غزة – خاص الرأي:
مما لا شك فيه إن الشعب الفلسطيني يعيش في قطاع غزة حياة تختلف عن بقية العالم، فأينما وجهنا أعيينا نجد الخراب والدمار في كل ركن من أركان قطاع غزة خاصة بعد الحرب الصهيونية الأخيرة والتي بكى لها جبين الإنسانية، فرغم هذه المأساة المرسومة في عقل الطفل الصغير قبل الرجل الكبير، إلا أن أهل قطاع غزة ما زالوا يستقبلوا الشهر واليوم والساعة والدقيقة أيضاً بشعلة أمل متجددة تجعل من المواطن الغزي شعلة من التفكير والعمل التي لم تجعله يركع على مدى سنوات الحصار الإسرائيلي، فرغم ما واجهه قطاع غزة من تدمير طال جميع معالم البيئة الطبيعية الفلسطينية إلا أن سلطة جودة البيئة أبَت إلا وان تخفف جزءاً من هموم ومآسي المواطن الفلسطيني .... وللتعرف على أبزر ما قامت به سلطة جودة البيئة أعقاب الحرب الصهيونية الأخيرة كان لنا التقرير التالي.
ما بعد الحرب
أكدت سلطة جودة البيئة أنّ البيئة الفلسطينية أُخضعت خلال الحرب إلى أبشع تدمير وتخريب وتلويث يطولها منذ عقود، شمل جميع عناصرها ومقوماتها، وبالدرجة الأولى منها الإنسان الذي هو "أهم ثروة بيئية فلسطينية"، مؤكدةً أنّ الحرب تسببت في التلويث المباشر لمياه الخزان الجوفي بقطاع غزة، نتيجة لقصف محطات المعالجة ومضخات وشبكات المياه العادمة، ما تسبّب في انسكاب المياه العادمة غير المعالجة وضخها في البيئة المفتوحة بكميات كبيرة، مشيرة إلى أنّ ذلك لوّث التربة ومن ثم سيمتد تأثيره إلى تلويث المياه الجوفية لاحقاً.
وأضافت "إنّ مئات الأطنان من القنابل والذخائر التي ألقتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة، سوف تكون لها أيضاً تأثيرات ملوثة لمياه الخزان الجوفي".
أثر الحرب على البيئة
وفيما يتعلق بأثر الحرب الإسرائيلية على العناصر البيئية فقد أشار تقرير تقييم الأثر البيئي الذي أنجزته اللجنة الوطنية لتقييم الأثر البيئي للحرب على غزة برئاسة سلطة جودة البيئة على أنه خلال الحرب التي استمرت اثنين وعشرين يوماً متواصلة، مارست القوات الإسرائيلية فيها قصف قطاع غزة بشتى أنواع القذائف والذخائر والأسلحة المحرمة وغيرها، وجراء ذلك تلبّدت معظم أجواء قطاع غزة طوال فترة الحرب بدخان أسود كثيف، وأحياناً بدخان أبيض كثيف، جراء هذا القصف المتواصل، وكذلك جراء الطلعات الجوية المستمرة والتحليق المكثف لشتى أنواع أسلحة الطيران التي قذفت ما يزيد عن الألف طن من الذخائر فوق قطاع غزة. يُضاف إلى ذلك تلويث الهواء نتيجة للانبعاثات المكثفة لعوادم آليات ومدرعات الاحتلال في هجومها البري على القطاع، وبسبب ظروف الحرب وتعمّد الاحتلال قصف مقر سلطة جودة البيئة بكافة أجهزتها لمراقبة وقياس التلوث لم تكن سلطة البيئة قادرة إلى الآن بسبب الحصار على قياس مستويات تلوث الهواء جراء ممارسات العدوان أثناء الحرب .
