كانت تعلم الأم نجوى أبو عيشة خمسون عاماً، أن غدر الاحتلال من الممكن أن يطالها، فعزمت على مغادرة منزلها الكائن في المحافظات الشمالية من قطاع غزة باكراً، وقبل أن تهم بالمغادرة برفقة أبنائها الخمسة أخذها حس المسؤولية للصعود إلى سطح المنزل للاطمئنان على استمرار تدفق المياه إلى براميل بيتها.
اصطحبت برفقتها ابنها الذي يبلغ من العمر أحد عشر عاماً، وفي ذات اللحظة التي لم تحسب لها حساباً أسقطت الطائرات الحربية "الإسرائيلية" صاروخاً بجانب بيتها المطل على أرض زراعية، كانت وقتها تستند "أبو عيشة" إلى حائط السور، فإذا بها تهوي والسور وبراميل بيتها الممتلئة بالمياه نحو الطابق الأرضي.
تسبب الاستهداف المباشر من الطائرات الحربية بالإطاحة بالسيدة "أبو عيشة" من الطابق العلوي وحتى وقوعها أرضاً، وعلى إثره أصيبت بكسور بعمودها الفقري والنخاع الشكوي ما أفقدها الشعور بأطرافها السفلية، كل ذلك وطفلها شاهد على حادث أمه المفجع، فلم يجد سوى الصراخ وسيلة، ما أدخله في صدمة نفسية لا زال يعيشها.
الأطباء قالوا لـ"الرأي" أن المصابة نجوى أبو عيشة أصيبت بشلل نصفي، ما أصاب أبنائها بالذهول والإحباط بعدما كانت لهم المعيل الأول واليد اليمنى في إقامة البيت على أقدامه بعد إصابة زوجها بالشلل قبل سنوات.
"أبو عيشة" هي أُم تعيل خمسة من الأبناء برفقة زوجها المقعد، تعمل بمدخول بسيط في واحدة من رياض الأطفال الشعبية لإبقاء بيتها مفتوحا دون سؤال من أحد، ولكن شاءت الظروف لأن يتغير الحال، وتصطف الأم إلى جانب زوجها مقعدة.
زوجة أخ "أبو عيشة" أخبرت "الرأي" أن قريبتها تحتاج إلى معجزة تعيدها واقفة على أقدامها، بعدما كانت سيدة بيتها وأم لأطفالها وسند لزوجها المقعد منذ سنوات.
ويستمر العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة لليوم الرابع على التوالي، في حين ذكرت وزارة الصحة في آخر تحديث لها أن 33 مواطناً ارتقوا شهداء منهم (6 اطفال و3 سيدات) وتم إصابة 106 مواطنين بجراح مختلفة منهم (32 طفلاً و17 سيدة).
بينما تواصل فصائل المقاومة الفلسطينية بغزة، قصف مستوطنات ومدن الاحتلال الإسرائيلي للرد على عدوان الاحتلال المتواصل على القطاع منذ فجر الثلاثاء الماضي، ضمن عملية أطلقت عليها "ثأر الأحرار".

