غزة – خاص الرأي:
بعد مرور عام على حرب الفرقان والتي تعرض خلالها قطاع غزة وحكومته ومؤسساته لأبشع هجمة إسرائيلية دمرت خلالها قوات الاحتلال معظم المقار والمؤسسات الحكومية في محاولة لشل عملها بحيث تعجز عن تقديم خدماتها للمواطنين وكغيرها فقد حرصت سلطة الأراضي على مواصلة عملها وتحملت أعباء هذه المرحلة.
لم تتعرض سلطة الأراضي ومقراتها سواء في غزة أو خان يونس للقصف والتدمير مما ساهم في حفظ حقوق والملكيات للحكومة أو المواطنين ومن باب حرصها الشديد على حفظ تلك الحقوق ضاعفت من عملها وكثفت جهودها لانجاز المعاملات وتقديم الخدمات للمواطنين المتضررين كما نفذت سلطة الأراضي خلال هذا العام عدة مشاريع للأرشفة الالكترونية حفاظا على الوثائق والملفات من الضياع أو التلف آخذة بعين الاعتبار ما حدث خلال حرب الفرقان من تدمير للمؤسسات والوزارات الحكومية وما نتج عن ذلك.
التقرير التالي يسلط الضوء على مسيرة عمل وانجازات سلطة الأراضي بعد عام على حرب الفرقان.
متابعات مباشرة
منذ اللحظة الأولى لانتهاء العدوان الإسرائيلي على القطاع باشرت سلطة الأراضي أعمالها وتقديم خدماتها للمواطنين الذين ازداد إقبالهم في هذه الفترة لطلب معاملات مستخرجات القيد وإثبات الملكية نظرا لفقدانهم أوراقهم الثبوتية الخاصة بالممتلكات والأراضي لتعويضهم عن الإضرار التي لحقت بهم أثناء الحرب.
ووفقا للعاملين في الإدارة العامة للأراضي والعقارات " الطابو " فقد وصل عدد المعاملات المنجزة في اليوم الواحد لأكثر من (400) مستخرج قيد تضمنت إصدار مستخرجات قيد للأراضي المجرفة سواء كانت زراعية أو غيرها.
وإصدار شهادات خلو طرف للشئون الاجتماعية للمواطنين التي دمرت بيوتهم أثناء الحرب لتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم بحيث وصلت إعداد مستخرجات القيد على مدار العام أكثر من عشرة ألاف مستخرج، وإصدار إفادات للبيوت التي تم تدميرها أثناء الحرب والواقعة ضمن مشروع الإسكان الحكومي لإعادة تأهيل تلك البيوت من قبل وزارة الإسكان.
كما ضاعفت سلطة الأراضي وخاصة الإدارة العامة للمساحة عملها خلال الفترة التي أعقبت حرب الفرقان لإعادة تحديد حدود الأراضي والشوارع التي دمرتها وجرفتها قوات الاحتلال مما أدى إلى غياب معالمها خاصة في مناطق جباليا وبيت لاهيا وعزبة عبد ربه ولتغطية العجز في الإمكانيات وقلة الموظفين والعاملين في المساحة اضطرت سلطة الأراضي إلى زيادة عدد الفرق العاملة من اثنتين إلى أربعة وزيادة العمل الميداني للمساح لمرتين في اليوم الواحد لتجاوز ضغط العمل وإعادة رسم حدود المناطق المجرفة.
مشاريع إسكانية للمتضررين
وبإمكانيات مادية ضعيفة واصلت سلطة الأراضي عملها متحدية تلك الصعوبات لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن بحيث أقرت السلطة عمليات تخصيص للأراضي الحكومية لإقامة مشاريع إسكانية للمواطنين المتضررين من جراء العدوان الإسرائيلي ومنها مشروع حي الفردوس الذي سيقام على ما مساحته 200 دونم في منطقة بيت لاهيا إضافة إلى تخصيص ما مساحته 80 دونم لصالح الهلال الأحمر التركي لإقامة مساكن للعائلات المدمرة منازلها في جنوب القطاع.
كما باشرت سلطة الأراضي والإدارة العامة لأملاك الحكومة بإصدار إفادات للمواطنين للأراضي التي تم تجريفها سواء كانت أراضي زراعية والأراضي المقام عليها زمن الإدارة المصرية، وذلك لتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم من وزارة الزراعة.
دعم للقطاعين الزراعي والسياحي
هذا فضلا عن قيام سلطة الأراضي بتنفيذ مشروع تأجير الأراضي الزراعية من أملاك الحكومة للمواطنين في محافظة شمال قطاع غزة الأكثر تضررا خلال الحرب وذلك ضمن خطتها لدعم المزارع الفلسطيني في المناطق الحدودية و نقاط التماس بحيث وصلت مساحة الأراضي المؤجرة (514 دونم ) بأسعار إيجارية زهيدة لدعم الاقتصاد الفلسطيني وصولا إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي ولتعويض المواطنين عن النقص الحاد في السلع الزراعية الأساسية وارتفاع أسعارها بسبب الحصار الظالم على قطاع غزة بالإضافة إلى توفير فرص عمل للمواطنين القاطنين في المناطق الحدودية وتعزيز صمودهم ومساعدتهم بالاستفادة من زراعة المحاصيل الموسمية.
