خانيونس - الرأي- فلسطين عبد الكريم
في أرضٍ زراعية تقع شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تحلق عدد من المزارعين حول شاب في مقتبل العمر، بلباس بسيط وابتسامة لا تفارق محياه، عرف بين عائلته وأصدقائه بأنه شعلة من الهمة والنشاط، والإقبال على العمل، ليس هذا فحسب، حتى في طريق بحثه عن لقمة العيش رضي بالقليل.
محمد أبو طعيمة، الشاب ذو الوجه البشوش والحديث المرح، يمتلك قلباً أشبه بقلب طفل صغير، يداعب زملاؤه بالقول وهو يستند بيده على الرمال: " احنا بنطلع نشتغل من الصبح عشان نجيب لقمة العيش بالحلال، اللي معاه خمسة شواكل أو 10 شواكل هو رجل بمعنى الكلمة، البحث عن لقمة العيش مش صعب"".
بحماس كبير، وثب أبو طعيمة من مكانه ليواصل حديثه، فيما امتدت يداه لالتقاط حبات الكوسا الخضراء التي تلمع تحت أشعة الشمس الذهبية، قائلاً بكلمات عفوية أسعدت من حوله:" اشتغل هيك، التقط حبات كوسا بيصير معك مصاري، بتاكل بتشرب بتنام مرتاح"، الشغل مش عيب، الشغل شرف، هدول عدة الشرف"، ويقصد بها ملابسه.
20 شيكل فقط لا غير، كان يحصل عليها الشاب العشريني مقابل عمله في الزراعة، هي بمثابة مصدر رزقه الذي رضي به، فكان يذهب لعمله فرحاً مستبشراً، إلا أن طائرات الاحتلال الحاقدة التي كانت تترصد باحثةً عن صيد ثمين في أجواء قطاع غزة لإشباع غريزتها بالقتل وسفك الدماء، أبت إلا أن تلقي بحمم صواريخها فتقتل محمد بينما كان برفقة عدد من المزارعين في منطقة الفخاري شرق خان يونس، فيسقط شهيداً، وتتلون ثيابه بالدم الأحمر.
ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة، لم تتوان طائرات الاحتلال في استهداف أراضي المزارعين وقصفها وتدميرها، في سياسة أكثر ما يمكن وصفها أنها عمليات استهداف انتقامية من الفلسطينيين الجاثمين على أراضيهم.
وهذه ليست المرة الأولى التي يستهدف فيها الاحتلال المزارعين خلال عملهم في أراضيهم الزراعية سواء في أي عدوان أو دون ذلك، حيث يتعمد بشكل يومي تعريضهم للخطر والتنغيص عليهم لترك أراضيهم، وإطلاق النار عليهم بشكل مباشر، خاصة في الأراضي الزراعية على الحدود شمال وشرق قطاع غزة وفي منطقة الجنوب.
استهداف مباشر
الناطق باسم وزارة الزراعة بغزة م. أدهم البسيوني يقول في حديث لـ"الرأي":" إن القطاع الزراعي في قطاع غزة ليس بمعزل عن اعتداءات الاحتلال المتواصلة"، موضحاً أن الأراضي الزراعية تكون هدفاً مباشراً للاحتلال في كل عدوان، الأمر الذي يزيد من الأضرار التي يتعرض لها المزارعين.
البسيوني يؤكد أن استهداف الأراضي الزراعية من قبل الاحتلال يساهم في التأثير على اقتصاد غزة بشكل سلبي، لافتاً إلى أنه لا توجد حتى اللحظة أي احصائيات حول الأضرار التي تعرضت لها الأراضي الزراعية، بسبب استمرار القصف الإسرائيلي على قطاع غزة.

