غزة - الرأي:
عمدت وزارة الاقتصاد الوطني أن تدير كفة العمل داخلها خلال حرب الفرقان على غزة بما يسمح لها من تقديم ما هو منوط بها اتجاه المواطن والوطن، والتي قسمت حسب المرحلة والحاجة لها في ظل الوضع الذي مرت به غزة والي لم يخفى على أحد في العالم.
وارتكزت وزارة الاقتصاد الوطني في عملها على خطة تهدف إلى إيجاد البدائل من حيث المكان والاتصالات، هذا إلى جانب تخصيص أماكن بديلة لتبادل البيانات والمعلومات، وتوفير أجهزة اتصال إضافية للتواصل عبر الرسائل وقت الحاجة، كما تم استدعاء التجار الأساسيين للمواد الغذائية ومطالبتهم بتحديد أماكن تخزين بضائعهم وإرسال مندوبين من الوزارة للإشراف والمتابعة عند البيع للمستهلك مباشرة، و عملت على توفير الوقود والغاز اللازم لاستمرار عمل المخابز اليومي ومطالبتهم بالاستمرار بالعمل 24 ساعة يومياً لحين استقرار الأوضاع، كما تم الطلب من المطاحن تحديد الكميات المتوفرة من القمح، وعدم التصرف إلا من خلال الوزارة وبقاء هذه الكميات كاحتياط استراتيجي في عهدة الوزارة.
ولم تتوقف الوزارة عن إيجاد المخارج الممكنة داخل القطاع رغم الحصار المفروض عليها لتكتمل المعاناة على الحكومة والمواطن بالحرب التي حرقت الأخضر واليابس والتهمت البشر، حيث أدارت وزارة الاقتصاد الوطني طوال فترة الحرب الأمور تبعا للمحافظات لضمان توزيع السلع على كافة المناطق وبأسعار متعارف عليها منعا للاستغلال والاحتكار، كما تم إعداد قوائم بالمخابز وتصنيفها حسب طاقتها الإنتاجية ونوع الوقود المستخدم وأماكن توزيعها الجغرافي والعمل على تزويدها بالدقيق اللازم والغاز والوقود وإلزام جميع المخابز بالعمل لمدة 24 ساعة لتوفير رغيف الخبز وضمان توزيعه للجميع.
ترتيبات عاجلة
أما بالنسبة للترتيبات الإدارية لشكل الوزارة وإدارتها أثناء الحرب حيث شكلت قيادة للوزارة لعقد اجتماعات يومية لمناقشة كافة المستجدات ومتابعتها بشكل حثيث وبما يضمن حسن سير العمل وتوزيع ومتابعة المهام المناطة بطواقم الرقابة والتفتيش والإشراف على عمل اللجان في كافة المحافظات، هذا إلى جانب المشاركة في آليات توزيع الرواتب على الوزارات ذات العلاقة مع الوزير، بالإضافة إلى وزارة الاتصالات حيث تم إيصال الراتب لكل موظف في بيته وبأقصى سرعة ممكنة.
وكانت اللحظة الأولى للحرب من أشد اللحظات التي حاولت الوزارة التصرف بعجلة لتفادي الضرر الذي بدأ بإخلاء مقر الوزارة والانتقال للاماكن البديلة التي تم تحديدها في خطة الاستعداد للحرب، كما تم نقل جميع سيارات الوزارة وكذلك بعض الأجهزة والمعدات والملفات الضرورية إلى أماكن بديلة وآمنة.
كما تم تحويل كافة موظفي الوزارة للعمل كفرق تفتيش ومتابعة لحماية المستهلك كل حسب منطقة سكناه مع تعزيز دور المكاتب الفرعية بالخصوص، إضافة إلى تكثيف الحملات التفتيشية على الأسواق والمحال التجارية والمخابز ومتابعة التجار والمحتكرين واتخاذ العقوبات المناسبة ميدانياً بالتنسيق مع مباحث التموين.
كما عملت على ضمان التنسيق للتجار بما يضمن التوزيع الجغرافي على كافة المحافظات وبما يحقق توفر المواد الأولية لجميع محافظات غزة مع التأكيد على أن بعض التنسيقات للمواد الغذائية أعطيت للتجار بناءً على مكان سكناهم وليس على ما هو متبع في الظروف العادية والتأكيد على طواقم حماية المستهلك بمتابعة التجار الوارد إليهم هذه البضائع والتأكد من توزيعها على المواطن بشكل مباشر.
