نجح فريق طبي متخصص، برئاسة استشاري ورئيس قسم العيون في مجمع ناصر الطبي د. أسامة أبو الوفا، في إجراء عملية جراحية معقدة لزراعة قرنية للطفلة نور عامر (15 عاماً)، لتنهي بذلك معاناة استمرت لأكثر من 13 عاماً مع ضعف الإبصار الشديد.
ويأتي هذا النجاح ضمن ثمار "البرنامج الوطني لزراعة القرنيات" الذي ترعاه وزارة الصحة، بهدف توطين الخدمات الطبية التخصصية داخل مستشفيات الوطن، وتسهيل وصول المرضى إليها لتخفيف أعبائهم.
تكامل إداري وطبي وتحديات متراكمة
وتجسدت منظومة العمل التكاملي بين بنك العيون، ووحدة نقل وزراعة الأعضاء، والفرق الطبية بمجمع ناصر، عبر خطوات متناغمة شملت حصر الحالة وتجهيزها، وإجراء الفحوصات الدقيقة، والتنسيق اللوجستي لنقل القرنية بحرفية عالية تضمن جاهزيتها للزراعة.
من جانبه، أكد مدير وحدة زراعة الأعضاء د. يحيى خضر، حرص الوزارة على استمرار البرنامج لتخفيف معاناة المرضى، لا سيما مدرجي قوائم الانتظار وحاملي تحويلات العلاج بالخارج في ظل صعوبة السفر.
وأوضح د. خضر أن هذه الخدمة كانت متاحة بانتظام قبل الحرب إلا أنها توقفت منذ نحو ثلاثة أعوام، مشدداً على أن إعادة إجرائها بمجمع ناصر يُعد نقطة فارقة لإعادة الأمل لمئات الحالات، كما مثمّن جهود جمعية "قيراطان" في نشر ثقافة التبرع بالقرنيات لضمان استمرارية البرنامج.
ووجه خضر دعوة عاجلة للمؤسسات الدولية والإنسانية للتدخل وتوفير المستلزمات والأدوات الطبية اللازمة لتمكين الكوادر التخصصية من مواصلة هذه العمليات الدقيقة التي تعيد نعمة الإبصار للمرضى.
سباق مع الزمن وتبرّع إنساني
وكانت الطفلة نور تعاني من تلف في القرنية إثر التهاب أصاب عينها وهي في عامها الثاني. ورغم المحاولات الجراحية السابقة وسعي عائلتها المتواصل على مدار عامين لاستخراج تحويلة علاجية للسفر، إلا أن الظروف حالت دون ذلك.
وأشار د. أسامة أبو الوفا إلى أن وصول القرنية تم في "الوقت المناسب تماماً"، لافتاً إلى أن حالة الطفلة كانت حرجة ومهددة بفقدان عينها بالكامل لو تأخر التدخل الجراحي.
من جهته، وجه مدير عام مجمع ناصر الطبي د. عاطف الحوت، الشكر لجمعية "قيراطان" لجهودها في التواصل مع عائلة الفقيد الفتى عبد الرحمن محمد أحمد (16 عاماً)، مثمناً موقف العائلة النبيل بالتبرع بقرنية ابنها المتوفى، لتكون سبباً في إعادة النور والأمل للطفلة نور.