إلى ذلك وفي إطار حرصها على دعم للقطاع السياحي والذي تضرر بشكل واضح خلال حرب الفرقان فقد خصصت سلطة الأراضي نحو (60) دونم لإقامة مشروع سياحي.
تخفيض قيمة الإيجار
هذا وبناءً على توصية من اللجنة الاقتصادية لمجلس الوزراء تم تخفيض ما نسبته من (30-40%) من قيمة الإيجار للمستأجرين المتضررين للأراضي الزراعية والفنادق والمطاعم وصالات الأفراح.
كما قامت سلطة الأراضي بتخصص أراضي لإقامة مقار للأجهزة الأمنية بدلا من تلك التي دمرت خلال الحرب بالإضافة إلى تخصيص أراضي لإقامة مساجد بدلا من المدمرة ومقرا بديلا لمقر مجمع الوزارات الذي دمر خلال حرب الفرقان.
ومن بين قرارات التخصيص التي اتخذتها سلطة الأراضي تخصيص مساحة من الأرض لإقامة مقبرة للطوارئ بالقرب من حي التفاح لاستخدمها في حدوث أي اجتياح لا قدر الله وتخصيص ارض لإقامة مخازن ومركز تعليمي لشركة الكهرباء لاستخدامها نظرا لعدم قدرتها للوصول إلى مخازنها المقامة في منطقة الخط الشرقي خلال حرب الفرقان.
ناهيك عن قيام سلطة الأراضي بتخصيص قطع من الأراضي الحكومية لإقامة مدارس ومشاريع وعيادات ومؤسسات حكومية لزيادة تقديم الخدمات للمواطنين.
من جانب أخر, وعلى الرغم من عدم تعرض سلطة الأراضي لخسائر مادية مباشرة من جراء الحرب إلا أنها وكغيرها من المؤسسات الحكومية تعاني من العديد من المشاكل والمخاطر جراء استمرار الحصار الجائر المفروض على القطاع والذي أدى إلى عدم توافر العديد من المعدات التي تحتاجها سلطة الأراضي لا سيما دائرة المساحة التي تعاني نقصا حادا في المعدات جراء تعطل بعضها وعدم توافر البديل أو قطع الغيار اللازمة لإصلاحها هذا فضلا عن تعرض طواقهما لخطر الموت أثناء عملهم في المناطق الحدودية ونقاط التماس.
إباء وشموخ
وبفعل هذه الحرب الهمجية والمجازر البشعة التي نفذتها قوات الاحتلال وأدت إلى استشهاد ألاف الشهداء والجرحى قدمت سلطة الأراضي أحد موظفيها شهيدا وهو الشهيد عـلاء مرتجـى موظف العلاقات العامة في سلطة الأراضي بتاريخ 9/1/2009م أثناء قيامه بتأدية واجبه الوطني أثناء الحرب .
ومن جانبه, أعرب رئيس سلطة الأراضي د. فارس أبو معمر عن أمله في رفع الحصار الظالم المفروض على القطاع مطالبا كافة الجهات الدولية والعربية بالعمل الجاد لرفع الحصار وعدم خذلان الشعب الفلسطيني كي نتمكن من إقامة العديد من المشاريع التنموية والإسكانية لإيواء متضرري الحرب والفئات الفقيرة والمعوزة من أبناء شعبنا كما عبر أبو معمر عن شكره الجزيل لكل الجهود المخلصة التي ساهمت وتساهم في مساعدة شعبنا الفلسطيني وحكومته الشرعية وتعمل على اختراق الحصار مؤكدا على أن سلطة الأراضي تضع دائما ضمن أولوياتها مصلحة الوطن و المواطن والمحافظة على الأملاك الحكومية والخاصة.
وأشار أبو معمر إلى أن حرب الفرقان ورغم قسوتها وحجم الخسائر التي لحقت بنا خلالها إلا أنها أثبتت للعالم أن قطاع غزة وأهله عصي على الانكسار والهزيمة ولفتت أنظار العالم إلى وجود شعب محاصر يعيش في سجن كبير اسمه قطاع غزة ندعو الله أن يرفع عنه الحصار ويعيننا على إعادة أعمارة وبناءه بجهود وسواعد الشرفاء والمخلصين من أبناء شعبنا الفلسطيني وحكومته كما نتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين والمجد والخلود للشهداء والصبر والسلوان لذويهم.

