غزة – خاص الرأي:
رغم الصعوبات والعقبات التي واجهتها - وما تزال - تواجهها وزارة الأوقاف والشئون الدينية ، جراء الحصار الإسرائيلي الخانق على قطاع غزة، إلا أنها كغيرها من الوزارات صممت على مواصلة مسيرتها، وأعمالها، متصديةً بذلك لكافة العقبات والمشاكل التي واجهتها، ومحققة في الوقت ذاته إنجازات عديدة، في مجالات شتى، وعلى كافة الأصعدة.
مواصلة الرسالة الإنسانية والدعوية
بعد الحرب البشعة التي استهدفت قطاع غزة بالكامل أصرت وزارة الأوقاف على مواصلة الرسالة الإنسانية والدعوية السامية التي تسعى الوزارة لتحقيقها حيث أقدمت قوات الاحتلال وخلال عدوانها على قطاع غزة بتدمير 45 مسجداً تدميراً كاملاً، ودمرت 55 مسجداً تدميراً جزئياًَ وعشرات المساجد الأخرى بدرجات متفاوتة، وبعضها لا يمكن الصلاة فيه، كما لم يتورع الاحتلال عن قصف 5 مقابر تشمل رفات الأموات، وأن الدمار الناتج عن العدوان الصهيوني طال عدداً من المباني التابعة للوزارة.
لجان الزكاة والمساعدات المالية
على صعيد الإدارة العامة للجان الزكاة الموزعة على قطاع غزة التابعة لوزارة الأوقاف والشئون الدينية أكدت على أنها لن تدخر أي جهد في سبيل مساعدة الأسر المتضررة جراء الحرب البشعة التي مورست على قطاع غزة بالإضافة للأسر الفقيرة والمحتاجة، حيث قدمت اللجان للمحتاجين خلال الخمس شهور الأولى بعد الحرب مساعدات مالية بلغت 98950 شيكل في حين بلغت قيمة الطرود الغذائية الموزعة للمحتاجين 96580 شيكل وقامت أيضا بمساعدة الأسر المتضررة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة وذلك بتوزيع "غطاء حرامات" ووصلت قيمتها إلى 10000 شيكل. هذا وتبرع أهل الخير بدولة الإمارات للإدارة العامة للجان الزكاة مساعدات مالية وذلك لتوزيعها على المتضررين وصلت قيمتها إلى 123975 شيكل أي ما يعادل 22500 دينار أردني مقسمة على ثمانية لجان بواقع 15207 شيكل والتي بدورها وزعتها على الفقراء والمحتاجين كل حسب سكناه.
كما وزعت وزارة الأوقاف والشئون الدينية بمدينة غزة وبالتعاون مع جمعية الأمة الخيرية البريطانية وجمعية الإمداد الخيرية جنوب افريقية لمساعدة الشعب الفلسطيني مساعدات مالية بلغت 500دولار لكل أسرة والتي بلغ عددها خمسين أسرة متضررة من الحرب الصهيونية على قطاع غزة.
مساجد مدمرة ومصليات مؤقتة
واستمرارا للإجراءات العملية والإغاثة السريعة أقامت الوزارة مصليات مؤقتة بدلاً من المساجد التي تم تدميرها وذلك بالتعاون مع المديريات، لتمكن الناس من أداء الفرائض المكتوبة وقامت أيضا بإعداد خرائط كروكية وتصاميم للمساجد المدمرة وذلك لإعادة بناءها وإعمارها بحيث تحمل جميعها شكلاً معمارياً شبه موحد يحمل في طياته دلالات معركة الفرقان إلى جانب إعداد مشاريع لإعادة إعمار وبناء المساجد، وتتضمن هذه المشاريع التكلفة الإجمالية لبناء كل مسجد ومراسلة معظم وسائل الإعلام لتفعيل وإبراز وفضح جرائم الاحتلال في استهداف المساجد حيث قامت وزارة الأوقاف وبالتعاون والتنسيق مع وزارة الأشغال بإزالة ركام المساجد المدمرة تجهيزا لبناء مساجد جديدة في حال توفر المستلزمات اللازمة للبناء، حيث عكفت وزارة الأوقاف وبالتعاون مع الدوائر التابعة لها فقد قامت دائرة أوقاف رفح بتقديم حوالي 35 ألف دولار كمساعدة عاجلة لترميم ما قام الاحتلال بتدميره خلال الحرب وقامت بفرش 6 مساجد إلى جانب بناء ثلاث مساجد من البركسات مع تزويدها بأجهزة صوت والعمل على إنشاء 3 مُصَليات في المدارس وتزويدها بالمصاحف بالإضافة أيضا إلى صيانة وترميم بعض المساجد التي تضررت جراء العدوان وتقديم 3 أجهزة صوت إلى 3 مساجد مدمرة قدمتها وزارة الأوقاف.