آثار الحرب
لقد كانت الحرب على غزة تهدف إلى ضرب الاقتصاد الفلسطيني في الصميم وليس أدل على ذلك من سياسة التدمير المنهج الذي قامت به عصابات الاحتلال من خلال استهداف الركائز الأساسية للصناعة المحلية وضرب المستودعات والمخازن التجارية في كل المحافظات وان كانت تركزت في منطقة غزة والشمال.
ولقد قامت وزارة الاقتصاد الوطني من اجل ذلك بعدة خطوات فعالة لضبط الوضع الاقتصادي الداخلي، منها: تكثيف الحملات التفتيشية والحملات المفاجئة في الأسواق ومحاربة حالات الاحتكار والاستغلال وغلاء الأسعار والقيام بعمليات الفحص اللازمة للتأكد من مدى مطابقة المنتجات لمتطلبات الصحة والجودة، وضبط حركة مرور البضائع في المعابر التجارية، وإعطاء أولوية للبضائع الأساسية، و تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، وشجعت توفير البدائل المحلية اللازمة للتغلب على المشاكل الناجمة عن الحصار ، وتشجيع الصناعة المحلية وزيادة قدرتها التنافسية، والعمل على توفير متطلبات الأمن والسلامة، والتنسيق مع الهيئة العامة للبترول لضمان إمداد المصانع المحلية والمخابز بالوقود اللازم لضمان تقديم الخدمات للمواطنين، توفير الدقيق للمخابز.
خدمات مقدمة
قامت اللجنة الفنية لحصر الأضرار الناجمة عن عدوان الاحتلال من اللحظة الأولى بتحمل مسؤولياتها في هذا الاتجاه، حيث قامت بإجراء عملية مسح شامل لجميع المنشآت الصناعية والتجارية التي تضررت خلال العدوان وأخذ الملاحظات الفنية من موقع الحدث وعمل أرشيف مصور للأضرار المسجلة في هذه المنشآت، حيث تم إحصاء حوالي 700 منشأة صناعية متضررة منها حوالي 250 منشأة متضررة بالكامل، 450 منشأة متضررة بشكل جزئي، وإحصاء ما يزيد عن1000 منشأة تجارية تضررت خلال العدوان .
كما قامت الوزارة باستقبال المراجعين من أصحاب ملفات المنشآت المتضررة , وتم فرزها وتصنيفها بعد استكمال الأوراق المطلوبة وفقا للمحافظات ونوع القطاع الصناعي او التجاري، إضافة إلى صرف اغاثه عاجلة لأصحاب القطاع الصناعي حيث بلغ إجمالي المبالغ المدفوعة (2,000,000) دولار .
كما تم صرف اغاثه عاجلة لأصحاب القطاع التجاري المدمر حيث بلغ إجمالي المبالغ المدفوعة (300,000) دولار .
وقد تم الانتهاء من إعداد قاعدة بيانات كاملة لحوسبة جميع ملفات الأضرار التجارية والصناعية .
وعملت الوزارة على دعم أصحاب المشاريع المتضررة بشكل جزئي والتي يرغب أصحابها بالعودة إلى العمل من خلال برنامج تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بتمويل من الحكومة الفلسطينية والذي تشرف عليه وزارة الاقتصاد الوطني، حيث تم من خلال هذا البرنامج دعم ما يزيد عن 50 مشروع، ساهمت بتوفير أكثر من ( 1200) فرصة عمل.
وفي إطار استعداداتها لإحياء ذكرى الحرب ،تقوم الوزارة بعدة فعاليات:الإعداد لمعرض للمنتجات الصناعية المحلية وذلك للمصانع التي أعادت بناء قدراتها بعد العدوان، تنظيم مسيرة تضامنية وذلك بالتنسيق مع المجلس التنسيقي لمؤسسات القطاع الخاص لزيارة المصانع المدمرة يوم 4/1/2010 والذي تم اختياره ضمن برنامج وفعاليات إحياء ذكرى حرب الفرقان كيوم للاقتصاد الوطني، المشاركة في حفل التكريم للطواقم العاملة خلال الحرب.

