استأنفت وزارة الصحة في قطاع غزة برنامج الكشف المبكر لحديثي الولادة، بعد توقف قسري دام قرابة ثلاثة أعوام جراء حرب الإبادة والعدوان الذي انطلق في أكتوبر 2023؛ في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية الأطفال من الإعاقات الدائمة والمشكلات العصبية.
ويشمل البرنامج المستأنف فحص حديثي الولادة للكشف عن مرضي الفينيل كيتون يوريا (PKU) وقصور الغدة الدرقية الخلقي (NTSH)، وذلك عبر أخذ عينة دم بسيطة من كعب القدم خلال الأيام الأولى للولادة باستخدام اختبار (Guthrie Test)، سعيًا للتشخيص المبكر وبدء العلاج والمتابعة الفورية للحد من مضاعفات خطيرة تشمل تأخر النمو، والإعاقة الذهنية، والاضطرابات العصبية، ونوبات الصرع.
وكان البرنامج قد توقف بشكل كامل منذ أكتوبر 2023 نتيجة نفاد مواد الفحص والكواشف والمستلزمات المخبرية، واستمر الانقطاع طوال عامي 2024 و2025 وحتى يوليو 2026، مما تسبب في حرمان آلاف المواليد من إجراء الفحص في توقيته المحدد.
تطوير وتحديث آليات العمل
وتزامن استئناف الخدمة مع تطوير جذري في آلية العمل تضمن حوسبة إدخال نتائج الفحوصات ضمن نظام المختبر المركزي؛ بهدف رفع سرعة التسجيل ودقته، وتعزيز توثيق العينات وتتبع الحالات التي تتطلب فحوصات تأكيدية واستكمال العلاج. وبحسب البيانات الرسمية، فقد جرى خلال عام 2026 توثيق والوصول إلى 196 حالة، في حين يبقى التحدي قائمًا أمام الأطفال الذين ولدوا خلال فترة التوقف ولم يُتاح لهم الاستفادة من البرنامج.
رؤية المسؤولين
وأكدت د. خلود حمد، مدير دائرة صحة الأمومة والطفولة، أن عودة البرنامج تُمثل ضرورة صحية مُلحّة في ظل ارتفاع أعداد المواليد في القطاع، مُشددةً على أن التحدي الأكبر يكمن في ضمان استدامته وعدم تعرضه لانقطاع جديد. وقالت: "الكشف المبكر هو الفارق بين طفل يحصل على العلاج في الوقت المناسب ويتجنب المضاعفات، وآخر يفقد فرصة التدخل. واستمرارية البرنامج اليوم أولوية لحماية صحة أطفالنا وتعزيز فرصهم في النمو السليم".
من جانبها، أوضحت أ. سحر غانم، مدير دائرة المختبرات وبنوك الدم، أن قسم الفحوصات الوراثية يُعد ركيزة حيوية في المسح الشامل لحديثي الولادة؛ حيث كان يُجري قبل التوقف نحو 4,000 فحص شهرياً لكل من فحصي PKU وNTSH، بإجمالي سنوي يبلغ نحو 50,000 عينة لكل نوع، وبمتوسط سنوي يبلغ حوالي 10 حالات إيجابية لفحص PKU و20 حالة لفحص NTSH.
وأضافت أ. غانم أنه منذ استئناف العمل هذا الشهر تم إجراء ما يقارب 2,000 عينة لكل فحص، مع توقعات بارتفاع الأعداد تدريجياً تزامناً مع انتظام تدفق العينات. وأشارت إلى أن المخزون الحالي من المواد والكواشف يكفي لتغطية الاحتياجات لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا، مؤكدة أن التخطيط المسبق لتأمين الإمدادات بات ضرورة ملحة لضمان استمرار خدمات المسح الشامل وتجنب أي انقطاعات مستقبلية.

