أخبار » تقارير

​مدرسة "دار الهدى" بشمال غزة.. رحلة التعليم مغامرة يومية بسبب الخط الأصفر

03 تشرين أول / أكتوبر 2026 11:14

​مدرسة "دار الهدى" بشمال غزة.. رحلة التعليم مغامرة يومية بسبب الخط الأصفر
​مدرسة

غزة- وكالة الرأي:

​على بُعد 250 متراً فقط من "الخط الأصفر" الفاصل شمال قطاع غزة، حيث تحوم المخاطر ويتصاعد خطر الموت في كل لحظة، تقف مدرسة "دار الهدى" الخاصة، التابعة لمديرية شمال غزة، كشاهدٍ صلب على التحديات الجمّة التي يواجهها قطاع التعليم في المناطق الحدودية والمنكوبة.

​لم تعد هذه المدرسة مجرد صرح تعليمي تقليدي، بل أضحت "الملجأ الوحيد" والخيار الأخير لأهالي المنطقة والنازحين الذين أُغلقت في وجوههم كل المنافذ، ليجد 1100 طالب وطالبة أنفسهم أمام خيار لا مفر منه: خوض رحلة محفوفة بالمخاطر يومياً لنيل حقهم البسيط في التعليم.

​طريق المحاذير.. السير بين الركام والخطر


​يبدأ اليوم الدراسي لأطفال مدرسة "دار الهدى" برحلة شاقة بين الأزقة المدمرة، ويسلكون طرقاً وعرة، يتسلقون خلالها أكوام الركام والحجارة المتناثرة، بمحاذاة أطلال المنازل المقصوفة التي تتداعى جدرانها  المتهالكة على جانبي الطريق.
​ولا تتوقف المعاناة عند مشقة الطريق؛ بل تمتد إلى القصف ونيران الاحتلال، فالمنطقة حدودية وتنتشر فيها دبابات الاحتلال التي لا تتوانى عن إطلاق النار باتجاه كل ما يتحرك، مما يجعل الأطفال هدفاً  للرصاص
 
​​جدولة اضطرارية ومحاولات لتأمين الطريق

​أمام هذا الواقع الميداني المعقد، اضطرت إدارة المدرسة لتكييف الدوام المدرسي بما يتناسب مع تحركات الآليات العسكرية على الأرض. وتوضح مديرة المدرسة، الأستاذة نظمية اللوقا، حجم الجهد الملموس للحفاظ على حياة الطلبة قائلة:
​"نحن نفتح أبواب المدرسة عند الساعة التاسعة صباحاً، خلافاً لباقي المدارس التي تبدأ دوامها في تمام الساعة السابعة. حيث يعود هذا القرار الاضطراري إلى أن ساعات الصباح الأولى تشهد جولات  ميدانية للدبابات في المنطقة، ترافقها عمليات إطلاق نار كثيف، مما يجعل تنقل الأطفال والطلبة في ذلك الوقت بمثابة انتحار حقيقي."

​وأضافت المديرة مستعرضة المحاولات المستمرة لتأمين وصول الطلبة:"حاولنا مع بلدية بيت لاهيا ولجنة الإسناد المجتمعي تمهيد طريق آخر للمدرسة لنبعد الطلبة عن مرمى الرصاص وعندما حضرت الجرافات للعمل أتت طائرات كواد كابتر وقصفت محيط المدرسة مما اضطرنا لتعليق الدراسة وتهريب الطلبة من طرق أخرى أشد وعورة. ثم حاولنا مرة أخرى تسوية الطريق بالعمل اليدوي من خلال عمال من البلدية فتم إطلاق النار عليهم."

​ضغط إنساني وكادر يقاوم بالقلم والطباشير
​ورغم هذه الظروف القاسية، تعمل المدرسة بنظام الفترتين لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الطلبة الذين لا يجدون أي بديل تعليمي آخر في المنطقة بأكملها، حيث تضم المدرسة 10 غرف صفية فقط يتم استخدامها على فترتين،​ تحت إشراف كادر تعليمي مخلص يضم 27 معلماً ومعلمة.

 ولا يتوقف استبسال المعلمين عند حد المخاطرة بأرواحهم والتعرض لخطر القصف وإطلاق النار يومياً تماماً كالطلبة أثناء قدومهم للمدرسة وعودتهم منها، بل يمتد عطاؤهم إلى الجانب الأكاديمي؛ إذ يبذلون جهوداً استثنائية وينفذون خططاً تعليمية مميزة لتدريس الطلبة، واستدراك ما فاتهم من خلال برنامج مُركَّز لتعويض الفاقد التعليمي الناجم عن الانقطاع عن الدراسة لحوالي ثلاث سنوات.

​وهكذا ​تبقى مدرسة "دار الهدى" حكاية صمود في وجه الحصار والدمار، تروي تفاصيلها خطوات أطفال يصرون على حمل حقائبهم المدرسية وسط الركام، بحثاً عن مستقبل أفضل رغم صوت الرصاص المحيط بهم من كل جانب.

​مناشدة من المدرسة والطلبة والأهالي إلى العالم
وفي ظل هذه الظروف القاهرة والتهديد اليومي لأرواح أبنائهم، تطلق إدارة المدرسة والأهالي في المنطقة مناشدة عاجلة إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية في العالم أجمع، يطالبون فيها بالتدخل الفوري لوقف أي اعتداء من قوات الاحتلال على الطلبة أثناء ذهابهم إلى التعليم أو عودتهم منه في مدرسة "دار الهدى" وغيرها من المدارس القريبة من الخط الأصفر، لضمان حماية الأطفال وتوفير بيئة تعليمية آمنة تضمن لهم أبسط حقوقهم الإنسانية.

f3a006bf-313a-47e1-baff-402fa7890283 2c72be44-1453-44f4-89b9-a528d582a937 ​مدرسة e58e8da5-ba94-4e10-9a10-bbddeadedb29 9ca66512-ff88-4bea-bd92-3204aec33666
متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