضاف هنية أنه تابع كأس العرب التي أقيمت في قطر، والمواقف العربية الأصيلة التي عبر عنها اللاعبون الجزائريون والجماهير الجزائرية، وكان موقفهم لافتا برفع الأعلام الفلسطينية.
ووجه هنية تحية خاصة لمدرب الجزائر السيد مجيد بوقرة، الذي أهدى الكأس للشعب الفلسطيني ولأهل غزة.
التطبيع والقمة العربية
وحول القمة العربية المزمع عقدها في الجزائر قال هنية إنه يتابعها باهتمام خاصة مع المحاولات الأمريكية لبناء تحالفات عسكرية وأمنية في المنطقة تتسيدها إسرائيل.
وعبر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس عن أمله بأن تخرج القمة العربية بقرار ملزم بوقف التطبيع، والالتزام بموقف عربي موحد، وأن يصدر عنها قرارات تساند القدس وترفض الحصار على غزة.
وثمن هنية موقف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أعلن رفض التطبيع والاعتراف بالكيان الإسرائيلي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
وأكد أن التطبيع خنجر مسموم في ظهر الشعب الفلسطيني، وممر لأن يتمدد الكيان في المنطقة، مضيفا: "كل من يعتقد بأن التطبيع يمكن أن يكون منطلقا لتكريس شرعيته أو تعزيز نفوذه فهو خاطئ، لأن التطبيع شر كله ولا يخدم إلا الاحتلال".
وشدد هنية على أن حركة حماس تقف ضد أي اتفاق مع الاحتلال سواء كان سياسيا أو أمنيا، لأن هذه الاتفاقيات ضارة بشعبنا، وتكرس الهيمنة على المنطقة العربية.
وطالب هنية باسم شعبنا وشهدائنا وتضحياتنا أن تتوقف الحكومات العربية عن هذا الطريق، وأن تلتزم بأصالة المواقف الداعمة لشعبنا.
استراتجية الانفتاح
وأشار هنية إلى أن حركة حماس تتبنى استراتيجية الانفتاح على الجميع دون أن نتنازل عن ثوابتنا ومواقفنا، ودون أن نعطي شرعية لأي خطوة تطبيعية، بل نطالب بكل وضوح بالتراجع عن هذه الاتفاقيات.
وأوضح هنية أن حركة حماس تربطها علاقات قوية وتاريخية مع معظم الدول الخليجية، وأن التغييرات التي حصلت جاءت من طرف بعض الدول وليس من طرف حركة حماس.
وقال هنية إن المقاومة الفلسطينية بحاجة إلى دول الجوار لتحتضنها وتدعمها حتى تستطيع أن تنجز التحرير، لذلك فإن علاقتها منفتحة على كل الدول، وأن العلاقة مع إيران تشكل ركنا قويا في دعم مقاومتنا.
الحصار والأسرى
وأوضح هنية أن العدو الصهيوني يعتقد بأنه يمكن أن يكسر إرادة شعبنا ويقطف ثمارا سياسية من خلال الحصار والعدوان، وهذا وهم ولا يمكن أن ينجح.
ودعا هنية كل أشقائنا وبمن فيهم الجزائر إلى استئناف إرسال قوافل كسر الحصار لإسناد صمود شعبنا في قطاع غزة.
كما دعا جماهير شعبنا الفلسطيني وشعوب الأمة العربية والعالم إلى مساندة أسيراتنا في السجون الصهيونية.
وأضاف أن حماس مستعدة لمفاوضات غير مباشرة برعاية مصرية لأن نصل إلى اتفاق تبادل أسرى جديد، لكن هناك تلكؤ من الاحتلال وعدم استجابة لمطالب المقاومة.
وأكد هنية أن أسرى الاحتلال الموجودين لدى كتائب القسام لن يروا الشمس إلا إذا رآها أسرانا، وأن أذرع المقاومة ستتحرك في أي مكان وبأي طريقة من أجل أسر المزيد للإفراج عن أسرانا.
وفي سياق آخر، قال هنية إن "ما نشر في مجلة التايمز البريطانية عن خلافات بين حركة حماس أوهام لا أساس لها من الصحة".
وشدد على أن حماس حركة موحدة وقوية ومتصاعدة، وتحتل الصدارة في مشروع المقاومة الفلسطينية.

