الحرب كانت كفيلة أن تسقط كيانات أو دول ولكنها لم ولن تتمكن من إسقاط غزة
إن الذين خططوا للحرب وأشعلوها ونفذوها وأعطوا الأوامر والضوء الأخضر والتواطؤ والصمت حينما خرجت طائرات العدو في لحظة واحدة لتقصف غزة ويسقط ألاف ومئات الشهداء لنحمل شهدائنا على أكتافنا ونواريهم الثرى، ثم نعود لنتحمل مسؤوليتنا ما كانوا يتصورن أن هذه الإرادة لن تنكسر.
فتحية للشهداء الأبرار الذين رووا بدمهم أرض فلسطين، تحية للشهداء المؤسسين والقادة الكبار وكل شهدائنا كبار، فتحية لهؤلاء الشهداء الذين رووا هذه الأرض المباركة الذين أعطوا فلسطين والقدس و أعطوا من دمهم ومن عمرهم لكي نقف هذا الموقف العظيم ولكي نواصل المسير ولكي ندافع عن أرض فلسطين.
لم يكن مهما كم كانت هذه الحرب قذرة فقد جرت بقرار إسرائيلي ودعم أمريكي وصمتا إقليميا واليوم بعد عام على هذه الحرب فإن الانتصار تمثل في الصمود الأسطوري الذي عبر عنه الشعب الفلسطيني في مواجهة هذه الحرب بعد أن مضى 22 يوما على الحرب كانت المواجهة كفيلة أن تسقط كيانات أو دول ولكنها لم ولن تتمكن من إسقاط غزة فغزة لن تسقط، أوضحت الحرب كم كان العدو مصرفا في الخيال فقد راهن على منشوراته واستهدافه المباشر أن يدفع أبناء شعبنا إلى الانكفاء للداخل لتجد المقاومة نفسها محصورة بين آلة الحرب الصهيونية من جهة وبين مئات الألوف من المشردين بالجوع والحصار لكن شيئا من ذلك لم يحدث، القلائل الذين حازوا إلى أهلهم في الخلف أو تحركوا إلى أماكن أخرى لم يفعلوا ذلك إلا بعد أن هدمت بيوتهم بالكامل، كان الاحتلال يريد أن يصنع لهم لجوءا مركباً علهم يثوروا بعد هذا الظمأ و النصب والحصار الذي امتد سنين أن يثوروا على هذه المقاومة ولكن شيئا من ذلك لم يحدث، فتسمر الناس في بيوتهم والتحموا بجدرانها وأعمدتها وكان شعبنا وفيا شجاعا احتضن المقاومة ودعا لها من الحدود إلى الحدود وصمد المقاومون وصمد المجاهدون والمقاومون الذين كانت ثروة احدهم من حبات التمر أقل من ثروته من الرصاص، ورصيده من الخبز أقل بكثير من رصيده من الجوع، وفتح الناس بيوتهم وظهورهم للمجاهدين من اجل الدفاع عن الأرض والشعب والتحمت غزة بالمقاومة وتحطمت على صخرة الغزيين كل الرهانات ،وبلحمة شعبنا انتصرت غزة وفلسطين وانتصرت الأمة الحرة كما انتصر كل مستضعف ومظلوم ومعتد عليه في هذا العالم ، نعم و نصرنا أيها الإخوة والأخوات ليس انتصار حركة أو حزب بل هو انتصار شعب وأمة وضمائر حية في كل أنحاء العالم وهو نصر أكبر من تصورات البشر، لأنه نصر إلهي.

