غزة - الرأي - فلسطين عبد الكريم:
أشبه بمسرح عمليات تُمارس فيه عمليات تنكيل وترهيب واعتقال، هكذا حوَل الاحتلال الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى المبارك خلال قمعه للمصلين والمرابطين بداخله مع بدء موسم الأعياد اليهودية.
وصعد المستوطنون بحماية مشددة من قوات الاحتلال من خطواتهم الاستفزازية داخل الأقصى عبر الطقوس التلمودية والتوراتية تارةً، والنفخ في البوق وأداء السجود الملحمي وارتداء زي الكهنة تارةً أخرى في سابقة خطيرة ضمن الحرب الدينية الشعواء على المسجد الأقصى والمدينة المقدسة.
تلك الاقتحامات الواسعة التي لم تتوقف يوماً واحداً، دعت لها جماعات استيطانية بالتزامن مع بدء الأعياد اليهودية، أمام صمت عربي ودولي تجاه كل الجرائم والاعتداءات الشنيعة التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق الأقصى والمصلين.
اعتداءات يومية
ومع بدء اقتحام المستوطنين بأعداد كبيرة باحات الأقصى بشكل استفزازي، اعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي، على المرابطين بوحشية في طريق باب السلسلة بالبلدة القديمة، أحد أبواب الأقصى المبارك.
المرابط أبو بكر الشيمي أحد المرابطين الذين تعرضوا للضرب والاعتداء على يد جنود الاحتلال المدججين بأعتى الأسلحة والهراوات، حيث أصيب بجراح في رأسه أمام باب السلسلة، ورغم إصابته إلا أنه يؤكد بقاؤه حارساً للمسجد الأقصى وأنه سيدافع عنه طوال حياته.
كما اعتدت قوات الاحتلال على المرابطتين المبعدتين نفيسة خويص وعايدة الصيداوي، وتعرضن للدفع والإلقاء أرضاً أمام مسمع ومرمى العالم الذين يتغنى بالديمقراطية والحرية.
وبالرغم من أن المرابطة نفيسة خويص تعرضت للاعتداء والابعاد أكثر من مرة عن المسجد الأقصى، إلا أنها هتفت بالقول: "لن نكل ولن نمل وسنواصل الرباط على أبواب الأقصى حتى نعود إليه".
المرابطة المقدسية عايدة الصيداوي أيضاً تعرضت للاعتداء على يد جنود الاحتلال، بعدما حوَلوا البلدة القديمة إلى ثكنة عسكرية، فيما كان المستوطنون يصولون ويجولون بالأقصى.
إجراءات مشددة نفذتها شرطة الاحتلال في محيط المسجد الأقصى، فيما أعاقت وصول المصلين إلى باحات المسجد، كما عرقلت دخول المواطنين وطلبه المدارس الى باحات، كما منعت من تقل أعمارهم عن 50 عاما.
خطورة الأعياد اليهودية
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، حذرت من خطورة الأعياد اليهودية وما يرافقها من استفزازات من قبل المستوطنين وتدنيسهم للمسجد الأقصى المبارك.
وتقول وحدة شؤون القدس بالوزارة في حديثٍ لوكالة "الرأي": "إن جماعات الاستيطان وجماعات الهيكل المتطرفة وقطعان المستوطنين اليهود يدنسون المسجد الأقصى المبارك في ظل ما يسمى زوراً بالأعياد اليهودية بدءاً بـ "عيد التوبة اليهودي" الذي يمتد على مدار يومين بتاريخ 15/9/2023م ثم عيد الغفران "يوم كيبور" وأخيراً عيد رأس السنة العبرية " روش هشناه".
وتشير إلى تزامن هذه الأعياد اليهودية مع ازدياد وتيرة تهويد القدس والمسجد الأقصى المبارك وطمس الطابع العربي الإسلامي للمدينة المقدسة ومحاربة التعليم الفلسطيني فيها وارتفاع اعداد المقتحمين.
وتضيف: "نضع الجميع عند مسؤولياتهم الدينية والتاريخية والحضارية أمام هذه الأعياد اليهودية التي يراد من ورائها انتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المقدسيين".
