أخبار » عربي ودولي

ضغوط أمريكية وفرنسية لوقف إرهاب المستوطنين

18 تشرين أول / أكتوبر 2026 09:08

وكالات- وكالة الرأي:

شهدت الساحة الدبلوماسية تصعيداً في الانتقادات الأمريكية والفرنسية الموجهة للحكومة الإسرائيلية، على خلفية تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الضغوط في وقت يواجه فيه الفلسطينيون والمتضامنون الأجانب هجمات متكررة تزامنت مع انطلاق موسم قطف الزيتون السنوي.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو أن واشنطن طالبت سلطات الاحتلال باتخاذ خطوات حاسمة وصارمة للحد من عنف المستوطنين. وأبدى روبيو انزعاج بلاده الشديد من المشاهد الواردة من الضفة، خاصة تلك التي توثق الاعتداءات على المدنيين والصحفيين.

وركزت الخارجية الأمريكية بشكل خاص على حادثة إصابة المصورة الصحفية هايدي ليفين، التي تعمل لصالح صحيفة 'واشنطن بوست'. وقد تعرضت ليفين لكسور وجروح بليغة إثر هجوم شنه مستوطنون عليها أثناء تأدية عملها في قرية أبو فلاح قرب مدينة رام الله.

وفي سياق متصل، أوضح روبيو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يبارك ما يحدث حالياً من تصعيد في الضفة الغربية. وأشار إلى أن قرارات سابقة برفع عقوبات عن مستوطنين لا تعني بأي حال منح الضوء الأخضر للممارسات العنيفة التي تنقلها وسائل الإعلام.

وأكدت الإدارة الأمريكية أنها تراقب الوضع الميداني عن كثب، خاصة مع تلقيها شكاوى عديدة حول حوادث اعتداء متفرقة. ولفتت المصادر إلى أن موسم قطف الزيتون بات يشكل بؤرة توتر دائمة بسبب استهداف المستوطنين للمزارعين والمتطوعين.

من جانبه، دخلت فرنسا على خط الأزمة بموقف حازم عبّر عنه وزير خارجيتها جان نويل بارو. وطالب بارو السلطات الإسرائيلية بضرورة توقيف المسؤولين عن الهجوم الذي استهدف موكباً لدبلوماسيين أوروبيين وتقديمهم للعدالة بشكل فوري.

ووصف الوزير الفرنسي الاعتداء الذي تعرض له برنارد بودو، رئيس بلدية فرنسي يبلغ من العمر 78 عاماً، بأنه عمل 'مروع'. وأكد أن بودو تعرض لضرب مبرح من قبل مستوطنين متطرفين، مشدداً على ضرورة التزام إسرائيل بالقانون الدولي لحماية المدنيين.

وكان الوفد الدبلوماسي المستهدف يضم ممثلين عن دول فرنسا وبلجيكا وبولندا، حيث تعرضوا للمضايقات والتهديد في بلدة الطيبة. وأظهرت توثيقات ميدانية مستوطنين ملثمين يحملون العصي والحجارة ويحاصرون مركبات الوفد الدبلوماسي التي تعرضت لتهشيم زجاجها.

وفي رد فعل إسرائيلي رسمي، حاول وزير الخارجية جدعون ساعر التنديد بما وصفه بـ 'إثارة الشغب'، لكنه ألقى باللوم على القنصليات الأوروبية. وزعم ساعر أن البعثات الدبلوماسية لم تنسق تحركاتها بشكل مسبق مع جيش الاحتلال لتأمين الحماية اللازمة.

أما مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد تبنى نبرة مشككة، معتبراً أن هناك حملة 'تشويه' منظمة تستهدف إسرائيل ومستوطنيها. وطالب مكتب نتنياهو بتقديم أدلة قوية قبل توجيه اتهامات خطيرة، رغم إقرار جيش الاحتلال بوقوع الحادثة وفتحه تحقيقاً فيها.

ورد أحد الدبلوماسيين الأوروبيين المشاركين في الموكب على ادعاءات نتنياهو، مؤكداً أن الوقائع موثقة ولا تقبل التأويل. وشدد الدبلوماسي على أن إسرائيل هي المسؤولة أمنياً عن المنطقة المصنفة 'ب'، وتساءل عن سبب منع المزارعين من قطف زيتونهم بسلام.

داخلياً، واجهت حكومة نتنياهو انتقادات حادة من المعارضة، حيث اتهم غادي آيزنكوت الحكومة بتوفير غطاء لما وصفه بـ 'الإرهاب اليهودي'. وحذر آيزنكوت من أن هذه الاعتداءات تضرب مكانة إسرائيل الدولية وتضر بأمنها القومي بشكل غير مسبوق.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن موسم الزيتون الحالي يعد من أصعب المواسم على الفلسطينيين بسبب كثافة الهجمات الاستيطانية. ووفقاً لبيانات رسمية، فقد خسر الفلسطينيون آلاف الأشجار نتيجة عمليات القطع والحرق المتعمد التي ينفذها المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال.

وتشير الإحصائيات إلى وجود نحو 750 ألف مستوطن ينتشرون في الضفة الغربية والقدس المحتلة، يتوزعون على مئات المستوطنات والبؤر. وتؤكد الهيئات الحقوقية أن هذا التوسع الاستيطاني يترافق دائماً مع تصاعد في وتيرة العنف الموجه ضد السكان الأصليين وممتلكاتهم.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