وبين التقرير إن التلويث الأساسي للشواطئ والبيئة البحرية الناتج عن الحرب خلال فترة العدوان تمثل في عدم تمكن مشغلي محطات معالجة المياه العادمة في قطاع غزة من الوصول إلى مواقع عملهم وإدارة محطات المعالجة. مما نتج عنه ضخ كميات كبيرة من المياه العادمة إلى البحر دون معالجة أو بمعالجة جزئية، وبلغت هذه الكميات ما يزيد على الستين ألف متر مكعب يومياً من المياه العادمة.
وأكد التقرير على أن المياه الجوفية لقطاع غزة فقد تعرضت لنوعين من الاعتداءات جراء العدوان الأخير تمثل أولهما في ما قامت به القوات الإسرائيلية من قصف لشبكات المياه العذبة في كثير من مناطق قطاع غزة، مما تسبّب في إهدار كميات ضخمة من هذه المياه المسحوبة من الخزان الجوفي، كما أن القوات الإسرائيلية تسببت جراء عدوانها في التلويث المباشر لمياه الخزان الجوفي نتيجة لقصف محطات المعالجة ومضخات وشبكات المياه العادمة، مما أدى إلى انسكاب وضخ المياه العادمة غير المعالجة في البيئة المفتوحة بكميات كبيرة، يُعتقَد أنها لوّثت التربة ومن ثم سيمتد تأثيرها لتلويث المياه الجوفية لاحقاً، مشيراً إلى أن مئات الأطنان من القنابل والذخائر التي ألقتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة سوف تكون لها أيضاً تأثيرات ملوثة لمياه الخزان الجوفي.
ونوه التقرير إلى أن نتائج هذا التلوث لا تظهر في الحال وإنما تستغرق وقتاً ليظهر تأثيرها على المياه الجوفية، وذلك يعتمد على الخصائص الهيدرولوجية للخزان الجوفي وطبيعة التربة في المكان مؤكداً على أن قوات الاحتلال جرفت خلال الحرب ما يزيد على أربعمائة ألف شجرة في مساحة تزيد عن الألف دونم، حسب معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، كما حدّدت إسرائيل بعد الحرب مسافة أسمتها حزاماً أمنياً تمتد لثلاثمائة متر على طول حدود قطاع غزة، وتمثل هذه المسافة حوالي خمسة في المائة من مساحة القطاع. وغنيّ عن الذكر ما لهذين الاعتداءين من أثر خطير ومدمِّر على التنوع الحيوي والأراضي الزراعية.
أخطار تهدد البيئة
وقال المهندس يوسف الغريز رئيس سلطة جودة البيئة أن الخطر الأكبر على البيئة الفلسطينية يكمن في التدهور الخطير والاستنزاف الحادث لكافة المصادر البيئية، والتحدي الأكبر الذي تواجهه سلطة جودة البيئة هو العمل على وقف هذا التدهور الخطير والاستنزاف السريع، ومن ثم عكس هذا الاتجاه من التدهور إلى تحسين وتطوير وتنمية هذه المصادر، لكنّ هذا الهدف يبقى صعب التحقيق والمنال في ظل الظروف الحالية من حصار وسياسات وممارسات واعتداءات إسرائيلية مستمرة وخطيرة بحق البيئة الفلسطينية.
فعاليات وأنشطة
وفى معرض رده عن الأنشطة والفعاليات التي قامت بها سلطة جودة البيئة أكد الغريز أن اللجنة الوطنية لتقييم الأثر البيئي للعدوان الإسرائيلي على غزة برئاسة سلطة جودة البيئة عقدت يوم الخميس الموافق 24/12/2009 مؤتمراً صحفياً لإعلان نتائج تقرير تقييم الأثر البيئي والذي أظهر أن الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة كان لها أثر خطير وشامل على مجمل عناصر البيئة الفلسطينية كما أكدت على أنها أبشع الحروب التي قامت بها إسرائيل منذ تاريخ نشأتها في العام 1948، مضيفاً إن التقرير تضمن خمسة محاور رئيسية وهي " البيئة الطبيعية، وبيئة صحة الإنسان والصحة العامة، والبيئة الاقتصادية، والبيئة الاجتماعية، ومحور القضايا الخاصة والذي اشتملت على موضوعين هما الأسلحة والذخائر المستخدمة في العدوان، والنفايات الصلبة، كما احتوى التقرير على ملحق حول انتهاك حقوق الإنسان أثناء فترة العدوان.
