شارك د. أحمد زاهر حرزالله بورد جراحة الأنف والأذن والحنجرة في مجمع ناصر الطبي بالتعاون مع د.أحمد عيسى الأسطل بدراسة علمية نوعية نُشرت مؤخراً في مجلة دولية محكّمة، توثق آثار الانفجارات على أعصاب السمع والوجه وذلك فى مؤتمر "EndoAthens" في العاصمة اليونانية أثينا والتي تحتضن النسخة العاشرة من مؤتمر "EndoAthens" العالمي للجراحة التنظيرية وقاعدة الجمجمة، والذي كان منصة دولية استمع فيها جراحو العالم إلى شهادة علمية موثقة من قلب المعاناة السريرية في قطاع غزة.
وكانت هذه الدراسة وثيقة حية صيغت تفاصيلها داخل غرف العمليات وغرف المرضى وتحت وطأة الحصار والحرب على غزة لترصد بالدقة الرقمية والسريرية مأساة "الأثر غير المرئي" للانفجارات وكيف تفتك بموجاتها بأجساد المدنيين في قطاع غزة.
وحسب الباحثان، تنبع أهمية هذا البحث كونه من أوائل الأبحاث الطبية الميدانية التي تتبعت التأثيرات السمعية والعصبية للعدوان؛ إذ استندت الدراسة إلى متابعة سريرية حثيثة لشريحة شملت 110 مصابين داخل مجمع ناصر الطبي وجاءت الأرقام لتعكس واقعاً صادماً؛ حيث تبين أن نحو 80% من هذه الإصابات ارتبطت ارتباطاً مباشراً وعنيفاً بموجات ضغط الانفجارات مما أسفر عن معدلات قياسية لفقدان السمع وتمزق طبلة الأذن، فضلاً عن امتداد الضرر ليصيب العصب الوجهي بالشلل لدى 10.9% من الحالات المرصودة.
ولم تتوقف النتائج عند رصد الضرر فحسب، بل كشفت عن معادلة طردية قاسية: كلما تأخر وصول المصاب إلى الخدمة العلاجية نتيجة تعطل الطرقات أو الحصار، تفاقمت حدة فقدان السمع واستعصت الإصابة على الترميم السريع.
ويرى د. حرزالله أن القيمة الحقيقية للبحث تكمن في قدرته على تحويل المعاناة اليومية إلى معرفة تراكمية، مشيراً إلى أن تضافر الجهود البحثية في القسم وبإشراف وتوجيه من رئيس القسم د. ياسر والي، ومشرف البورد د.هيثم العجلة، و د.محمد اللحام ، مما يفتح الباب لفهم أعمق للآثار الصحية بعيدة المدى التي سترافق هؤلاء المصابين طوال حياتهم، مما يضع أسساً علمية واضحة لكيفية التعامل المستقبلي مع الإصابات الانفجارية عالمياً.
وأكد د.عاطف الحوت مدير عام مجمع ناصر الطبي أن هذا الربط المحكم بين الواقع الميداني والتوثيق الأكاديمي كمنظومة عمل متكاملة، هو رسالة تتجاوز حدود الجغرافيا والطب، معتبراً أن نقل هذه التجربة السريرية القاسية من ممرات المجمع إلى محفل دولي بحجم "EndoAthens" ليس مجرد مشاركة في قائمة المتحدثين، بل هو "رسالة إنسانية مهنية تبرز للعالم قدرة الطبيب الفلسطيني على تقديم رعاية تخصصية معقدة في بيئة تفتقر لأدنى المقومات، والمساهمة في إثراء الطب العالمي ببروتوكولات ناتجة عن معايشة حقيقية لإصابات الحروب".
وأثنى د.الحوت على جهود الباحثين الذى جمع بين الالتزام بإنقاذ الحياة وشغف توثيق الحقيقة يثبت طاقم وكوادر مجمع ناصر الطبي من جديد أن إدارة الأزمات لديهم لا تغفل تطوير الأداء السريري ودعم البحث العلمي، لتظل الرسالة الطبية الفلسطينية حاضرة في الميدان ومسموعة في أكبر المحافل الدولية وفق أعلى معايير الجودة العالمية، تداوي الجراح بيد وتقدم العلم للعالم باليد الأخرى.

