لأنها تعلم أن جسد زوجها الأسير الصائم منذ تسعين يوماً إلا أربعاً قد ذاب تماماً، أطلقت "رندة موسى" زوجة الأسير الشيخ خضر عدنان ندائها الأخير لكل جهة هي أهل لإنقاذ زوجها وانتشاله من أسرّة الموت البطيء إلى بشرى الحرية حيث بيته وأطفاله، ولكنه عاجلَ ندائها مسرعاً بخطواته المكبلة إلى فضاء الحرية الأكبر.
وفي فجر يومها التالي تلقت نبأ استشهاد زوجها على أسرة الاعتقال، فأكملت مطالباتها للفصائل الفلسطينية بعدم إراقة الدماء رداً على على استشهاد زوجها الأسير، معبرة بقولها "الشيخ نال أقصى أمنياته باستشهاده".
صباح اليوم الثلاثاء الثاني من مايو تصدر الخبر على شاشات التلفزة، والذي يؤكد استشهاد الأسير المضرب عن الطعام لليوم السابع والثمانين عن الطعام، وذلك في دورة اعتقاله الخامسة في تاريخ إضراباته عن الطعام، حيث كان أضرابه الأول عام 2012 لـ 66 يوماً، تلاه اعتقالاً إدارياً وإضراباً عن الطعام لـ 52 يوماً عام 2015.
ولم يكن آخرها عام 2018 حين أضرب عن الطعام لـ 59 يوماً وانتزع فيه حريته من الاحتلال، وكذا انتزع حريته عام 2021 بعد خوضه إضراباً عن الطعام 25 يوماً، وكان آخر اعتقالاته وأطول إضراباته عن الطعام وقت أن انتزع حريته بطريقة مختلفة.
الأسير الشهيد خضر عدنان أضرب عن الطعام وهو يعلم يقيناً أنه يمتلك جيشاً في الخارج يتلخص في شخص زوجته "رندة موسى" وأبنائها الأطفال، فقد تولت مهمة التحدث باسم زوجها في المحافل العامة والخاصة، ووقفت على ثغر من ثغور الدفاع عن حق زوجها وحقوق الأسرى في سجون الاحتلال.
"لن ننتظر من أحد رداً على استشهاد الشيخ، فخلفه تسعة من الأبناء على العدو أن يحفظ وجههم جيداً"، تتابع زوجة الشهيد خضر عدنان حديثها خلال وقفتها أمام منزلها مستقبلة المهنئين.
وكان الأبناء التسعة أول من نعى والدهم الأسير الشهيد "عدنان" في تظاهرة عفوية قادها الابن الأوسط، وأخذ يهتف لأبيه "يا خضر ويا بطل، اسمك هز المعتقل".
وحمل المشاركون في بلدة مسيرة عرابة أبناء الأسير الشهيد خضر عدنان، علي وعبد الرحمن وحمزة، وسط هتافات مؤيدة للمقاومة ومطالبة بالانتقام لدماء الشهداء، ومساندة للأسرى داخل سجون الاحتلال.
وكتب الشيخ خضر عدنان وصيته قبل ارتقائه بأيام، كتب فيها، "أبعث لكم بكلماتي هذه وقد ذاب شحمي ولحمي ونخر عظمي وضعفت قواي من سجني في الرملة الحبيبة الفلسطينية الأصيلة، وصيتي هذه لأهلي وأبنائي وزوجي وشعبي".
متابعاً، "زوجتي أوصيك وأبنائي بتقواه تعالى، والاستعصام بحبله المتين والاستغناء بفضله عمن سواه وقول الحقّ في كل زمان، ومكان وصلة الأرحام والصلاة والزكاة والحفاظ على حرمات الله وحقه في حالنا، ومالنا، وحركتنا، وسكنتنا، والعلم إن خير بيوتات فلسطين هي بيوتات الشهداء، والأسرى والجرحى والصالحين".
احتجاجات
وكان الشيخ الشهيد خضر عدنان قد بدأ حياته السياسية مبكرًا خلال دراسته الجامعية، وكان أول اعتقال له من قِبل السلطة الفلسطينية بتهمة التحريض على رشق رئيس الوزراء الفرنسي ليونيل جوسبان بالحجارة لدى زيارته جامعة بيرزيت عام 1998، وأمضى في الاعتقال عشرة أيام مضربًا عن الطعام، فقد انخرط في النضال الفلسطيني في سنٍّ مبكرة بعدما ولد في مدينة جنين عام 1978.
اندلعت مواجهات عدة مع قوات الاحتلال اليوم الثلاثاء، في مناطق متفرقة بالضفة الغربية والقدس المحتلة، غضباً لاستشهاد الأسير الشيخ خضر عدنان، خلال إضرابه عن الطعام في سجون الاحتلال (الإسرائيلي).
واندلعت مواجهات عنيفة بين الشبان وقوات الاحتلال على الحاجز الجنوبي لمدينة قلقيلية، وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في المحافظة الإضراب الشامل حداداً على روح الشهيد الشيخ خضر عدنان.
وامتدت المواجهات مع قوات الاحتلال إلى بلدة بيت أمر شمال الخليل وجنين والقدس ونابلس، تزامناً مع حالة التوتر التي سادت سجون الاحتلال عقب استشهاد الشيخ عدنان.
وأعلنت لجنة الطوارئ العليا في الحركة الأسيرة حالة الحداد العام والاستنفار الكامل، داخل كافة قلاع الأسر، مطالبة كافة الفصائل أن تكون على مستوى الحدث وعلى قدر المسؤولية إزاء عملية الاغتيال الجبانة.
وتلبية لدعوة لقوى الوطنية والإسلامية، عمّ الإضراب الشامل مدينة القدس المحتلة، حداداً على روح الشيخ خضر عدنان.

