أخبار » تقارير

بيوم المرأة .. 29 أسيرة يتذوقّن الحرمان خلف القضبان

08 تموز / مارس 2023 12:25

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم

محطات قاسية تتعدى حدود الوصف، تعيشها الأسيرات الفلسطينيات القابعات خلف قضبان الاحتلال، ما بين بُعد عن الأهل والأبناء والتنكيل والتعذيب النفسي، وما بين دفع الثمن من أعمارهن وصحتهن داخل أقبية المحاكم، أمام احتلال لا يؤمن إلا بسياسة سرقة الحقوق والأحلام ودفنها.

29 أسيرة يقبعن في سجن الدامون، كان أغلبهن لا يتجاوز العشر سنوات عندما تم اعتقالهن، ليدفن الاحتلال براءتهن في زنازين العزل الانفرادي وأروقة التحقيق القاسية، ضارباً بعرض الحائط كل المواثيق الدولية والقوانين والأعراف التي تتغنى بضرورة تحقيق العدالة الإنسانية للأسرى.

ذكريات مؤلمة عايشتها الأسيرة المحررة فاطمة الزق خلال ست سنوات قضتها في زنزانة ضيقة، أكثر ما يمكن وصفها بأنها كانت "أشبه بقبر تحت الأرض"، لا تصلح حتى لاحتجاز الحيوانات بداخلها، ولا يتعدى مساحتها مترين، الشمس والهواء لا يعرفان طريقهما إليها، وفراش وأغطية تآكلت بفعل العفن، فيما كانت مياه الصرف الصحي تجري في المكان.

تقول الزق في حديث لوكالة "الرأي": "خلال فترة اعتقالي، كنت أتعرض للشبح بتقييد الأيدي بالأرجل على مدار أسبوع كامل، إلى جانب التعذيب النفسي، مرة بالضرب والشتم بكلمات بذيئة، ومرة بالتهديد والوعيد".

الزق التي اكتشفت وجود جنين في رحمها داخل السجن، عانت لثماني ساعات متواصلة من التحقيق القاسي، وسيل من التهديدات، لا صلاة، لا قسط من الراحة، أو تحريك للأيدي أو القدمين، وحرمان من النوم دون مراعاة لظروفها الصحية والنفسية آنذاك.

 وخلال فترة اعتقالها، تعرضت كغيرها من الأسيرات لجهاز كاشف الكذب، وهو عبارة عن وضع أسلاك كهرباء على جميع أجزاء الجسم، الأمر الذي يؤثر على الظروف النفسية للأسيرة، مؤكدة أنها ظلت عليه من الصباح وحتى المساء لمدة ثلاثة أيام، ناهيك عن سماع الشتائم التي لا تتوقف.

وجع مضاعف

جلسة تعذيب جديدة عايشتها المحررة الزق في الأسر، عندما فاجئها المخاض، وظلت صرخاتها تدوي طوال أربع ساعات في المستشفى، وهي تتلوى من الألم، حتى حقنت ذراعها بأحد المحاليل وإبرة مخدرة لتسهيل ولادتها.

وتضيف: "بمجرد وضع طفلي، جرى تقييد يديّ وقدميّ ورُبطت بالسرير بسلاسل حديدية، فيما فشلت كل محاولات التوسل لهم بأن يفكوا القيد من فرط ما أشعر به من ألم، وكان المبرر الوحيد أن هذا قانون وينبغي تطبيقه".

وفي محاولة لنزع الاعترافات من الأسيرات والايقاع بهن، تسعى مصلحة السجون إلى تسليط ما يعرف بالعصافير، وهم عملاء للاحتلال ومن يقعون في براثنهم، وعن ذلك تتابع الزق:" إن هناك في السجون ما يعرفن بالعصافير، ويقوم دورهن على التقرب من الأسيرة على أنها زوجة مناضل ومحاولة الإيقاع والتغرير بها، لكنني كنت على نباهة من تلك الطرق التي يتبعها الاحتلال".

