بيان صحفي رقم (1063) صادر عن المكتب الإعلامي الحكومي بمناسبة: اليوم العالمي لحرية الصحافة – 3 مايو
في الثالث من مايو من كل عام، يُحيي العالم اليوم العالمي لحرية الصحافة، تأكيداً على أهمية حماية العمل الصحفي وصون حرية الرأي والتعبير باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لأي نظام ديمقراطي، وضمانةً لحق الشعوب في الوصول إلى الحقيقة.
إلا أن هذه المناسبة العالمية تأتي هذا العام في ظل واقعٍ كارثي وغير مسبوق يعيشه الصحفيون الفلسطينيون في قطاع غزة، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال "الإسرائيلي"، والتي حوّلت العمل الصحفي إلى مهمة محفوفة بالموت والاستهداف المباشر.
لقد ارتقى 262 شهيداً من الصحفيين والإعلاميين منذ بدء العدوان، في واحدة من أعلى الحصائل المسجلة عالمياً في استهداف الصحفيين خلال النزاعات، وهو ما يشكل دليلاً دامغاً على وجود سياسة ممنهجة تستهدف إسكات الصوت الفلسطيني، ومنع نقل الحقيقة إلى العالم.
كما تعرّض 50 صحفياً للاعتقال في ظروف قاسية، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية التي تكفل حماية الصحفيين، فيما لا يزال 3 صحفيين في عداد المفقودين بفعل ممارسات الاحتلال، الأمر الذي يثير مخاوف جدية على مصيرهم.
وفي السياق ذاته، أصيب أكثر من 420 صحفياً بجراح متفاوتة، بعضهم بإصابات خطيرة أدت إلى بتر أطراف وإعاقات دائمة، في استهداف مباشر وواضح لطواقم العمل الإعلامي.
إن هذه الجرائم تشكل انتهاكاً فاضحاً لأحكام القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، التي تضمن حماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون، أثناء النزاعات المسلحة. كما ترقى هذه الممارسات إلى جرائم حرب مكتملة الأركان تستوجب المساءلة والمحاسبة الدولية.
وإذ يُدين المكتب الإعلامي الحكومي بأشد العبارات هذه الجرائم الممنهجة، فإنه يؤكد ما يلي:
* تحميل الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استهداف وقتل واعتقال الصحفيين.
* التأكيد على مسؤولية الدول التي توفر الغطاء السياسي والعسكري لهذا الاحتلال ولهذه الجرائم، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا.
* اعتبار الصمت الدولي تجاه هذه الجرائم تقويضاً خطيراً لمنظومة العدالة الدولية، وتشجيعاً ضمنياً على استمرار الانتهاكات.
كما ندعو المجتمع الدولي، والمؤسسات الإعلامية والحقوقية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي للصحفيين واتحاد الصحفيين العرب، إلى:
* اتخاذ خطوات عملية وفورية لوقف جرائم استهداف الصحفيين الفلسطينيين.
* توفير الحماية الدولية العاجلة للطواقم الإعلامية في قطاع غزة.
* العمل على ملاحقة ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم أمام المحاكم الدولية المختصة.
أيها الصحفيون في كل أنحاء العالم، إن ما يحدث في قطاع غزة هو محاولة ممنهجة لاغتيال الحقيقة نفسها. وإن استمرار استهداف وقتل الصحفيين يهدد أحد أهم أعمدة العدالة والشفافية في العالم.
وفي هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، نجدد العهد لشهدائنا الصحفيين بأن رسالتهم ستبقى حية، وأن الحقيقة التي دفعوا دماءهم ثمناً لها لن تُطمس، وأن صوت فلسطين سيبقى حاضراً رغم كل محاولات الإخماد والاستهداف.
✦ الأحد 3 مايو 2026