واستمرارا لجهود دوائر الأوقاف وفرت دائرة أوقاف خان يونس 4 أجهزة صوت بكافة مستلزماتها لـ 4 مساجد بالمحافظة إلى جانب إنشاء مسجدين بركسات نتيجة هدم كامل لعدد من المساجد هذا وتم جمع التبرعات من أهل الخير لصيانة وترميم عدد من المساجد التي دمرت بشكل جزئي بالإضافة لتوفير عدد من خزانات المياه والعمل على تقديم فرش جديد لعدد كبير من المساجد واستغلال الفرش القديم لعدد من المساجد هذا ووفرت الدائرة مواتير كهرباء لعدد من المساجد المحتاجة التي تم توسيعها.
وفى نفس السياق أنشأت أوقاف الوسطى 4 مساجد (بركسات) إلى جانب جمع تبرعات من أهل الخير لترميم وصيانة 9 نوافذ متضررة من نوافذ المساجد وهو ما تم بالفعل. بالإضافة إلى توفير جاهزين صوت بكافة مستلزماته والعمل أيضا على توفير حوالي 25 خزان مياه لعدد كبير من المساجد بتبرع من أهل الخير إلى جانب فرش 5 مساجد بشكل مؤقت لحين توفير فرش جديد والعمل على صيانة وترميم عدد من المساجد المدمرة بشكل جزئي.
هذا وحفرت دائرة أوقاف غزة بئرا في المقبرة الشرقية بجوار مسجد المقبرة وأقامت 10 مساجد (بركسات) وعملت على إصلاح كبير من أجهزة الصوت خلال وبعد الحرب وفرش ما يقارب 10 مساجد من "الموكيت" الجديد.
من جهتها أنشأت أوقاف الشمال بالتعاون مع جمعية الفلاح الخيرية 12 مسجد (بركسات)، كما زودتها بفرش كامل ومصاحف إلى جانب توفير 15 خزان مياه تم توزيعها على المساجد من خلال التنسيق مع الجمعية الإسلامية، ووفرت الدائرة بالتعاون مع وزارة الأشغال معرشات حديدية لمسجد طه حمودة ومسجد حسن البنا وتوفير بلاط أرضى لمسجد عبد الله بن مسعود.
ووفرت الوزارة 8 أجهزة صوت ومستلزماتها وتوزيعها على المساجد المحتاجة، كما رممت عددا من المساجد المتضررة بشكل جزئي وذلك بالتواصل وبتبرع كريم من أهل الخير بالإضافة لتوفير سماعات خارجية وداخلية لأربع مساجد، ووفرت "موكيت" بشكل مؤقت لمسجد رئيسي في المعسكر ومسجد أم حرام على شاطئ البحر، وقامت الوزارة بترميم 12 مسجد من المساجد التي دمرت بشكل جزئي وبتمويل من الجهات المانحة.
آثار الحرب الإسرائيلية
واستمرارا لمسلسل الإجرام الذي مارسه الاحتلال على قطاع غزة فقد دمرت آلة الحرب عدد كبير من مساجد القطاع ولم تفرق أيضا هذه الآلة بين الأحياء والأموات فقد وصلت بها البشاعة لتدمير قبور الموتى فبعد الحرب عكفت الوزارة لرصد كافة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الدوائر والمؤسسات التابعة لوزارة الأوقاف فأثناء العدوان على القطاع وفي اليوم الأول الذي استهدفت فيه قوات الاحتلال للمساجد أصدرت وزارة الأوقاف بياناً صحفياً يدين ويستنكر هذه الجريمة البشعة، علماً بأن الوزارة كانت تنوي الخروج بمؤتمر صحفي على الهواء مباشرة لكنها لم تتمكن من ذلك نظراً لصعوبة الظروف الأمنية آنذاك.
