بقلم النائب سميرة حلايقة
ابتسامته المعهودة ورأسه المرفوع الذي ارتفع فوق سقف المؤامرة ، كان الرد المثالي للشيخ رائد صلاح على الهبوط الأخلاقي والديني والسياسي وحرية الرأي والتعبير لمحكمة الصلح الصهيونية ، وفي ذلك تعبير حقيقي عن هذه المحكمة التي لا تعد رمزاً أو مصدراً للعدالة .
وقد أبرزت تلك المحكمة التآمر الصهيوني وتبادل الأدوار بين المستوى السياسي والقضائي داخل دولة الاحتلال لإبادة الوجود العربي في فلسطين المحتلة عام 1948 بدءاً بالمدينة المقدسة مروراً بتحويل المساجد والمقابر والمقامات الإسلامية إلى مقاهي وأماكن للرقص وممارسة الرذيلة .
صحيح أن محاكمة الشيخ رائد صلاح سياسية بامتياز وهي تقع ضمن مخطط صهيوني رهيب لرفع الحصانة عن الوجود العربي في المناطق المحتلة عام 1948 واستباحة مطلقة لاقتلاعهم من أراضيهم وبيوتهم ، لكن هذه الممارسة ضد الشيخ صلاح ما هي إلا نقطة واحدة من بحر الجرائم التي ارتكبت ضد الشعب الفلسطيني منذ بداية القرن ال(20) وحتى الآن .
ومحاكمة الشيخ رائد صلاح لن تعطي النزاهة والعدالة لمحكمة تكرس قراراتها فقط للانتقام من الوجود العربي داخل القدس والمسجد الأقصى وهي محكمة لم تعقد لرمز من رموز الشعب الفلسطيني والعربي في فلسطين ، وقائد عربي معروف بل هي محكمة تحاك في ثناياها خيوط المؤامرة ضد المسجد الأقصى ، الذي إن دخلت قضيته إلى المحاكم الصهيونية فهذا يعني أن مزاولة هدمه باتت قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ .
وكيفما استدار المؤشر الصهيوني وبأي اتجاه تحولت البوصلة ، فإنها حتماً ستبقى مشبوهة لأننا لم نعتد النزاهة ممن احتل الأرض واستباح الدم ، وانتهك حرمات المساجد ورصد المخططات لانتزاع مقومات الحياة من أطفالنا .
بلا شك كانت المحاكمة باطلة وغير مأسوف عليها ، لكنها زرعت في قلوب الملايين شموع جديدة تضيء الطريق نحو الأقصى والقدس وبلا شك نقول لرجل الأقصى طبت وطاب مسعاك فلو زرعوك في صحراء العرب لأنجبت سهولاً يانعة من الأجيال التي تحمل في دمها مفاتيح الأقصى .
فأنت يا شيخنا كالغيث وأطيب حينما وقع نفع ،ولتبقى الابتسامة هي الابتسامة ، والدرب هو ذات الشوكة وإن كان دربك شوك الشعاب فلا بد أن الحصاد في أعلى الجبال ، ولتبقى سبابتك في عيونهم ، ورأسك شامخاً فوق أنوفهم وكل محكمة وأنت إلى القدس أقرب .