ودعت الوحدة، كافة الأطراف المعنية لوقف هذا العدوان الغاشم بحق المسجد الأقصى المبارك والمقدسيين، مطالبةً في الوقت ذاته المقاومة الفلسطينية للوقوف بجانب شعبها في دفاعه عن مقدساته وعن المقدسيين في هذه الأوقات الخطيرة.
إشعال للحرب الدينية
ويؤكد خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، أن استباحة قوات الاحتلال والمستوطنين للمسجد الأقصى المبارك خلال موسم الأعياد اليهودية إشعال للحرب الدينية.
ويقول الشيخ صبري في حديث خاص لـ "الرأي": "إن الاحتلال يسعى من خلال تكثيف اقتحاماته للأقصى مع بدء الأعياد اليهودية لتسويق أهدافه الخبيثة أمام العالم بنجاحه في تقسيمه مكانيًا وزمانيًا، لكنه فشل في تحقيقها".
ويشدد على أن استباحة المسجد الأقصى لن يكسب الاحتلال أي شرعية، مؤكدا أن الاحتلال يهدف من خلال الاقتحامات لاستقطاب اليهود من حول العالم للوصول إلى مدينة القدس.
ويوضح صبري، أن جرائم قوات الاحتلال بمنع المرابطين والمصلين من الدخول للأقصى والاعتداء عليهم لا يمكنها أن تفرض وقائع تهويدية على الأرض.
قوة الموقف الفلسطيني
من جهته، يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية د. جهاد ملكة: "إن ما تقوم به الجماعات اليهودية المتطرفة من عمليات اقتحام للمسجد الأقصى هو عملية تطبيع للعقل الفلسطيني والعربي، وذلك من أجل أن يقبل فكرة التقسيم الزماني والمكاني الذي يريد الاحتلال تكريسها"، موضحاً أن الاحتلال يعمل على إيجاد وتكريس حياة يهودية في المسجد الأقصى.
ويضيف ملكة في حديثه لـ "الرأي": "أن عملية النفخ بالبوق ليس فقط طقس من الطقوس الدينية، لكنها أيضا قضية سياسية وفكراً تلمودياً توراتياً، وأن له علاقة بالهيمنة والسيادة والسيطرة"، مؤكداً أن ممارسة الاحتلال لهذه الطقوس يهدف لاستحضار ما كانوا يسمونه بالهيكل المعنوي لبناء الهيكل الحقيقي مكان مسجد قبة الصخرة.
ويبين أن الاقتحامات المتتالية للمسجد الأقصى، والرامية إلى ترسيخ سيادة "إسرائيل" عليه وتقسيمه زمانياً ومكانياً، لن يغير شيء فيما يتعلق بالطابع القانوني والتاريخي والثقافي للمسجد الأقصى، محذراً بأن بقاء الحالة الفلسطينية على ما هي عليه من ضعف وانقسامات يجعل الاحتلال يتغول أكثر في جرائمه وانتهاكاته بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته الإسلامية والمسيحية.
ويضيف ملكة: "يجب اتخاذ إجراءات سريعة لاستعادة قوة الموقف الفلسطيني، والتوافق على استراتيجية وطنية يتم من خلالها وضع الخطط اللازمة لمواجهة الاحتلال، وتوفير مقومات صمود لسكان القدس وتفعيل المقاومة الشعبية بكل أشكالها، والتوجه إلى المؤسسات الدولية، وحشد كل الطاقات المناصرة للقضية الفلسطينية للضغط على "إسرائيل" لوقف جرائمها بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته.
ويستمر عدوان الاحتلال ومستوطنيه على المسجد الأقصى لمدة 21 يوماً يتخلله ثلاث محطات هي "أيام التوبة" و "يوم الغفران" و"عيد العرش" في وقتٍ تتواصل فيه الدعوات المقدسية للحشد وتكثيف الرباط بالمسجد الأقصى لحمايته من تدنيس المستوطنين خلال موسم الأعياد اليهودية.

