تتفاقم الأزمة الإنسانية التي يمر بها قطاع التعليم في غزة إلى مستويات غير مسبوقة، جراء التدمير شبه الكامل الذي طال المنشآت التعليمية؛ إذ تفيد بيانات وزارة التربية والتعليم بأن أكثر من 98% من المباني المدرسية تعرضت للدمار الكلي أو لأضرار بالغة بدرجات متفاوتة.
وأمام هذا الواقع المؤلم، وعلى الرغم من نجاح الجهود في إعادة نحو نصف مليون طالب وطالبة إلى مقاعد الدراسة، إلا أن هذه العودة تأتي في ظروف قاسية واستثنائية جداً. فنظراً لغياب الأبنية المدرسية والنقص الحاد في الخيام التعليمية والمقاعد، يضطر عشرات الآلاف من الطلبة لمتابعة دروسهم وقوفاً أو جلوساً على الأرض الترابية داخل خيام بديلة أُقيمت وسط مراكز النزوح.
صمود وسط بيئة تعليمية معدومة
ويواجه الطلبة يومياً ظروفاً معيشية وتعليمية بالغة الصعوبة لغياب أدنى مقومات البيئة التعليمية الأساسية؛ فلا مقاعد، ولا سبورات، ولا كتب دراسية، فضلاً عن الاكتظاظ الشديد داخل الخيام الذي يجعل التركيز واستيعاب الدروس أمراً في غاية المشقة.
وتزداد هذه المعاناة قسوة مع التقلبات الجوية المناخية، بدءاً من حرارة الصيف الخانقة، وصولاً إلى برودة الشتاء وأمطاره التي تتسرب إلى أجساد الأطفال ودفاترهم داخل الخيام، يرافقها غياب تام للقرطاسية والحقائب والزي المدرسي والإنارة والتهوية والمرافق الصحية الملائمة.
ورغم كل هذه التحديات الأليمة والحرمان من أدنى الحقوق الأساسية في التعليم الآمن والكريم، يواصل الطلبة والكوادر التعليمية ملحمة الصمود والإصرار على استكمال المسيرة التعليمية وتحدي هذا الواقع المأساوي.
نداء واستغاثة للعالم
وفي هذا السياق، وجهت وزارة التربية والتعليم مناشدة عاجلة إلى كافة المؤسسات الدولية والحقوقية والإنسانية، للتدخل السريع والضغط من أجل توفير بدائل تعليمية ملائمة ومستلزمات دراسية عاجلة لإنقاذ المسيرة التعليمية.
وأكدت الوزارة أن إرادة التعلم لدى أطفال غزة أثبتت أنها أقوى من القهر والمصاعب، لكنها اليوم بحاجة ماسة إلى سند ودعم دولي عاجل يحول أمل هؤلاء الأطفال بالتعليم إلى واقع كفيل بظروف إنسانية كريمة.