وأضاف الغريز يأتي هذا التقرير الوطني لتقييم الأثر البيئي للحرب الأخيرة على غزة إضافة إلى سلسلة من التقارير المحلية والإقليمية والدولية التي صدرت حول الحرب الصهيونية الأخيرة على غزة.
أهم النتائج
وفي معرض رده عن أهم النتائج التي خرج بها تقرير تقييم الأثر البيئي قال الغريز في مجال البيئة الطبيعية تمثلت أهم النتائج في تلويث واستنزاف إضافي لمياه الخزان الجوفي في غزة، وتلوث الأراضي والتربة الزراعية بشكل مباشر وثلاثمائة مليون دولار أضرار مباشرة وحوالي نصف المليار دولار أضرار غير مباشرة، أما في مجال بيئة وصحة الإنسان والصحة العامة أنه بلغ عدد الشهداء عشية وقف إطلاق النار 1455 شهيداً (82% من المدنيين ) ، (35% من النساء والأطفال)، مضيفاً :" أنه مجال البيئة الاقتصادية قدرت خسائر الاقتصاد الفلسطيني بحوالي 4 مليار دولار، وتدمير 14% من المباني، ومئات المصانع وآلاف الدونمات بما يعادل 17% من الأراضي المزروعة، كما بلغ إجمالي الخسائر المباشرة للقطاع الزراعي في الإنتاج النباتي والحيواني والثروة السمكية ما يزيد على 173 مليون دولار، أما في مجال البيئة الاجتماعية فقد فقدت حوالي 1700أسرة لعائلها بسبب الوفاة أو الإصابة الناجمة عن الهجمات وتشريد نحو 100،000 فلسطيني من بيوتهم أثناء الحرب، وتدمير نحو 5000 وحدة سكنية تدميراً كاملاً بالإضافة إلى تدمير جزئي لحوالي 50،000 وحدة سكنية، 10% منها أصحبت غير آهلة للسكن أضف إلى ذلك تدمير 18 مدرسة تدميراً كاملاً وتضرر ما لا يقل عن 280 مدرسة وروضة أطفال بأضرار متوسطة أو شديدة، أما في مجال القضايا الخاصة ففي الأسلحة والذخائر المستخدمة استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما يزيد عن 3 ملايين كيلو جرام من الذخائر، بمعدل 2 كيلو جرام لكل مواطن، أو 8220 كيلو جرام لكل متر مربع من مساحة قطاع غزة الكلية، أما عن النفايات الصلبة فقد وصل حجم المخلفات الطبية الخطرة الناتجة في فترة الحرب إلى 8-9 آلاف طن من مختلف أنواع النفايات الطبية.
إنجازات ملموسة
وحققت سلطة جودة البيئة العديد من الانجازات في مجال حماية وتطوير البيئة الفلسطينية وذلك من خلال خطة إستراتيجية لثلاث أعوام من عام 2009 وحتى عام 2011 تهدف بالمقام الأول إلى الحد من استنزاف المصادر البيئية بمعدل 30% حتى نهاية 2011، حيث سيتم من خلالها تحقيق الإدارة المتكاملة لقطاع المياه وتطوير قطاع النفايات الصلبة وحماية البيئة البحرية ووقف سياسات وممارسات استنزاف الأراضي الفلسطينية، وكذلك اعتماد نظام التراخيص والاشتراطات البيئية لمحطات تقوية بث الهاتف الخلوي وذلك بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة الصحة بالإضافة إلى استكمال مقترح المخطط التفصيلي الكامل لاعتماد تخصيص المساحة المقترحة كمحمية طبيعية في المنطقة الواقعة غرب محافظة خان يونس بمساحة تبلغ 16 كم2، مشيرةً إلى أنها بدأت في مشروع حوسبة نظام سلطة جودة البيئة وربطة بمشروع الحكومة الالكترونية.

