بيان صحفي رقم (940) صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي:
تقرير الـ(IPC) يثبت رسمياً المجاعة في غزة وبيانات الاحتلال "الإسرائيلي" تعترف ضمنياً بالمجاعة رغم إنكارها
في ضوء التقرير الصادر عن نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) بتاريخ 22 آب/أغسطس 2025، والذي أكد رسمياً أن قطاع غزة – وبخاصة مدينة غزة والمناطق المحيطة بها – يعيش حالة مجاعة متحققة وفق المعايير الدولية المعتمدة، فإننا نؤكد ما يلي:
*أولاً: الإقرار الدولي بحالة المجاعة حقيقة مُثبتة:*
التقرير الأممي الصادر عن الـIPC، إلى جانب تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جميعها تؤكد أن غزة تواجه كارثة إنسانية من صنع الإنسان، وأن ما يجري هو تجويع ممنهج قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني.
*ثانياً: الواقع في قطاع غزة أكثر خطورة وكارثية:*
وفقاً لتقرير الـ(IPC)، هناك 514 ألف إنسان في غزة يعيشون حالة مجاعة فعلية، مع توقع ارتفاع العدد إلى 641 ألفاً بحلول نهاية سبتمبر المقبل، وامتداد نطاقها أكثر مما هو عليه الآن. ويؤكد هذا التقييم الفني أن الحكم يستند إلى الوقائع الميدانية لا إلى التصريحات السياسية؛ وأن أي تدفق محدود وغير كافٍ للمساعدات لا يغيّر البنية العميقة للاحتياجات الإنسانية ولا يخفض المؤشرات عن عتبات المجاعة. وتشير تقديرات الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة إلى أن كامل سكان القطاع، والبالغ عددهم 2,440,666 إنسان بينهم 1.2 مليون طفل، قد دخلوا فعلياً المرحلة الخامسة –وهي المرحلة الأشد من الجوع– نتيجة استمرار إغلاق الاحتلال "الإسرائيلي" للمعابر ومنع إدخال الكميات المطلوبة لهذا العدد الكبير من السكان. فمنذ 27 مايو 2025، بدأ الاحتلال –تحت ضغط دولي وإعلامي واسع– بالسماح بدخول عشرات الشاحنات فقط، وهي لا تغطي سوى 14% إلى 15% من احتياجات السكان، ما يترك الغالبية الساحقة بدون غذاء كافٍ، في وقت تتزايد فيه أعداد الوفيات يوماً بعد يوم.
*ثالثاً: ازدواجية رواية الاحتلال تكشف الحقيقة:*
في الوقت الذي ينفي فيه الاحتلال "الإسرائيلي" وجود مجاعة في الإعلام، نجد أنه قد أقر واعترف بنفسه بوجود المجاعة، وذلك من خلال البيان الذي صدر عن مكتب تنسيق الأعمال في المناطق التابع لجيش الاحتلال وحديثه عن بدء دخول بعض الشاحنات، كما وافق على عمليات الإنزال الجوي للمساعدات – وهي آلية استثنائية لا تُستخدم إلا في الحالات الطارئة المنقذة للحياة. هذه الخطوات بحد ذاتها اعتراف عملي بوجود أزمة غذائية كارثية.
*رابعاً: أرقام سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" تدين الاحتلال لا تُبرئه:*
جيش الاحتلال "الإسرائيلي" -من خلال البيان الذي صدر عن مكتب تنسيق الأعمال في المناطق- أعلن أنه أدخل 10,000 شاحنة منذ أيار/مايو 2025 وحتى اليوم، أي بمعدل 90 شاحنة يومياً فقط، وهو ما يعادل 15% من الحد الأدنى المطلوب لتلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية لسكان غزة. هذه النسبة تتطابق مع تحذيراتنا المسبقة منذ شهور، وتؤكد أن الكميات المتدفقة أبعد ما تكون عن وقف المجاعة أو منع تمددها.
*خامساً: إدارة منهجية لحرمان السكان من الغذاء:*
المعطيات المتوافرة تشير إلى أن سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" لم تكتفِ بفرض القيود على دخول المساعدات، بل أشرفت على إدارة عمليات نهب وسرقة للمساعدات عبر تجنيد عصابات إجرامية، لضمان عدم وصول الغذاء إلى السكان المدنيين وضمان بقاء حالة التجويع أداة ضغط وعقاب جماعي، في انتهاك صارخ للمادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة.
*سادساً: حقيقة لا يمكن التلاعب بها:*
المعايير الفنية المعتمدة من الـIPC واضحة: مجاعة تتحقق عندما يعاني 20% على الأقل من السكان من نقص غذائي حاد للغاية، ويصاب ثلث الأطفال بسوء تغذية حاد، ويموت شخصان من كل 10,000 يومياً جوعاً أو بسبب المرض الناجم عن سوء التغذية. هذه الشروط تحققت بالكامل في غزة، وهو ما سجله التقرير بوضوح رغم محاولات التشويش.
*سابعاً: المطلوب من المجتمع الدولي:*
إن هذا التقرير وما تضمنه من حقائق ومعطيات يفرض على المجتمع الدولي التزامات قانونية وأخلاقية عاجلة، أهمها:
• الضغط الفوري على سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" لرفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بدخول المساعدات الإنسانية بكميات كافية ومنتظمة ودون عوائق، وكما حددتها المنظمات الدولية والأممية والبروتوكول الإنساني والتي تقدر ما بين 550 إلى 600 شاحنة يومياً كحدٍ أدنى للاحتياجات الفعلية للقطاعات الحيوية الرئيسية.
• ضمان حماية قوافل الإغاثة والعاملين عليها، ومنع أي تدخلات أو عمليات نهب منظمة.
• مساءلة ومحاسبة سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" التي ثبت تورطها في استخدام التجويع كسلاح حرب وتقديم مسؤوليها للمحاسبة أمام المحاكم الدولية المختصة.
إن قطاع غزة اليوم يقف أمام لحظة حاسمة في تاريخه الإنساني، والمجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بمبادئ القانون الدولي الإنساني، وإن التغاضي عن هذه الجريمة الموثقة لن يعني سوى إعطاء سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" الضوء الأخضر لتكرارها، وهذه مسؤولية تاريخية يتحملها المجتمع الدولي وجميع دول العالم وكل المؤسسات والمنظمات الدولية والأممية بلا استثناء. وتجاهل هذه الجريمة من قبل أي دولة أو منظمة دولية يُعد مشاركة فعلية في استمرار الانتهاكات ويضعها تحت طائلة القانون الدولي.
???? الجمعة 22 أغسطس 2025

