في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع الزراعي في غزة، يواصل المزارع الريادي سلامة مهنا في دير البلح جهوده للحفاظ على البذور والأصناف الزراعية المحلية، من خلال مبادرته التي أطلقها تحت اسم (بنك القرارة للبذور البلدية) في منطقة القرارة بمحافظة خان يونس.
بدأت فكرة البنك لدى المزارع مهنا عام 2013؛ حيث بدأ العمل مع 8 مزارعين قبل أن تتوسع المبادرة تدريجياً. وشهد عام 2017 اتساع نطاقها عبر التعاون مع نحو 25 مزارعاً، وصولاً إلى مطلع عام 2023؛ حيث ارتفع عدد المزارعين المشاركين والمتعاونين إلى نحو 250 مزارعاً.
خلال مسيرة البنك، نُفِّذ عدد من التجارب الزراعية بالتعاون مع جامعات ومؤسسات أكاديمية، من بينها جامعة الأزهر، بهدف اختبار عدد من الأصناف المحلية ودراسة قدرتها على الإنتاج والتكيف مع الظروف الزراعية المختلفة، ومن بينها تجارب على أصناف من القمح وغيرها من المحاصيل.
وضم بنك البذور البلدية مجموعة واسعة من الأصناف المحلية شملت 32 نوعاً من النباتات، من بينها: السلق، والجرجير، والفجل، والبقدونس، والجرادة، والكزبرة، واللوبيا، والبطيخ، والشمام، والقمح، والشعير، والريحان، والكرفس، والميرمية، إلى جانب أصناف أخرى من البذور البلدية التي جُمِعت وحُفِظت بهدف صون التنوع الزراعي المحلي وتعزيز الاعتماد على البذور المنتجة محلياً.
وقبل اندلاع الحرب والنزوح، كان البنك يحتفظ بكميات كبيرة ومتنوعة من البذور وصلت إلى 70 طناً، إلا أن ظروف الحرب وما رافقها من نزوح وتدمير وفقدان للمستلزمات الزراعية أدت إلى خسائر كبيرة في مخزونه، ولم يتبقَّ حالياً سوى نحو 800 كيلوغرام من البذور من مختلف الأصناف المتواجدة الآن في مدينة دير البلح.
ويؤكد المزارع سلامة مهنا أن إعادة إحياء البنك تتطلب توفير عدد من الاحتياجات الأساسية، وفي مقدمتها حاوية مجهزة ومناسبة لتخزين وحفظ البذور، إلى جانب جهاز لسحب الهواء من عبوات التخزين للمساعدة في الحفاظ على جودتها وإطالة فترة صلاحيتها.
كما تحتاج المبادرة إلى دعم المؤسسات الزراعية لتغطية تكاليف استئجار الأراضي وتنفيذ التجارب الزراعية، وتوفير مستلزمات الإنتاج اللازمة مثل شبكات الري والأسمدة والمبيدات، بما يتيح استكمال التجارب على الأصناف المحلية وتوسيع قاعدة المزارعين المشاركين.
وتبرز تجربة بنك البذور البلدية كنموذج لمبادرة زراعية محلية تسهم في حماية الموروث الزراعي والحفاظ على التنوع الحيوي، وتوفير بذور محلية يمكن للمزارعين الاعتماد عليها، خاصة في ظل الصعوبات التي تواجه توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي.
ويطمح المزارع مهنا إلى إعادة بناء البنك وتوسيع نطاقه ليصبح مركزاً لحفظ وتوثيق وتبادل البذور البلدية والأصناف الزراعية المحلية، بما يسهم في دعم المزارعين وتعزيز صمود القطاع الزراعي في قطاع غزة.

