أفادت مصادر فلسطينية مسؤولة بأن سلطات الاحتلال أصدرت قراراً يقضي بمنع ممثلي لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية من دخول قطاع غزة ومدينة القدس المحتلة.
يأتي هذا الإجراء في وقت حساس تتسارع فيه التحضيرات الميدانية لإجراء الانتخابات التشريعية التي أعلن عنها الرئيس محمود عباس والمقررة في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.
وأكدت المصادر أن الحكومة الإسرائيلية لم تقدم مبررات واضحة لرفضها السماح للجنة بمتابعة الإجراءات اللوجستية والانتخابية في تلك المناطق.
ويشكل هذا المنع تحدياً تقنياً وسياسياً كبيراً للعملية الديمقراطية التي يسعى الفلسطينيون لاستعادتها بعد سنوات طويلة من الانقسام وتعطل المؤسسات التشريعية.
من جانبه، أعرب المتحدث الرسمي باسم لجنة الانتخابات المركزية، فريد طعم الله، عن أسفه الشديد لهذا القرار الإسرائيلي الذي يعيق العمل الميداني المباشر.
وأوضح طعم الله أن اللجنة تمتلك طواقم مدربة وموجودة بالفعل داخل قطاع غزة، وهي تواصل مهامها حالياً تحت إشراف المقر العام في مدينة رام الله ووفقاً للأطر القانونية المتبعة.
وفيما يخص تأثير هذا المنع على الجدول الزمني للانتخابات، شدد طعم الله على أن اللجنة مستمرة في ترتيباتها الفنية واللوجستية التزاماً بالمرسوم الرئاسي الصادر.
وأشار إلى أن اللجنة تتعامل مع المواعيد المقرة رسمياً، ولم يصدر حتى اللحظة أي قرار أو مرسوم يقضي بتأجيل أو إلغاء العملية الانتخابية نتيجة هذه المضايقات.
وعلى الصعيد السياسي، كان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حسين الشيخ قد لوح بخيارات بديلة في حال أصر الاحتلال على عرقلة الانتخابات في القدس أو غزة.
وتتمثل هذه الخطة في التوجه نحو تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني عبر التوافق الوطني، انطلاقاً من مكانة المنظمة كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.
وفي سياق الدعم الدولي، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن استعداد التكتل لإرسال بعثة مراقبين دوليين لضمان نزاهة الانتخابات التشريعية.
وأكدت كالاس عقب تواصلها مع الجانب الفلسطيني على حق الشعب في اختيار ممثليه عبر صناديق الاقتراع في عملية تتسم بالشفافية والشمولية.
واعتبرت المسؤولة الأوروبية أن هذه الانتخابات تمثل فرصة تاريخية طال انتظارها لتجديد شرعية المؤسسات الوطنية الفلسطينية بعد نحو عقدين من الغياب البرلماني.
وشددت على ضرورة إزالة كافة العقبات التي تحول دون وصول الفلسطينيين إلى مراكز الاقتراع، خاصة في مدينة القدس المحتلة التي تشكل حجر زاوية في أي عملية انتخابية.
يُذكر أن الرئيس محمود عباس كان قد أصدر مرسوماً في يوليو الماضي حدد فيه موعد الانتخابات لتشمل القدس والضفة وغزة، في محاولة هي الأولى من نوعها منذ عام 2006.
وقد عانى المجلس التشريعي من شلل تام منذ أحداث الانقسام عام 2007، إلى أن صدر قرار رسمي بحله في عام 2018 بقرار من المحكمة الدستورية.
وتسود الشارع الفلسطيني حالة من الترقب المشوب بالحذر، خاصة وأن تجربة عام 2021 لا تزال ماثلة في الأذهان عندما أُلغيت الانتخابات بسبب تعنت الاحتلال في القدس. ويسعى الفلسطينيون في هذه الدورة، التي يتنافس فيها المرشحون على 132 مقعداً، إلى إعادة توحيد النظام السياسي وتجاوز تداعيات الانقسام المستمر منذ سنوات.

