استغلت السنغال بطلة إفريقيا عامل الأرض والجمهور على أكمل وجه وقلبت تأخرها ذهاباً بهدف أمام وصيفتها مصر المثقلة بالإصابات، إلى فوز إياباً بالنتيجة عينها ثم أذاقتها مجدداً مرّ ركلات الترجيح 3-1 في الدور الثالث من التصفيات الإفريقية، ما ضمن لها بطاقة المشاركة في كأس العالم 2022 للمرة الثالثة في تاريخها.
شحنٌ في الملعب وأضواء ليزر على وجوه لاعبي مصر واصابة مدافعَين في الشوط الأول واهدار ركلة ترجيح من النجم العالمي محمد صلاح، عوامل عاكست الفراعنة الذين أخفقوا في بلوغ المونديال للمرة الرابعة في تاريخهم.
وسجل بولاي ديا هدف السنغال مبكرا (3)، وكانت المضيفة الأكثر خطورة في ظل تالق الحارس المصري محمد الشناوي، قبل ركلات ترجيح غريبة شهدت اهدار اول اربع كرات للمنتخبين قبل أن يحسم ساديو مانيه مجدداً المواجهة مع زميله في ليفربول الإنكليزي صلاح.
وستكون ثالث مشاركة للسنغال في كأس العالم، بعد أن بلغت ربع النهائي في 2002 وودعت دور المجموعات في 2018، فيما تجمدت مشاركات مصر، بطلة إفريقيا سبع مرات (رقم قياسي)، عند 3 مرات في تاريخها (1934 و1990 و2018) لم تنجح فيها بتخطي دور المجموعات.
كما اخفق مدربها البرتغالي كارلوس كيروش في قيادة منتخب رابع إلى المونديال، بعد جنوب إفريقيا 2002، البرتغال 2010 وإيران 2014 و2018.
وكانت السنغال تفوقت على مصر في المباراة النهائية لكأس أمم إفريقيا في الكاميرون مطلع الشهر الماضي بركلات الترجيح 4-2 بعد التعادل السلبي، قبل أن تردّ مصر جزئياً الجمعة الماضي بفوزها عليها 1-صفر ذهاباً في القاهرة.
وغصّت مدرجات ملعب “عبدواللاي واد” الجديد في ديامنياديو، على بعد 30 كلم من العاصمة دكار، بأكثر من خمسين ألف متفرّج احتشدوا قبل ساعات على ركلة البداية وحاولوا بأساليب عدة تشتيت لاعبي المنتخب المصري، في أول مباراة للسنغال على أرضها منذ تتويجها القاري الثاني في تاريخها.
ودفع “الفراعنة” ثمن غيابات مؤثرة في خط دفاعهم بسبب إصابة قلب دفاع اتحاد جدة السعودي أحمد حجازي الغائب عن مباراة الذهاب، محمد عبد المنعم الذي خضع لعملية جراحية لاصابته بكسر في أنفه الجمعة ومحمود حمدي “الونش” للايقاف. وفي ظل هذا الغياب، دفع البرتغالي كارلوس كيروش بأحمد فتوح ورامي ربيعة وياسر ابراهيم وعمر جابر دفاعياً، وترك مهاجم غلطة سراي التركي مصطفى محمد على مقاعد البدلاء، معولا هجومياً على صلاح ومحمود حسن “تريزيغيه” وعمر مرموش. ومن ضربة حرة مبكرة إلى يمين الحارس محمد الشناوي، تقدمت السنغال عن طريق ديا مهاجم فياريال الإسباني الذي لم يستخدمه المدرب أليو سيسيه في مباراة الذهاب، بعد دربكة أمام المرمى المصري وتردد دفاعي (3)، لتعيد السنغال عقارب المواجهة إلى نقطة الصفر.
وحاول الضيوف الخروج من منطقتهم واصطياد هدف يقلب المعادلة، فسدد محمد النني من مسافة بعيدة فوق العارضة (15). وفي تسديدة ماكرة مباغتة من بولاي داي، انقذ الحارس المخضرم الشناوي مرماه من هدف ثان (28).
لكن مسلسل النحس الدفاعي تواصل لدى المنتخب المصري، مع إصابة رامي ربيعة، فخرج وحلّ بدلا منه أيمن أشرف (29)، ثم أصيب عمر جابر أيضا فدخل إمام عاشور (35).
ومرّت تسديدة نامبالي مندي البعيدة بجانب القائم الأيسر للشناوي (42)، في وقت بدت السنغال الأكثر استحواذا وخطورة. وبعد انتصاف الشوط الثاني، دفع كيروش بثلاثة تغييرات دفعة واحدة، فزج بمصطفى محمد وأحمد سيد “زيزو” ونبيل عماد “دونغا” بدلا من تريزيغيه والنني ومرموش. وفي ثاني لمسة لزيزو، كاد يسجل برأسه هدفا جميلا بعد عرضية بعيدة من محمد صلاح، اكتفى حارس تشلسي الإنكليزي إدوار مندي بالنظر اليها تمر بجانب قائمه (71). تغيّر شكل المنتخب المصري هجومياً بعد تبديلات البرتغالي، ومرّة ثانية أهدر زيزو كرة ثانية خطيرة جدا، بعد مروره عن مدافعين وتسديد كرة أرضية إلى يمين مندي (76).
ردّت السنغال بفرصة هدف صريح للمنفرد اسماعيلا سار، مهاجم واتفورد الإنكليزي، مسدداً بجانب القائم الأيسر للشناوي (82).
وبعد التعادل بنتيجتي الذهاب والإياب، لجأ المنتخبان إلى التمديد حيث ضغطت السنغال ولعب الشناوي دورا بطوليا في الذود عن مرماه امام اسماعيلا سار (94)، وساهم في انقاذ مرماه ثلاث مرات في غضون خمس دقائق مطلع الشوط الإضافي الأول. تابع حارس الأهلي تعملقه وصد كرة مزدوجة للمدافع باب أبو سيسيه (104).
وتماسك المنتخب المصري حتى نهاية الشوطين الإضافيين حتى وصوله إلى ركلات الترجيح.
أهدر قائد الدفاع خاليدو كوليبالي في العارضة، وكانت التالية أسوأ لصلاح سددها صاروخية حلقت فوق العارضة.
تألق الشناوي مجدداً بصده كرة ساليو سيس، ولم يستفد المصريون مجدداً مع اهدار زيزو بأرضية خارج الخشبات. ووقّع اسماعيلا سار أول ركلة بعد أربع محاولات فاشلة، عادل بعدها عمرو السولية صاروخية بمساعدة العارضة.
تقدمت السنغال 2-1 عبر بامبا ديينغ، أهدر بعدها مصطفى محمد أمام مندي، قبل أن يحسم مانيه النتيجة 3-1 وبطاقة التأهل.
وخطفت الكاميرون بطاقة التأهل إلى كأس العالم 2022 لكرة القدم من الجزائر والألوف من جماهيرها المحتشدين في البليدة، بعدما هزمتها في الرمق الأخير من الوقت الإضافي 2-1 الثلاثاء في إياب الملحق الإفريقي لتعوض خسارتها في دوالا بهدف.
وخيّم صمت رهيب في ملعب مصطفى تشاكر وجثا المدرب جمال بلماضي دامعاً على ركبتيه، بعد مجريات دراماتيكية شهدت افتتاح إريك مكسيم تشوبو-موتينغ التسجيل للكاميرون (22) ما فرض تمديداً بدا في نهايته ان هدف التعادل لأحمد توبة (118) حسم الموقعة للجزائر، لكن كارل توكو إيكامبي هزّ الشباك في الدقيقة 120+4 ليوجه طعنة ستبقى عالقة لوقت طويل في أذهان الجزائريين.
وسيطرت الجزائر بشكل شبه مطلق على المباراة إلا أنها واجهت تألقاً لافتاً للحارس الكاميروني أندري أونانا الذي سينتقل الصيف المقبل الى انتر الإيطالي من أياكس امستردام الهولندي، إذ تصدى لعشر تسديدات من أصل 11 بين الخشبات الثلاث.
وسيغيب رياض محرز ورفاقه للمرة الثانية توالياً عن النهائيات التي شاركوا فيها أربع مرات، في حين سيعود المنتخب الكاميروني للمشاركة للمرة الثامنة بعد 1982 و1990 و1994 و1998 و2002 و2010 و2014، أبرزها في 1990 عندما بلغوا ربع النهائي مع الاسطورة روجيه ميلا.
وضغط “الخضر” منذ البداية أملاً في الوصول السريع لشباك أونانا، عبر الثلاثي يوسف بلايلي وجناح مانشستر سيتي الانكليزي القائد محرز ورأس الحربة الهجاف التاريخي للجزائر اسلام سليماني، فيما اعتمد الكاميرونيون على المرتدات السريعة.
وانبرى مارتين هونغلا لركلة ركنية رفعها داخل المنطقة أخطأ الحارس الجزائري رايس وهاب مبولحي على نحو فادح في الخروج من مرماه، لتتهيأ الكرة أمام مهاجم بايرن ميونيخ الالماني تشوبو-موتنيغ فتابعها في الشباك (22).
وواصل محاربو الصحراء ضغطهم على نحو أكبر، وأرسل سليماني المنفرد كرة عرضية الى بلايلي المواجه للمرمى المشرع فسدد خارجاً (28).
وشددت الجزائر ضغطها في الشوط الثاني أملاً في إدراك التعادل وتخفيف الضغط عن كاهلها.
وسجل سليماني هدفاً ألغاه الحكم الغامبي بكاري غاساما بداعي التسلل (49)، وقام محرز بفاصل مراوغة مميز وأنهاه بتسديدة قوية ابعدها أونانا بتألق الى ركنية (56)، ومن الركنية التي رفعها محرز، كاد المدافع عبد القادر بدران يدرك التعادل إلا أن رأسيته مرت فوق المرمى (57).
وتألق أونانا مجدداً حارماً سليماني من الوصول إلى شباكه من تسديدة بعيدة (59)، وانسحب التالق على مبولحي بتصديه أولاً بقدمه لراسية لياندر تاوامبا لترتد الكرة الى المندفع هونغلا الذي سددها قوية ابعدها الحارس الجزائري بقبضته (69).
وسدد محرز كرة زاحفة أبعدها أونانا الى ركنية (83)، وتكرر المشهد مجدداً عندما سدد حسين بن عيادة كرة قوية اوقفها أونانا (89). وجرّب بدران التسديد من بعيد وأطلق قذيفة صدها أونانا وابعدها الدفاع (90+1).
وحاول سليماني مباغتة أونانا إلا أن راسيته لامست العارضة (92)، واستعان غاساما بتقنية “في ايه آر” لإلغاء هدفاً جزائرياً بداعي وجود لمسة يد على سليماني (98).
وتصدى حارس أياكس أمستردام لراسية جديدة من سليماني (105)، ثم تسديدة بعيدة رائعة من لاعب ميلان لإيطالي اسماعيل بن ناصر (110).
وانهزم الحارس الكاميروني في الدقيقة 118 عندما رفع البديل رشيد غزال الكرة من ركلة ركنية قابلها الاحتياطي الآخر أحمد توبة برأسه في شباك أونانا مدركا التعادل لاصحاب الأرض.
واحتسب غاساما 4 دقائق وقتا بدل ضائع، وعمّ الصمت في الملعب عندما منح مهاجم ليون الفرنسي كارل توكو إيكامبي الانتصار والتأهل للكاميرون بتسجيله الهدف الثاني اثر كرة رأسية من ميكايل نغادو اثر ركلة حرة من منتصف الملعب (120+4).
-وبلغ منتخب تونس لكرة القدم نهائيات كأس العالم للمرة السادسة في تاريخه، بعد تعادله مع ضيفه المالي دون أهداف الثلاثاء على ملعب “حمادي العقربي” في رادس، في إياب الدور الثالث الحاسم من التصفيات الإفريقية وذلك لفوزه خارج أرضه ذهاباً بهدف.
وستشارك تونس، أول دول إفريقية تحقق فوزا في كاس العالم، مرّة سادسة بعد 1978 و2002 و2006 و1998 و2018.
وكان منتخب “نسور قرطاج” قد عاد بالفوز بهدف نظيف ذهاباً في باماكو سجله موسى سيساكو خطأ في مرمى فريقه.
وجاءت المباراة باهتة ولا سيما من جانب اصحاب الارض الذين افتقدوا لجهود القائد وهبي الخزري مهاجم سانت اتيان الفرنسي.
ودخل فريق المدرب جلال القادري المباراة بمعنويات مرتفعة بعد فوزه في باماكو ذهاباً، في المقابل حاول الضيوف التعويض منذ البداية فسدد لاعب لايبزيغ الالماني أمادو حيدارا فوق المرمى (2).
وسجل عبدولاي ديابي هدفاً لمنتخب “النسور” ألغاه الحكم السنغالي ماغيت نداي بداعي التسلل (4).
وتواصلت أفضلية الضيوف مقابل تراجع التونسيين الى منطقتهم لاستيعاب الضغط، مع القيام بهجمات خاطفة. ومرّر محمد علي بن رمضان لكن عيسى العيدوني سدد بعيداً عن الشباك (20).
وفقد منتخب مالي إحدى أوراقه المهمة بإصابة حيدارا فاستبدله المدرب محمد ماغاسوبا بلاعب سالزبورغ النمسوي محمد كامارا (33).
وبدأ التونسيون الشوط الثاني بقوّة، وسدّد سيف الدين الجزيري بيسراه بجانب القائم في أول فرصة صريحة لأصحاب الارض (49). وردّ ايف بيسوما بتسديدة بعيدة لامست القائم الايمن لمرمى الحارس البشير بن سعيد في طريقها الى خارج الملعب (51).
