أخبار » تقارير

تقرير | لحماية صحة المواطن.. حملة حكومية موسعة لفحص جودة الخزان الجوفي بغزة

03 تشرين ثاني / نوفمبر 2026 01:38

تقرير | لحماية صحة المواطن.. حملة حكومية موسعة لفحص جودة الخزان الجوفي بغزة
تقرير | لحماية صحة المواطن.. حملة حكومية موسعة لفحص جودة الخزان الجوفي بغزة

غزة- وكالة الرأي:

شكلت عمليات النزوح المستمرة نتيجة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة تهديداً حقيقياً للخزان الجوفي، لا سيما في المناطق التي شهدت اكتظاظاً كبيراً، جراء لجوء الأهالي لحفر الآبار الامتصاصية للتعامل مع أزمة مياه الصرف الصحي.

وتضاعفت هذه المخاطر مع الاستهداف المباشر للبنية التحتية، وتوقف محطات معالجة الصرف الصحي، وتسرب العصارات السامة من النفايات المتراكمة ومقذوفات الأسلحة؛ مما أدخل الخزان الجوفي في مرحلة تلوث خطيرة وغير مسبوقة تُهدد المستودع المائي الوحيد للقطاع.

ولأول مرة منذ بدء الحرب على غزة، أعلنت سلطة المياه وجودة البيئة، بالشراكة مع وزارة الصحة الفلسطينية والبلديات، عن الانتهاء من تنفيذ حملة ميدانية لأخذ عينات من مياه الآبار الجوفية في مختلف محافظات القطاع، مع التركيز بشكل خاص على فحص نسبة النترات في المياه الجوفية، نظراً لخطورتها المباشرة على صحة المواطنين، خاصةً الأطفال والرضع.

نسبة التلوث

أكد مدير عام مصادر المياه في سلطة المياه وجودة البيئة، د. منذر سالم، في تصريح خاص بوكالة الرأي، أن الحملة انطلقت بالتعاون مع وزارة الصحة لفحص مناطق وبؤر التلوث في الخزان الجوفي بالمناطق المكتظة بالمخيمات، لا سيما مناطق المواصي، ودير البلح، والزوايدة، والوسطى، وجميع المناطق المكتظة بالمخيمات، لفحص تأثير الحفر الامتصاصية على الخزان الجوفي.

وبيّن سالم أن من أهم أهداف الحملة التأكد من مدى التلوث أو السلامة في الخزان الجوفي بالمناطق المرجوة من الدراسة، وهي المناطق التي يُتوقع ازدياد نسبة التلوث بها نظراً للاكتظاظ والسحب الجائر للمياه الجوفية وتكدسها في منطقة صغيرة جداً، منوهاً إلى أن قطاع غزة كله مكتظ في 30% من مساحة القطاع، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على الخزان الجوفي.

فحوصات كيميائية

وأوضح المسؤول الحكومي في حديثه الخاص لوكالة الرأي الحكومية، أن الحملة بدأت بأخذ عينات من المناطق التي استطاعت الفرق الميدانية الوصول إليها في شمال قطاع غزة، مروراً بمدينة غزة، ومن ثم المناطق في المحافظة الوسطى، وانتهاءً بمدينة خانيونس وما تبقى من مدينة رفح.

وبيّن أن الفرق المسؤولة عن سحب العينات استطاعت الوصول إلى سحب 76 عينة ميدانية من آبار ومحطات تحلية، للاطمئنان على فحوصاتها الكيميائية.

وأشار سالم إلى أنه من خلال العينات تم فحص:

مجموعة الأملاح الذائبة ($TDS$)

التوصيلية الكهربائية ($EC$)

درجة الحموضة ($pH$)

الفحوصات الميكروبيولوجية

فحص مهم ومؤثر لتلوث المياه الجوفية والمياه بشكل عام بمركب النترات، والذي يشير وجوده في المياه الجوفية إلى التلوث بالصرف الصحي وتأثير مياه الصرف الصحي عليها.

حلول عاجلة

وأوضح أنه فور استلام نتائج الفحوصات من مختبرات وزارة الصحة ومختبر "جمعية أصدقاء البيئة" — الجهة الوحيدة المختصة بفحص تركيز مركب النترات في المياه — سيتم إسقاط هذه البيانات على خرائط كُنتورية شاملة لمقارنتها بالخرائط المسجلة قبل الحرب.

وأضاف أنه عقب تحديد نسب التلوث وبؤره ومصادره، سيتسارع التحرك لرفع النتائج إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الداعمة والجهات المحلية؛ للبدء فوراً في وضع وتطبيق حلول عاجلة للتلوث الناجم عن عمليات النزوح، لا سيما في منطقة "المواصي" التي تُعدّ الخزان الرئيسي والمصفاة الطبيعية للمياه الجوفية في القطاع.

ومع ختام الحملة التي أشرفت عليها المؤسسات الحكومية في القطاع، فإنه وفي ظل الظروف الراهنة التي يعيشها الأهالي، فإن حماية الخزان الجوفي لم تعد مجرد شأن بيئي، بل أضحت ضرورة إنسانية ملحة، ليكون الرهان معقوداً على مدى سرعة تحرك المجتمع الدولي والمؤسسات الشريكة للتعامل مع نتائج الفحوصات، وإعادة الحياة إلى الفلاتر الطبيعية للمياه في القطاع.

متعلقات
انشر عبر
إستطلاع للرأي
جاري التصويت ...
ما مدى رضاك عن أداء المؤسسات الحكومية بشكل عام؟