عانت الزق وما زالت من الأعصاب وآلام في العظم جراء الظروف الاعتقالية التي تعرضت لها داخل السجن، حيث المكيفات الباردة في الشتاء، والرطوبة التي سكنت أجساد الأسيرات داخل السجن، وعانين إثر ذلك من أمراض عدة، ومن أقدمهن الأسيرة لينا الجربوني التي كانت معتقلة حينذاك.

وأفرج الاحتلال عن فاطمة الزق في تاريخ 30-9-2009، عن اتفاقٍ يقضي بإطلاق سراح 20 أسيرة فلسطينية مقابل معلومات عن الجندي الصهيوني "جلعاد شاليط" الذي كان في قبضة المقاومة في ذلك الوقت، وبالرغم من الافراج عنها إلا أنها ما زالت تحتفظ بذاكرة حزينة ووجع مضاعف بسبب ما آلت إليه أوضاع الأسيرات.

حرمان وقهر 

من جهته يقول الناطق باسم وزارة الأسرى والمحررين بغزة منتصر الناعوق: "إن 29 أسيرة يقبعن في سجون الاحتلال، بينهن أسيرتان طفلتان لا تتجاوز أعمارهن الـ 10 سنوات"، موضحاً أن هناك أسيرات محرومات من رؤية أبنائهن، ولا يتورع الاحتلال في مضاعفة معاناتهن داخل أقبية السجون.

ما بين تفتيش همجي وقمع وافتقاد للخصوصية، تتوزع معاناة الأسيرات داخل قسمهن في سجن الدامون، بالإضافة إلى وضع كاميرات المراقبة، والعزل الانفرادي والإهمال الطبي المتواصل، وقائمة تطول من فصول المعاناة.

ويضيف الناعوق في حديثه لوكالة "الرأي": "إن الأسيرة اسراء الجعابيص تعاني من أوضاع قاسية وإهمال طبي، حيث تحتاج لأربع عمليات جراحية، في وقت ترفض فيه إدارة مصلحة السجون إجراء أي عمليات إلا بعد دفع التكاليف من قبل الأسيرة، إلى جانب الظروف الصعبة التي تعانيها الأسيرة فدوى حمادة والمعزولة بشكل دائم ".

ومؤخراً بدأ الاحتلال يتبع أسلوب الابتزاز بحق الأسيرات، من خلال منعهن من استخدام الهاتف العمومي للتواصل مع ذويهن.

ومنذ عام 1967، والحديث للناعوق تم رصد 17 ألف حالة اعتقال لنساء فلسطينيات، وأمهات منفذي العمليات الفدائية، خاصة في مدينة القدس المحتلة، فيما تعد الأسيرة ميسون موسى من أقدم الأسيرات والمعتقلة في سجون الاحتلال منذ عام 2015.

ويوجد في سجون الاحتلال 8 أسيرات مريضات يحتجن للرعاية والعلاج، وأغلبهن تم اعتقالهن وهن مصابات بجروح، من بينهن الأسيرة مرح بكير وشروق دويات ورغد الفني.

جزء أصيل

ويؤكد الناعوق أن الأسيرات جزء أصيل من المجتمع، في وقت يحاول فيه الاحتلال استهداف المجتمع الفلسطيني بطريقة مباشرة، من خلال الاعتقالات للنساء الفلسطينيات باعتبارهن أساس بناء الأسرة، ومخرَجات أجيال، ويقفن في وجه الاحتلال بشكل دائم.

وحول دور وزارة الأسرى في فضح انتهاكات الاحتلال بحق الأسيرات في السجون، يبين الناطق باسم الوزارة أنه تم تسليم رسالة للصليب الأحمر حول ظروف اعتقال الأسيرات والانتهاكات المتواصلة بحقهن من قبل إدارة مصلحة السجون، فيما سيكون هناك المزيد من الفعاليات لتسليط الضوء على معاناتهن، خاصة المريضات منهن، لافتاً إلى أن الأسيرات ليس بمعزل عما يعانيه الأسرى من أوضاع سيئة.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