وحاول محمد علي بن رمضان الوصول الى الشباك برأسية سيطر عليها الحارس المالي ابراهيم مونكورو (54).
وأقفل المنتخب التونسي المنافذ الى منطقته ولا سيما مع التبديلات الدفاعية التي أجراها المدرب القادري، تاركين السيطرة السلبية للضيوف، وسدد إبراهيما كوني من مسافة بعيدة فوق المرمى (90+2).
وأكرم المنتخب المغربي وفادة ضيفه الكونغولي الديموقراطي عندما تغلب عليه 4-1 الثلاثاء بملعب محمد الخامس في الدار البيضاء، في إياب الدور الثالث الحاسم من التصفيات الافريقية المؤهلة الى نهائيات كأس العالم في كرة القدم 2022 في قطر.
وعوّض “أسود الأطلس” تعادلهم المخيب 1-1 ذهابا في كينشاسا الجمعة وضربوا بقوة وبرباعية بينها ثنائية للاعب وسط أنجيه الفرنسي عز الدين أوناحي (21 و55) وهدفان لمسجل هدف التعادل في مباراة الذهاب طارق تيسودالي (45+7) ومدافع باريس سان جرمان الفرنسي اشرف حكيمي (70)، فيما سجل بن مالانغو (78) الهدف الوحيد للضيوف.
وهي المرة الثانية على التوالي التي يبلغ فيها المغرب العرس العالمي والسادسة في تاريخه بعد أعوام 1970 و1986 و1994 و1998 و2018.
وحرم المغاربة ضيوفهم من تحقيق حلم التأهل إلى النهائيات للمرة الأولى في تاريخهم.
وأجرى مدرب المغرب البوسني وحيد خليلودجيتش أربعة تبديلات عن التشكيلة التي خاضت مباراة الذهاب فابقى على دكة البدلاء الشقيقين سامي وريان مايي (فيرينتسفاروش المجري) ومهاجم اشبيلية الاسباني يوسف النصيري ولاعب وسط واتفورد الانكليزي عمران لوزا، ودفع بمهاجمي هاتاي سبور التركي ايوب الكعبي وخنت البلجيكي طارق تيسودالي ومدافع بلد الوليد الاسباني جواد الياميق ولاعب وسط أنجيه الفرنسي عز الدين أوناحي.
وتلقى المنتخب المغربي ضربة موجعة في بداية المباراة بإصابة الياميق فترك مكانه لسامي مايي (8).
وكانت أول وأخطر فرصة للمغرب تسديدة للكعبي من داخل المنطقة تصدى لها الحارس جويل كياسومبوا على دفعتين (12).
وكان اوناحي عند حسن ظن مدربه بافتتاحه التسجيل من تسديدة قوية بيمناه من خارج المنطقة مستغلا كرة مبعدة من احد المدافعين فاسكنها على يسار الحارس (20).
وتعرض “أسود الأطلس” لضربة ثانية بإصابة حارس مرمى اشبيلية ياسين بونو في رأسه فترك مكانه لحارس مرمى هاتاي سبور منير المحمدي (43).
وعزّز تيسودالي تقدم المغرب في الدقيقة السابعة من الدقائق الـ12 التي احتسبها الحكم وقتا بدل ضائع بسبب إسعاف الحارس بونو، عندما استغل مرة رأسية لسامي مايي فشل مدافع التعاون السعودي كريستيان لويينداما في إبعادها فتهيأت أمام مهاجم خنت البلجيكي صاحب هدف التعادل في مباراة الذهاب، فانطلق وتوغل داخل المنطقة ولعبها بخارج قدمه اليمنى بين ساقي الحارس جويل كياسومبوا (45+7).
وتابع تيسودالي تألقه وتوغل داخل المنطقة ومرر كرة على طبق من ذهب إلى أوناحي الذي هيأها لنفسه وسددها بيسراه من مسافة قريبة على يسار الحارس كياسومبوا (55)
وحرم القائم الأيمن تيسودالي من الثنائية برده تسديدته من مسافة قريبة (65).
وختم حكيمي المهرجان مستغلا كرة مرتدة من الحارس كياسومبوا اثر تسديدة قوية من خارج المنطقة لأوناحي فتابعها من مسافة قريبة (70).
وسجل المهاجم السابق للرجاء البيضاوي والحالي للعين الإماراتي مالانغو الهدف الوحيد للضيوف عندما تلقى كرة خارج المنطقة هيأها لنفسه على صدره وسددها “على الطاير” على يمين المحمدي (78).
وحرم الحارس كياسومبوا نجم المباراة أوناحي من الهاتريك عندما ابعد بصعوبة تسديدته القوية من خارج المنطقة الى ركنية لم تثمر (90+2).