وتتبعا لما بعد الحرب ورصد آثار التدمير المباشر والخسائر البشرية المادية لمختلف القطاعات التابعة للوزارة بعد توقف العدوان الصهيوني على القطاع مباشرة خرجت طواقم فنية من الوزارة لحصر المساجد التي تم استهدافها، قامت لجنة مكلفة من الوزارة بتقسيم المساجد إلى ثلاث أقسام (مساجد مدمرة كلياً، ومساجد مدمرة جزئياً "شبه كلي"، ومساجد تضررت بأضرار طفيفة) كما تم حصر المقابر والمباني والعقارات التابعة للوزارة التي استهدفها الاحتلال.
توثيق الدمار
كما ووثقت طواقم فنية كافة المساجد التي استهدفها الاحتلال، حيث تم تصويرها تلفزيونياً وفوتوغرافياً، كما تم تصوير المقابر والعقارات والمباني التابعة للوزارة التي استهدفها الاحتلال، وذلك بهدف توثيق هذه الجريمة بالصوت والصورة، لفضح الجرائم الصهيونية، وشكلت الوزارة لجنة مختصة باسم "لجنة إعمار المساجد التي دمرها الاحتلال خلال العدوان على غزة" وخرجت حينها الوزارة بعد توقف الحرب مباشرة بمؤتمر صحفي مباشر بثته الفضائيات لإدانة هذه الجريمة والكشف عن العدد الحقيقي للمساجد التي استهدفها الاحتلال والمقابر والعقارات والمباني التابعة للوزارة، كما وراسلت العديد من وزارات الأوقاف في العالمين العربي والإسلامي لوضعهم في صورة الحدث.
حملة عالمية لإعادة إعمار المساجد
ونظمت الوزارة حملة عالمية لجمع التبرعات لإعادة بناء وإعمار المساجد التي دمرها الاحتلال، وكمتطلبات طبيعية لهذه الحملة جهزت الوزارة عدة أمور، واحتوت الحملة العالمية على دعوة الناس للتبرع من خلال الفضائيات، والمواقع الالكترونية، وطباعة الكتيبات التي وثقت جريمة استهداف المساجد، حيث تم توزيعها على غالبية الوزارات والمؤسسات الحقوقية المحلية والدولية والمجلس التشريعي ووسائل الإعلام المختلفة ومؤسسات أخرى ذات العلاقة، بالإضافة إلى تنظيم الوزارة مؤتمر صحفي لوزير الأوقاف والوكيل المساعد للإعلان عن إنطلاق الحملة، والمشاركة في العديد من البرامج واللقاءات التلفزيونية العامة والخاصة عبر الفضائيات، وكذلك إعداد التقارير الإعلامية عن جريمة استهداف المساجد.
كما أعدت الوزارة أسطوانات تضمنت تقريراً مفصلاً موثقاً بالصور حول عدد المساجد والمباني والعقارات التابعة للوزارة مع مبالغ تقديرية لتكلفة إعادة البناء والإعمار، ومن ثم تم توزيعها على وسائل الإعلام المختلفة والوزارات والمؤسسات ذات العلاقة، بالإضافة إلى إعداد فيلم توثيقي عن المساجد التي دمرها الاحتلال وهذا الفيلم يحمل عنوان (مآذن تأبى الانكسار) ومن ثم تم توزيعها على وسائل الإعلام المختلفة لبثه كما وزع على الوزارات والمؤسسات ذات العلاقة.
آثار الحصار
وقد واجهت وزارة الأوقاف والشئون الدينية عدة صعوبات أثرت على عمل الوزارة نتيجة الحصار المفروض على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، أهمها عدم توفر مواد البناء بسبب الحصار أدى إلى خلق أزمة على صعيد بناء قبور جديدة، الأمر الذي سبب أزمة خلال فترة الحرب نظراً لزيادة عدد الشهداء مما جعل المواطنين يقومون بدفن الشهداء مع أقاربهم، أو دفن مجموعة من الشهداء في قبر واحد، إضافة إلى وجود مشكلة عدم وجود أكفان بشكل كافِ تواري جثامين الموتى والشهداء الأمر الذي يجعل الموتى عرضة للهواء والعوامل الجوية، وكذلك عدم توفر مواد البناء بسبب الحصار وإغلاق المعابر ومنع إدخال مستلزمات البناء، حيث لم تتمكن الوزارة من إعادة بناء المساجد التي دمرها الاحتلال، والمباني والعقارات التابعة لها.

