كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية بعد منتصف الليل، هدوء يخيم على قطاع غزة، إلا من غربان السماء التي كانت تحاصر الأجواء، وفجأة في طرفة عين، تحول السكون إلى ضجيج، بعدما دكت طائرات الاحتلال عدداً من منازل الآمنين بصواريخها.
جريمة سرعان ما تكشفت ملاحمها من بين غبار الجدران المهدمة، ليعلن عن استشهاد 13 فلسطينياً هم قادة للمقاومة وأبنائهم ونسائهم الذين صنفوا ضمن بنك أهداف "إسرائيل"، وسجل جرائمها الطويل.
اغتيال براءة الأطفال
جريمة حرب مروعة مكتملة الأركان، لا يضر الاحتلال معها أن يقتل ويشوه معالم الحياة، وأن ينثر الحزن في كل بيت وزقاق، جل ما يهم هو ارتكاب عمليات قتل أينما شاء ومتى شاء وكيف شاء، ضارباً بعرض الحائط كل القوانين الدولية والإنسانية، ولتحقيق ما يصبو إليه وزير الأمن القومي الإسرائيلي بن غفير الذي يتوق لسفك دماء الفلسطينيين.
ليس هذا العدوان الذي يدفع فيه أطفال غزة الفاتورة الأكبر، ويغتال براءتهم صغاراً أو في المهد، لا يهمه العمر، ففي كل عدوان إسرائيلي على القطاع المحاصر، تدفن طائرات الاحتلال بحقدها أجسادهم تحت الركام، وتصب جام غضبها عليهم، خشية من أن يترعرعوا في كنف مقاومة شرسة فيتصدون لها مستقبلاً.
ولا يستثني الاحتلال نساء غزة الصابرات المرابطات على ثرى هذا الوطن، فهن أيضاً يدفعن من أعمارهن ثمناً لجبروت وظلم الاحتلال، فكنَ هدفاً في كل عدوان أو تصعيد، ومن لم تستشهد منهن، تخسر زوجاً أو والداً أو أخاً، ويصبح أطفالها أيتام في حضرة الموت القادم من صواريخ الحقد، والكل يبقى في دائرة استهداف طائرات لا ترحم.
قتلوا فرحة ميار وميرال وهاجر
ميار وشقيقها علي طارق عز الدين، طفلان صغيران، كانا يتجهزان منذ أمس للخروج في رحلة المدرسة الترفيهية التي كانت ستعقدها إدارة المدرسة صباح اليوم الثلاثاء، كانت ميار في حيرة من أمرها في اختيار الحاجيات التي ستضعها في حقيبتها، لكن طائرات الاحتلال قتلت فرحتها ودكت منزل العائلة، ودفنت العائلة الأم والأب واثنين من الأطفال تحت التراب.
تقول معلمة ميار مها مشتهى:" ميار استشهدت..ميار راحت"، فيما تقول المعلمة دعاء يوسف:" ميار طالبة قمة في الأدب والأخلاق، كانت تخطط لرحلة مدرسية، لكن طائرات الاحتلال لم تكمل فرحتها".
الطفلة ميرال هي الأخرى أيقظتها من غفوتها طائرات الاحتلال، وكابوس فقدان والدها الدكتور جمال خصوان، فأصيبت بجروح متوسطة، لكن مرارة فقدان الملجأ الوحيد لها، والأب الحنون ذهب دون رجعة.
يقول المختص في الشؤون الإسرائيلية صالح النعامي:" بالأمس القريب كنت عصراً عند طبيب الأسنان الإنسان الدكتور جمال خصوان في عيادته في حي "الرمال" بغزة، اتفقنا على موعد آخر للعلاج في عيادته الخميس القادم".
ويتابع:" فجر اليوم قضى الدكتور وزوجته ونجله الأكبر يوسف في القصف الذي استهدف الرمال، الدكتور جمال كتله من الأدب والأخلاق ورمز للعطاء وإنكار الذات."
الطفلة هاجر البهتيني 5 سنوات، ارتدت في صورة لها فستان وردي جميل، وزينت يديها الصغيرتين بشهادة تفوق ملونة بكلمات الشكر والتقدير في روضة فرسان فلسطين، أبت طائرات الاحتلال أيضاً إلا أن تدفن أحلامها الصغيرة تحت الركام، فاستشهدت متأثرة بجراحها.
استشهاد 13 مواطناً
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، اليوم الثلاثاء، عن استشهاد 13 مواطناً جراء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأوضحت الوزارة، في تصريح صحفي وصل وكالة الرأي، أن إحصائية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بلغت 13 شهيدًا بينهم 4 أطفال و4 نساء.
وبيّنت أن طواقمها، قدمت العلاج لـ 20 مواطناً أصيبوا بجراح مختلفة بينهم 3 أطفال و7 سيدات، وأن من بين المصابين حالات حرجة وخطيرة.
وكانت طائرات الاحتلال، قد شنت فجر اليوم، غارات عدة على قطاع غزة، استهدفت فيها عدداً من المواطنين وقادة المقاومة.

