غزة- وزارة الثقافة
ككل عام تختار الدول العربية عاصمة تمثلها في الثقافة، فكان عام 2009 هو عام القدس عاصمة للثقافة العربية، ولكن للطبيعة الفلسطينية شأنها الخاص فقبيل بدء العام بأيام قامت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة لتستمر إلى نهاية شهر يناير مخلفة ورائها الشهداء والجرحى والدمار، كان ذلك كفيلا بتأخير انطلاق فعاليات الاحتفاء بالقدس زهرة المدائن عاصمة للثقافة لتخرج من بين الحصار والركام وتنطلق في السابع من مارس معلنة قهرها للحصار والحرب.
فبالرغم مما مرت به فلسطين وما زالت تخوضه وبخاصة قطاع غزة ومدينة القدس إلا أن الأمل باق لدي الشعب في أن الحقوق المغتصبة لا بد من أن تسترجع، فتبنى الفلسطينيون مهرجان الثقافة العربية لهذا العام تحت شعار القدس عاصمة الثقافة العربية ويعرض التقرير أهم فعاليات لجنة القدس على مدار الشهور الماضية .
كتب متنوعة
بعيد انطلاق فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية في السابع من مارس لعام 2009م استمرت اللجنة الوطنية العليا في إطلاق الفعاليات والأنشطة علي كافة الأصعدة والمسارات، فعلى صعيد لجنة الكتاب أقامت معرض متنقل للكتاب تنقل بين محافظات جنوب غزة.
كما أصدرت ثلاثة كتب هي "القدس بين زيف القانون الإسرائيلي و عجز القانون الدولي" للدكتور ناهض الريس، حيث يحمل الكتاب بين أوراقه حقائق تكشف مدى زيف القانون الإسرائيلي.
كما أصدرت كتابها الثاني عن الشعر بعنوان" مختارات شعرية في انتفاضة الأقصى" جمع ودراسة الدكتور يوسف الكحلوت، فدرس في كتابه موضوع التناص في شعر انتفاضة الأقصى المباركة، إلى جانب التناص الديني مع القرآن الكريم والحديث النبوي، والتناص مع الشعر العربي والأمثال الشعبية والتاريخي ممزوجا مع التناص المعاصر، إضافة إلى ذلك شمل الكتاب على مختارات من الشعر للعديد من شعراء فلسطين.
وتحدث الكتاب الثالث الذي حمل عنوان "اتجاهات اللاجئين نحو حق العودة" للباحثة زينب عودة حيث يعد الكتاب عن محاولة التعرف على اتجاهات اللاجئين من حيث تأثير المتغيرات المستقلة على المتغيرات التابعة والدلالة على العلاقة بينهما.
أعمال فنية ومسرحية
إلى جانب ذلك أقامت اللجنة العديد من الفعاليات خلال العام، تضمنت مجموعة معارض القدس تراوحت بين الفن التشكيلي والفن الشعبي ومعارض الصور التي لخصت ممارسات المحتلين في القدس من هدم وتجريف واقتلاع المزارع ومحاولات تصديع الأقصى وهدمه، وقد لاقت المعارض استحسانًا كبيرًا من الجمهور، وعدلت الكثير من المفاهيم لديهم.
وفي سياق آخر أصدرت اللجنة أول طابع بريد يحمل شعار القدس عاصمة الثقافة العربية 2009.
إضافة إلى إنجاز عدد كبير من المحاضرات في مختلف المناطق الفلسطينية بقطاع غزة، سواء في المدارس الإعدادية أو الثانوية وكان لمشروع "أقصانا ينادينا" دور فاعل في هذا الأمر، إذ إنه شمل قطاع غزة كله.
كما أقامت اللجنة الأمسية الرمضانية في الإنشاد الإسلامي على مسرح رشاد الشوا، ف ربطت انفعالات الإنسان ومشاعره بالقدس، إلى جانب ذلك واستكمالا ليقين اللجنة بأهمية الفن أقامت اللجنة فعالية لإحياء الأغنية التراثية الفلسطينية.
للتراث جانب
الرسوم الجدارية كان لها نصيبها ضمن فعاليات لجنة القدس عاصمة الثقافة في غزة والتي خطها الأطفال بأناملهم الصغيرة ووزعت الجوائز على أفضل اللوحات.
وعلى الصعيد الفني والمسرحي نفذت اللجنة العديد من العروض المسرحية، فبدأت بعرض مسرحي بعنوان"آه يا قدس" تحدث ا في مضمونه عن معاناة مدينة القدس مرورا بالأزمات التاريخية التي مرت بها منذ بداية معاناتها مع المحتلين الذين حاولوا طمس هويتها فتصدى له أبناؤها وطردوه، كما اشتمل الحديث عما تتعرض له اليوم من وطأة الاحتلال الصهيوني.
إلى جانب ذلك عرضت أوبريت شعري بعنوان" قبيلة النور" تحدث عن تخاذل الحكام العرب تجاه ما يحدث في فلسطين، إلى جانب صمود الشعب الفلسطيني ضد المحتل، وتم من خلال العرض إلقاء الأشعار الخاصة بمدينة القدس.
وأوبريت شعري بعنوان قافلة الشمس أبرزت محطات تاريخية مهمة من المعاناة الفلسطينية عبر ستة عقود"، منذ عام 1984م إلى يومنا هذا مع التركيز بشكل دقيق على المرحلة التي تشهدها القضية اليوم.
ونفذت لجنة القدس تكريما لأدباء الثورة حفل التكريم الذي تزامن مع الذكرى الواحدة والستين لمذبحة دير ياسين، اجمع خلالها المتحدثون على أهمية دور الكتاب والمفكرين والمؤرخين في مقاومة الاحتلال، و أن تلك الكتابات سيكون لها دورها في تدوين تاريخ فلسطين وحمايته من التزييف والتزوير.
وفي السياق ذاته أحيت لجنة القدس العديد من الفعاليات في ذكرى النكبة ،و اليوم العالمي للطفولة، إلى جانب العديد من الفعاليات الثقافية التي تهتم بالتراث والحضارة الفلسطينية على مر العصور.
وفيما يخص التراث أقامت اللجنة يوم الدراسي بعنوان: "أثر الحروب والكوارث على المباني والمواقع الأثرية"، وتخلله افتتاح معرض ألوان من التراث الذي يقيمه مركز عمارة التراث بمشاركة من المركز الثقافي الفرنسي، وكلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى، ومن ثم وضعت اللجنة حجر أساس المتحف الوطني الفلسطيني في منطقة تل العجول الأثرية الواقعة إلى شمال مدينة الزهراء.
تتخطى الحدود
وشاركت اللجنة في احتفالية القدس عاصمة الثقافة العربية التي عقدت في القاهرة، وكذلك في يوم القدس بتركيا الذي نظمته الحركات الإسلامية وخاصة في مقر هيئة الـIHH بمدينة اسطنبول وكان للجنة دور واضح في هذه الاحتفالية، إلى جانب فعاليات تمت في العديد من العواصم الأوروبية وذلك بواسطة عدد من المتطوعين العرب فيها لتنطلق من دول عدة وهي لبنان والسويد وتركيا و كندا واستراليا.
ومؤخرا نظمت اللجنة مهرجان غزة الدولي للأفلام التسجيلية بمشاركة أكثر من عشرة دول من أوروبا وأمريكا والوطن العربي، حيث تم جمع 165 فيلمًا وثائقيًّا، وإخضاعها للتحكيم من قبل لجنة دولية.
وعلى الجانب الإنساني والديني، كان من ضمن الأهداف دعم أهالي مدينة القدس وتعزيز صمودهم، ومحاولة التصدي لمحاولات تهويد مدينة القدس وذلك من خلال إبراز الهوية الثقافية لمدينة القدس فلسطينيا وعربياً وإسلامياً ومسيحياً وإنسانياً والتعريف بها وبمقدساتها وبتاريخها الثقافي الضخم، وإنشاء حركة ثقافية فكرية لخدمة المدينة في كل مناحي الثقافة والفكر، إلي جانب ذلك هدفت الاحتفالات عرض وتعريف بما تعانيه هذه المدينة وأهلها في ظل الاحتلال الصهيوني العنصري، وتكريس مفهوم الشراكة والتكامل بين مختلف مكونات الأمة العربية، لتعميق روح التحدي للاحتلال لدى جماهير الأمة ودعمهم وإسنادهم بكل الوسائل الممكنة.
وهدفت الاحتفالات أيضا لتفعيل الحراك الثقافي في القدس وامتدادها داخل وخارج الوطن،وتأهيل بنية تحتية مناسبة للاحتفاء بالقدس عاصمة للثقافة العربية، والتأكيد على مدى أهمية توسيع وتعميق دائرة التضامن العربي والدولي للحفاظ على عروبة القدس
فقامت اللجنة بتسجيل العديد من الأناشيد الخاصة بالقدس باللغتين العربية والإنجليزية، وتمت إذاعتها في أكثر من فضائية خارج الوطن، وبالتواصل مع كلية الهندسة بالجامعة الإسلامية، تم القيام بعمل أكثر من معرض وأكثر من مهرجان حول الفن المعماري للقدس، وكان للمهندسات الفلسطينيات دور رائع في هذا المجال، وقمن بوضع البرامج التي أنتجنها عن القدس على Google Earth، حيث أبرزن كل معالم القدس والأقصى.
إلى جانب ذلك تم وضع حجر الأساس لمتنزه القدس على مساحة 20 دونمًا في خان يونس، كما قامت اللجنة بتمويل عدد من المشاريع التي تقدم بها المبدعون وكانت إسهامًا كبيرًا وواضحًا في فعاليات القدس عاصمة الثقافة.
تحت المهجر
من جهة أخرى فقد نظمت اللجنة مؤتمر علمي حول القدس بعنوان"القدس بين سياسات التهويد وبرنامج الصمود والمقاومة"، هدف المؤتمر والأعمال البحثية بشكل أساسي لتوثيق وتحليل المعلومات ووضع التوصيات والآليات مع الواقع الذي تعيشه القدس.
ويشار إلى أن اللجان القائمة على إحياء مهرجان القدس عاصمة الثقافة العربية أكدت على أن الهدف الأساس لهذه الفعاليات هو وضع القدس تحت المجهر من خلال إحياء الفعاليات الثقافية المتنوعة، إلى جانب ذلك إبراز كل جماليات هذه المدينة وحضورها المتجذر في أعماق التاريخ وإلقاء الضوء على كل ما تحويه من قيمة حضارية وتراثية ،والتأكيد على ما تجسده من أبعاد دينية ووطنية وقومية وإنسانية , من أجل حماية المدينة من التهويد المبرمج وطمس وتبديد ما تبقى من ملامحها الإسلامية والعربية الفلسطينية ومقاومة المشاريع والمبادرات التطبيعية التي تنهمك فيها بعض الجهات وتحت غطاء رسمي.

