بيان صحفي رقم (1058) صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي:
تصريحات نائب الرئيس الأمريكي فانس بشأن المساعدات إلى قطاع غزة غير صحيحة وتحمل تضليلاً للواقع وتجاهلاً للكارثة الإنسانية المتفاقمة
يُعرب المكتب الإعلامي الحكومي عن استهجانه الشديد للتصريحات الصادرة عن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، والتي ادّعى فيها أن المساعدات التي تدخل إلى قطاع غزة حالياً تُعد الأعلى خلال السنوات الخمس الماضية، وهي تصريحات مضللة للرأي العام الدولي، ولا تمتّ للواقع بصلة، وتعكس غياباً واضحاً للاطلاع على حقيقة الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها أكثر من 2.4 مليون إنسان في قطاع غزة.
هذه الادعاءات تتناقض بشكل صارخ مع البيانات الميدانية الموثقة، حيث تشير الأرقام الرسمية إلى أن متوسط دخول الشاحنات لا يتجاوز 227 شاحنة يومياً، في حين أن الاحتياج الفعلي وفق البروتوكول الإنساني هو 600 شاحنة يومياً، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 37% فقط من الحد الأدنى المطلوب. كما أن ما يدخل من شاحنات الوقود لا يتعدى 14% من الاحتياج الفعلي، وهو ما يعكس واقعاً إنسانياً متدهوراً وليس "تدفقاً غير مسبوق للمساعدات" كما زُعم.
وفي مثال موثق ليوم 9 أبريل 2026، لم يدخل إلى قطاع غزة سوى 207 شاحنات فقط، من بينها 79 شاحنة مساعدات إنسانية، وهو رقم بعيد تماماً عن الحد الأدنى المطلوب، ولا يمكن بأي حال وصفه بأنه يعكس تحسناً أو ارتفاعاً في حجم المساعدات.
إن تجاهل هذه الحقائق يُعدّ تضليلاً خطيراً، ويغطي على واقع منهجي من خنق الإمدادات وفرض سياسة التقييد والتجويع، في ظل استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" في الإخلال بالتزاماته الإنسانية، وعدم إدخال الاحتياجات الأساسية من مواد الإيواء، والمستلزمات الطبية، والمعدات الثقيلة، والوقود، إلى جانب تعطيل إعادة تشغيل البنية التحتية الحيوية.
كما يأتي هذا التضليل في سياق واقع ميداني بالغ الخطورة، حيث ارتكب الاحتلال "الإسرائيلي" منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 أكثر من 2,400 خرق للاتفاق، أسفرت عن 765 شهيداً و2,140 مصاباً، أكثر من 99% منهم من المدنيين، ما يؤكد أن البيئة الإنسانية في قطاع غزة لا تزال بيئة غير آمنة، وغير مستقرة، وتفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة.
إن الادعاء بوجود تدفق غير مسبوق للمساعدات يتجاهل كذلك حقيقة أن الاحتلال لم يلتزم بفتح معبر رفح بشكل كامل، ولم يلتزم بإدخال الخيام والبيوت المتنقلة، ولا بإدخال المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض، ولا بضمان وصول المساعدات بشكل آمن ومنتظم، وهو ما يُفرغ أي حديث عن “تحسن إنساني” من مضمونه.
إننا نُؤكد أن تزييف الحقائق أو تجميل الواقع لن يُغيّر من حقيقة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، ولن يُعفي أي طرف من مسؤولياته القانونية والأخلاقية، كما أنه يُسهم في إطالة أمد المعاناة الإنسانية من خلال التغطية على الانتهاكات الجسيمة والمستمرة.
وعليه، فإننا نطالب الإدارة الأمريكية، ونائب الرئيس فانس على وجه الخصوص، بضرورة تحرّي الدقة، والاعتماد على مصادر موثوقة، والاطلاع الحقيقي على الواقع الإنساني في قطاع غزة، بعيداً عن الروايات غير الدقيقة، كما نطالب المجتمع الدولي بتحمّل مسؤولياته العاجلة فيما يلي:
- إلزام الاحتلال "الإسرائيلي" بتنفيذ التزاماته وفق البروتوكول الإنساني دون انتقاص.
- ضمان التدفق الفوري والكافي والآمن للمساعدات الإنسانية والوقود.
- إدخال مواد الإيواء والمعدات الثقيلة والمستلزمات الطبية بشكل عاجل.
- وقف سياسة التقييد والتجويع التي تُمارس بحق المدنيين.
- توفير الحماية الدولية الفورية للمدنيين في قطاع غزة.
وبالتالي فإن استمرار الصمت الدولي أو تبنّي روايات مضللة يُعدّ شراكة ضمنية في تعميق الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ويقوّض أي جهود حقيقية لتحقيق الاستقرار الإنساني.
✦ الخميس 16 أبريل 2026

